«مرات أبويا خلتني أقابل

لمحة نيوز

مرات أبويا خلتني أقابل عريس من عيلة طالعة عليهم سمعة إنهم مغرورين وقاسيين، وكانت متأكدة إن الجوازة دي هتبقى عقاپي.. فقررت أبوظ القعدة وأمثل إني غبية وعصبية وما بعرفش أعمل حاجة، بس هو ما اتعصبش! بصلّي وقال لي إنه بقاله كتير محدش كان صريح معاه كده.. وبعد 3 أيام بعت لي جواب يطلب يزورني، ودلوقتي لازم أواجه الخطوبة اللي أنا نفسي حاولت أمنعها!
البسي الفستان ده وماتفضحينيش.. النهاردة هتقابلي الراجل اللي ينفع تتجوزيه.
مرات أبويارمت الفستان المشجر على السرير كأنها بترمي شويل قش. كان عندي 21 سنة، وبقالي 3 سنين عايشة تحت طوعها في قرية بسيطة من قرى الريف المصري، من ساعة ما أبويا اتوفى بعد رحلة مرض طويلة. كنت عارفة الابتسامة دي كويس أوي من مرات أبويا سعاد.. لما تبتسم كده، يبقى فيه حد هيتهان. وفي الصباحية دي، كان الدور عليا، وهي كانت مبسوطة من قلبها.
مين العريس؟ سألتها ببرود.
طارق العوضي، ابن حاج بسيوني.. وأنتِ عارفة عيلة العوضي كويس ناس متكبرين، ناشفين، معاهم فلوس وما حيلتهمش قلب! بس أنتِ بصراحة ما حيلتكيش خيارات كتير.
من وأنا صغيرة وكنت بسبعها بتبخ سم على العيلة دي. كانت بتقول إنهم بيعاملوا الأنفار في الغيطان كأنهم مواشي، وإن بيتهم من بره حلو ومن جوه علقم. عشان كده فهمت هي ناوية على إيه كانت عاوزة تخلص مني، وفي نفس الوقت ترميني للناس اللي بتكرههم عشان تشوف عذابي.
لبست، بس حطيت شرط قدام المراية لو طارق ده مستني عروسة هادية، شاطرة، وتسمع الكلام.. هيشوف عكس كده تماماً.
عربية الجار نزلتنا قدام بيت فخم في ضواحي طنطا. كنت مستنية ألاقي بيت مغرور وأصحابه شايفين نفسهم. بس لقيت بيت بأبواب بيضاء، قاليص فخار، وطيور ماشية تحت الشجر، وريحة شاي بالنعناع تفتح النفس.
الحاجة فاطمة، أم طارق، استقبلتنا وهي لافة طرحتها وإيديها فيها أثر دقيق من الخبيز. وبعدها ظهر هو 28 سنة، لابس جلباب أنيق، وفي عينيه نظرة مفيهاش أي تكبر خالص.
سعاد بدأت تبيع وتشتري في مميزاتي
دي هنا بتخيط وتطبخ ممتاز، ومطيعة جداً وست بيت شاطرة.
الكلام ده مش صح خالص! قطعتها بصوت عالي أنا حتى المية بتتحرق مني، ومطيعة دي آخر حاجة تفكري فيها!
مرات أبويا كانت هتتخنق من الصدمة.
وأنا كملت ببرود
وده غير إني بشخر وأنا نايمة، وبصحى مقريفة، ومش ناوية أقضي حياتي أعمل شاي وقهوة لحد.
الحاجة فاطمة اڼفجرت من الضحك، وطارق نزل راسه عشان يداري ضحكته.
والله كويس جداً! قالها طارق بابتسامة أنا أصلاً تعبت من كل الناس اللي بيجوا هنا ويقولوا لي اللي فاكرين إني عاوز أسمعه!
الكلام ده هد كل خططي!
طول القعدة كنت بتعمد اللخبطة، أتكلم كتير، وحتى مثلت إن الفنجان بيقع من إيدي. طارق لحقه قبل ما
يقع على الأرض ومسكني من دراعي بالراحة
حاسبي على نفسك.. فيه فرق بين إنك عاوزة تخليني أكرهك، وبين إنك تتكسري وأنتِ بتحاولي!
بصيت له وأنا متجمدة مكانس.. أنا مكنتش قلت لأي حد إني بحاول أطفشه!
ولما جينا نرجع، طارق جاب لي الطرحة اللي كنت سبتها على الكرسي، ووطى همس لي
ما تقلقيش يا هنا.. لو كنتِ جاية عشان أكرهك، فظاهر إننا هنقع في مشكلة كبيرة سوا!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما طارق يزورها في البيت، وهل هتقدر تقاوم مشاعرها ولا خطتها بتبوظ أكتر؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجآت مدمرة! 
الجزء الثاني الجواب الذي لم أتوقعه
عدتُ للبيت وقلبى مشغول بكل كلمة قالها لي. توقعت أن يغضب، أن يشتكي، أن يقول لسعاد إنني لست العروسة المناسبة. لكنه فاجأني بكل شيء إلا ذلك.
مرت الأيام الثلاثة وأنا أترقب بقلق، كل دقة جرس الباب تجعلني أرتجف، وأتساءل هل هو نادم على صمته؟ هل سيرسل الرسالة التي تنهي كل شيء وتحقق لي ما أريد؟
في صباح اليوم الرابع، وبينما كنتُ أكنس الفناء، سمعت صوت سيارة تقف أمام الباب. وقفتُ مكاني، يدي تمسكان بالمكنسة بقوة. نزلت سعاد مسرعة، وعلى وجهها ابتسامة لم أرها منذ زمن طويل ابتسامة الرضا والانتصار.
هنا! تعالي بسرعة.. طارق العوضي جاي بنفسه يزورك!
قلبي سقط في قدمي. لم يرسل رفضاً.. بل جاء بنفسه! تركت المكنسة في مكانها بارتجاج، ودخلتُ الغرفة أعدل ملابسي البسيطة وأنا أردد في نفسي لا تضعفي.. لا تبتسمي.. تمسكي بخطتك.
دخلتُ الغرفة، فوجدته يجلس بكل هدوء، يحتضن كوب شاي في يده، وبجانبه صينية عليها تمر وفاكهة. حين رآني، قام باحترام ومد لي يده بابتسامة دافئة
أهلاً يا هنا.. آسف إنني جيت من غير ميعاد، بس ما قدرش أصبر أطول من كده. كنت محتاج أقابلك تاني بسرعة.
جلستُ على حافة الكرسي بعيداً قليلاً، وقلت بتحفظ
ليه جيت يا سيد طارق؟ أنا كنت فاكرة إن اللي قلتوه في المقفى كفاية عشان تفهم إنني مش مناسبة ليك ولا لعيلتك.
ضحك بهدوء ومال قليلاً نحوي
بالعكس يا هنا.. كل ما قلتوه زاد رغبتي في التعرف عليكي أكتر. لأنكِ كنتِ صريحة معايا بلا تزوير ولا رياء. والصدق ده عملة نادرة جداً هذه الأيام.
فتحتُ فمي لأرد، لكنه أشار لي برفق أن أستمع أولاً
عيلة العوضي ناس عندهم سمعة إنهم صعبين ومتكبرين، وأكيد سمعتي الكلام الكتير عنا. جزء منه صحيح، وجزء منه مش كده. بس الحقيقة إننا عيلة تحب الصدق والوضوح فوق كل شيء. وأنا بقالي سنين بشوف البنات وكل واحدة بتجيلي بأسلوب مصنوع وكلام محفوظ.. وكنت حاسس إنهم بيتزوجوا اسم العيلة والفلوس مش أنا.
تنهد قليلاً ثم أكمل بنظرة ثابتة
لما ډخلتي وقولتي لي كل عيوبك المختلقة بكل بساطة.. حسيت إنك أول إنسانة تقابلني بكل
صدق. حتى لو كان الهدف منه إني أكرهك.. الطريقة دي نفسها قالت لي كتير عنك. قالت لي إنكِ شجاعة، وتعرفي عاوزة إيه، ومش خاېفة تقولي الحقيقة حتي لو ضد مصلحتك.
بقيتُ أسمعه وأنا مذهولة. كل خطتي انقلبت ضدي بدلاً من أن أجعله يكرهني، جعلته يُعجب بي!
الجزء الثالث الحقيقة التي بدأت تتكشف
بينما نحن نتحدث، دخلت الحاجة فاطمة مع سعاد تحملان صينية الحلويات.

تم نسخ الرابط