تركت زوجتي وطفلي في أمان… لكنني عدت لأجد أسوأ خيانة ج2 روايات احمد عمار
الجزء الثاني:
وصلت أمي إلى المستشفى بعد حوالي عشر دقائق، وكانت أختي خلفها مباشرة. أول ما دخلوا الممر، بدأوا الاتنين يبكوا.
قالت أمي وهي بتمد إيدها ناحية دراعي: "إيثان، من فضلك متخليش الموضوع أكبر من حجمه. البيبي كان عصبي شوية، ومراتك كانت رافضة تتعاون. إنت عارف هي قد إيه بتبالغ."
سحبت دراعي منها بسرعة لدرجة إنها
وقفت عن الكلام في نص الجملة.
وفي نفس اللحظة، موبايل أختي رن بصوت عالي وهي ماسكاه في إيدها.
بصت على الشاشة.
وفجأة ملامح وشها اتغيرت تمامًا.
كانت نسيت تمسح الرسائل.
حتى من بعيد، قدرت أشوف المحادثة وهي منورة على شاشة موبايلها.
أمي كانت كاتبة: "ما تديهاش أكل زيادة. لازم تتعلم إنها ما تبقاش ضعيفة وتعتمد على غيرها.
أختي ردت: "البيبي مش بيبطل عياط."
أمي قالت: "سيبيه يعيط. هي اللي كانت عايزة تبقى أم."
لثانية واحدة، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
وبعدها لاحظت إن جارنا واقف وراهم، ماسك شنطة ورق بنية في إيده.
كان رجع البيت بعد ما ساعدني أوصل مراتي وابني للمستشفى، ودلوقتي حط الشنطة بهدوء على كرسي في غرفة الانتظار.
جواها كانت
الحاجات اللي لقاها جنب سلة الزبالة في أوضة النوم.
زجاجة لبن صناعي كاملة ولسه مليانة.
دواء مراتي اللي ما لمستهوش.
وتعليمات الخروج من المستشفى، وكان فيه جملة متعلم عليها بقلم أزرق بقوة:
"اتصل بالطبيب فورًا في حالة وجود حرارة، أو إغماء، أو عدم القدرة على الرضاعة."
أول ما أمي شافت الورقة، اتغيرت ملامحها.
ولأول
مرة من ساعة ما وصلت المستشفى، بطلت تعيط
النهاية:
بعد ما شافت أمي الورقة، ساد صمت غريب في ممر المستشفى.
لأول مرة ما كان عندها أي تبرير.
لا دموع.
لا أعذار.
ولا حتى محاولة إنها تدافع عن نفسها.
الدكتور خرج من غرفة الكشف بعد وقت طويل، وملامحه كانت أكثر هدوءًا.
قال لي: "ابنك كان في خطر بسبب ارتفاع الحرارة والجفاف. حالته مستقرة الآن، لكن لو اتأخرتوا ساعات كمان كان ممكن نخسر وقت مهم جدًا."
وقعت الكلمات عليّ كأنها ضربة.
بصيت ناحية أمي.
الست اللي كنت فاكر إنها هتحمي عيلتي…
كانت هي السبب في إنهم كانوا محتاجين إنقاذ.
دخلت الشرطة بعد دقائق، وبدأوا يسألوا عن كل شيء.
في البداية أمي حاولت تنكر.
قالت: "أنا كنت بحاول أربيها. هي كانت ضعيفة ومش مستحملة المسؤولية."
لكن المحقق فتح هاتف أختي أمامها.
الرسائل.
المكالمات.
والصور اللي اتبعتت بينهم.
كل شيء كان موجود.
عرفوا إن مراتي كانت بتطلب المساعدة، وإنها كانت تعبانة جدًا، لكنهم تجاهلوا حالتها.
وعرفوا إن ابني كان بيبكي من الجوع والحرارة، وهم قرروا يتركوه "علشان
يتعود".
في اللحظة دي، انهارت أمي.
لكن مش لأنها ندمت.
بكت لأنها عرفت إن الحقيقة ظهرت.
أما أنا، فدخلت غرفة مراتي.
كانت لسه ضعيفة، لكن لما فتحت عينيها وشافتني، حاولت تبتسم.
همست: "أنا كنت عارفة إنك هترجع."
مسكت إيدها، ودموعي نزلت لأول مرة من يوم اللي حصل.
قلت لها: "أنا آسف إني سيبتك لوحدك."
هزت رأسها وقالت: "المهم إنك رجعت."
بعد أيام، خرج ابني من المستشفى وهو بصحة أفضل، وبدأت مراتي تستعيد قوتها.
أما أمي وأختي، فلم يعد لهما مكان
في حياتنا.
كان أصعب قرار اتخذته، لكنه كان القرار الوحيد الصحيح.
لأن العائلة ليست مجرد دم.
العائلة هي من يحميك عندما تكون ضعيفًا، ومن يحمل عنك الحمل عندما لا تستطيع.
بعد سنة، كنت واقف في نفس الغرفة التي كاد أن يفقد فيها ابني حياته.
لكن هذه المرة كان هناك ضوء شمس يدخل من النافذة، وطفلي يضحك بين ذراعي، ومراتي بجانبي.
نظرت لهما وفهمت شيئًا واحدًا:
أحيانًا، أكبر خيانة تأتي من الأشخاص الذين توقعت منهم الحماية.
لكن أحيانًا أيضًا… قرار
واحد شجاع بالعودة إلى البيت في الوقت المناسب، يمكن أن ينقذ حياة من تحب.
النهاية.