"تركت زوجتي وطفلي في أمان… لكنني عدت لأجد أسوأ خيانة"ج1 روايات احمد عمار
ابني كان عمره 7 أيام بس لما رجعت البيت ولقيته تعبان جدًا جنب أمه اللي كانت فاقدة الوعي جريّت بيهم على المستشفى، لكن أول ما الدكتور كشف عليهم، وشّها اتغير، بصّتلي مباشرة وقالت اتصلوا بالشرطة!
أنا راجل عادي عايش في منطقة شعبية قريبة من كولومبوس في أوهايو. بشتغل مشرف مخزن في شركة مستلزمات بناء، ومراتي كانت أطيب إنسانة عرفتها في حياتي.
كانت دايمًا تشكر البياعين حتى لو ماحدش كان واخد باله منها، وتعتذر لو حد خبط عربية التسوق بتاعتها، وكانت بتعرف تخلي بيتنا الصغير دافي ومريح أكتر مما كنت أتخيل.
قبل ما كل حاجة تنهار ب أيام، ربنا رزقنا بأول طفل لينا ولد صغير سميناه.
يوم ما شيلته لأول مرة في المستشفى، وهو ملفوف في بطانية بيضا وقبعة زرقا صغيرة واقعة على جنب راسه، كنت حاسس إن الحياة أخيرًا ادتنا حاجة جميلة ونقية بعد سنين من التعب.
بعد 4 أيام من رجوع مراتي من المستشفى، جالي اتصال من الشغل بخصوص مشكلة طارئة.
كان فيه مشاكل كبيرة في فرع تاني، جرد ناقص، ومورد مهدد باتخاذ إجراءات قانونية، وفيه أوراق عليها توقيعي.
المدير طلب مني أروح أحل الموضوع، وقال إن الموضوع مش هياخد أكتر من 4 أيام، وإن الشركة ممكن تخسر حساب مهم لو ما روحتش.
قلت له إن مراتي لسه والدة والبيبي عمره أقل من أسبوع، لكن في الآخر وافقت.
والقرار ده هيفضل يطاردني طول عمري.
قبل ما أمشي، وقفت في المطبخ مع أمي وأختي الصغيرة، بينما
كانت مراتي نايمة في الأوضة مع الطفل.
ريحة الصابون كانت لسه في المكان، وصوت النشافة شغال بهدوء، وكنت بشرح لهم كل حاجة.
قلت لهم خدوا بالكم منها. الدكتور قال إنها محتاجة راحة، وسوايل، وأكل دافي، ومساعدة مع البيبي.
أمي لمست خدي وقالتلي بحنان دي بقت من العيلة يا ابني. روح شغلك، مراتك وابنك في أمان.
وأختي كانت بتهزر وهي ماسكة إيد البيبي الصغيرة إنت فاكر إنك الوحيد اللي بيحبهم؟ اهدى، إحنا موجودين.
صدقتهم.
وده كان أول غلطة عملتها.
طوال الأربع أيام اللي كنت بعيد فيها، كنت بتصل بالبيت باستمرار.
لكن كل مرة كانت أمي هي اللي ترد، مش مراتي.
ولما كانت تفتح الكاميرا للحظات ناحية الأوضة، كنت أشوف مراتي شكلها مرهق جدًا، وشها شاحب، وشبه مش قادرة تصحى.
مرة سمعتها بتقول اسمي بصوت ضعيف، لكن أمي سحبت الموبايل بسرعة.
قالتلي هي حساسة شوية. كل الستات بتعيط بعد الولادة. متتعبهاش أكتر.
وفي ليلة تانية سمعت البيبي بيعيط في الخلفية.
بس مش عياط عادي.
كان صوته ضعيف ومجهد، كأنه بيعيط من زمان ومبقاش عنده طاقة.
سألت فورًا ليه بيعيط بالشكل ده؟
أختي ضحكت وقالت ده طفل يا أخويا. الأطفال بتعيط. عايزه يعمل إيه يعني؟
حسيت بقلق شديد جوايا.
قلت خليني أكلم مراتي.
قالوا نايمة.
قلت طيب وروني البيبي.
قالوا لسه واكل.
سألت أمي هي بتاكل كويس؟
وشها اتغير وقالت بعصبية إنت فاكرني معرفش
أعتني بواحدة بعد الولادة؟ أنا ربيت عيال قبلك. مراتك مش أميرة محتاجة معاملة خاصة.
سكت.
لأنها أمي.
ولأني كنت بعيد.
ولأني كنت محتاج أصدق إن عيلتي مستحيل تأذي الناس اللي بحبهم.
في الليلة الخامسة، خلص الشغل بدري، وقررت أرجع من غير ما أقول لحد.
سقت طول الليل، والمطر بيخبط على إزاز العربية، وقهوة محطة البنزين السخنة كانت هي اللي مصبراني في الطريق.
لما وصلت قبل الفجر، كانت المنطقة هادية جدًا.
لكن أول ما دخلت البيت حسيت إن فيه حاجة غلط.
البيت مفيهوش ريحة أكل دافي، ولا ريحة لبس نضيف، ولا ريحة بيبي.
بس كان فيه ريحة كتمة وإهمال.
لقيت أمي وأختي نايمين على الكنبة، والتكييف شغال على أعلى درجة. علب أكل فاضية، وزجاجات، وشيبسي مرميين على الترابيزة.
قلبي اتقبض.
أمي فتحت عينيها لما شافتني.
قالت إنت هنا؟ ليه ما قلتلناش إنك جاي؟
مردتش.
سألت مراتي فين؟
قالت في الأوضة. ابنك عيط طول الليل، أكيد هي نايمة.
وفجأة سمعت صوت ابني.
لكن الصوت كان ضعيف جدًا.
مش زي الطبيعي.
جريت على الأوضة.
أول ما فتحت الباب، اتخضيت.
الشباك مقفول، مفيش تهوية، الجو خانق، والحاجات الخاصة بالبيبي مرمية.
مراتي كانت نايمة على جنب السرير ومش بتتحرك. شعرها لازق في جبينها، وإيدها واقعة من على السرير كأنها حاولت تقوم ومقدرتش.
هدومها كانت مبلولة، شفايفها ناشفة، ووشها شاحب جدًا.
ناديت حبيبتي؟
مفيش رد.
جنبها
كان ابني ملفوف في البطانية.
شيلته، لقيت جسمه سخن جدًا، وشكله مش طبيعي ومش بيتفاعل.
صرخت مراتي!
هزيت كتفها أحاول
أصحيها، لكن مفيش استجابة.
طلعت بره الأوضة وأنا بصرخ ماما!
جريت أمي وأختي، لكن أول ما شافوا حالتها اتجمدوا.
مش مجرد صدمة.
كان شكلهم زي ناس فجأة فهموا إن الموضوع أكبر من اللي كانوا متخيلينه.
صرخت إيه اللي حصل لها؟
أمي بدأت ترتجف وقالت كانت كويسة امبارح.
صرخت كويسة؟! دي مش واعية!
أختي رجعت لورا وقالت بهدوء غريب يمكن بتمثل هي أصلًا كانت بتحب تلفت الانتباه بعد ما خلفت.
وقتها حسيت إني مش مصدق اللي سمعته.
شيلت ابني ولفيته في الجاكيت بتاعي، وحملت مراتي وخرجت أجري حافي بره البيت.
جارنا فتح الباب أول ما سمع صوتي، وأخد مفاتيحه من غير ما يسأل.
وصلنا المستشفى الساعة 542 الصبح بالضبط.
أول ما الممرضة شافت حالة مراتي، ضغطت زر الطوارئ قبل حتى ما أخلص كلامي.
ممرضة تانية حطت سوار على رجل البيبي الصغيرة، وحد تاني نادى قسم الأطفال بعد ما كتب في الملف
عمره 7 أيام حرارة.
فضلت أكرر مراتي لسه والدة ابني عنده حرارة أرجوكم ساعدوهم.
بعدها جه دكتور وكشف على مراتي، وقاس حرارة ابني، وفحص علامات مقلقة كانت ظاهرة عليه.
وفجأة ملامح الدكتور اتغيرت.
مش مجرد قلق طبي.
كان واضح إنه شاف حاجة خطيرة.
بصلي وقال مين كان بيعتني بيهم في البيت؟
قلت وأنا مرعوب أمي
وأختي ليه؟ إيه اللي حصل؟
الدكتور ما ردش عليا فورًا.
بص للممرضة وقال بصوت حازم
اتصلوا بالشرطة!
الممرضة تحركت فورًا.
وقفت جنب باب غرفة الكشف، وطلبت من ممرضة تانية توثق