الجزء الثالث حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم

لمحة نيوز

رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري.
شال كريم وجري بيه ناحية الطوارئ، وليلى بتجري وراه وهي منهارة وبتبكي.. بتعيط بصوت عالي مش قادرة تمسك نفسها أخويا.. كريم إوعى تسيبني.. متعملش فيا كدا.. انا مليش غيرك في الدنيا كانت بتجري وهي حاسه ان قلبها بينسحب منها.. دقات قلبها بقت تقيله ومش قادرة تتنفس من الخوف. 
وصلوا أوضة الكشف.. الدكاترة والممرضات دخلوا مع سليم وقفلوا الباب بسرعة ومنعوا دخول ليلى .. ليلى وقفت قدام الأوضة.. وقفت لوحدها في الطرقة الطويلة.. منهارة .. وبتعيط.. بتعيط بصوت مقهور يوجع القلب.. كانت حاطة ايدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها.. وكل شوية تبص على الباب المقفول وتقول يا رب.. يا رب انا مليش غيرك.. اشفي أخويا ومتحرمنيش منه يارب.
سما أتحركت وراهم لكن ببطئ.. كانت واقفة بعيد بتبص بقرف وغيظ.. مش قادرة تفهم ليه سليم بيعمل كدا.. وكانت هتتجنن وهي شايفة سليم شايل الولد الفقير وبيجري بيه كأنه ابنه.
نص ساعة عدت كأنها سنة.. نص ساعة وليلى واقفة مكانها متحركتش.. رجلها وجعتها من الوقفة بس مش حاسة.. قلبها مقبوض ومفيش حد يطمنها.
وفجأة الباب اتفتح.. وخرج سليم.. كان قالع جوانتي طبي وبيمسح عرقه بمنديل، وشه كان مرهق بس هادي.. أول ما شاف ليلى واقفة وشها أصفر وبتترعش.. قلبه وجعه من غير ما يحس.
ليلى جريت عليه أخويا.. أخويا كويس يا دكتور ؟ سألته وهي بتعيط وبتترجاه بعينيها.
سليم بص لها.. بص لوشها الغرقان بالدموع، لهفتها وصوتها المجروح.. وابتسم ابتسامة صغيرة مطمنة أول مرة تطلع منه بجد اخوكي الحمدلله كويس.. متخافيش قالها بهدوء.
ليلى ابتسمت ودموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة.. حطت ايدها على قلبها الحمد لله يا رب.. الحمد لله قالتها وهي بتعيط.
سليم كمل وهو بيبص في عينيها بس لازم يتحجز في المستشفى.. حالته مينفعش يخرج.. لازم يفضل تحت الملاحظة لحد ما نجهزه للعملية قالها بنبرة حاسمة بس حنينة.
ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها حاضر.. حاضر.. اللي تقول عليه حضرتك .. المهم يبقى كويس قالتها وهي بتبص ناحية الأوضة اللي فيها أخوها، روحها رجعت لها تاني.
وسليم كان واقف بيبص لها.. لأول مرة يحس ان البنت الفقيرة الطيبة دي.. دخلت المستشفى بتاعته ومش عايزة تخرج من دماغه.
سألها بهدوءهو مفيش حد غيرك معاه؟ يعني والدك والدتك؟ اي حد معاكم؟ 
ليلى هزت راسها ب لا وقالت بحزنبابا الله يرحمه من خمس سنين.. وماما متجوزة وعايشه مع جوزها.. وانا وكريم ملناش غير بعض
سليم بص لها بدهشة وقالربنا يخليكم لبعض.. هو هيتنقل دلوقتي لغرفة تانيه وتقدري تشوفيه وتطمني عليه
خلص كلامه واتحرك على مكتبه.
وليلى وقفت مكانها وهي بتبص علي الباب وعايزه تطمن علي أخوها وتشوفه. 
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
بعد شوية. 
ليلى دخلت أوضة أخوها .. أول ما شافته نايم على السرير الأبيض ومتعلق في ايده محلول ووشه رجع لونه شوية، جريت عليه ومسكت ايده الصغيرة وباستها كريم.. يا حبيبي قالتها بصوت واطي مليان دموع، كانت بتبوس ايده كأنها بتتأكد انه لسه عايش.
كريم فتح عينيه بتعب وابتسم أول ما شافها ليلى.. أنا فين؟ سألها بصوت ضعيف.
ليلى قعدت جنبه على طرف السرير وحضنت راسه انت في المستشفى يا قلبي.. بقيت كويس خلاص.. الدكتور قال هتبقى زي الفل قالتها وهي بتمسح على شعره بحنية، دموعها نازلة على خدها بس بتحاول تضحكله.
كريم مسك ايدها متزعليش مني.. أنا تعبتك معايا قالها ببراءة طفل حاسس انه عبء.
ليلى حضنته جامد ودموعها نزلت على وشه متقولش كده.. انت ابني.. انت كل حاجة ليا في الدنيا قالتها وهي بتحضنه كأنها عايزة تدخله جوه قلبها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 
بره الأوضة.. سليم كان رجع مكتبه.. وشه كان مقلوب غضب.. غضب هادي يخوف أكتر من الزعيق.. قعد على الكرسي بتاعه وفتح اللابتوب وفتح كاميرات الريسبشن.. شاف كل حاجة من البداية .. شاف موظفة الاستقبال وهي بتطردها ببرود، وشاف سما وهي بتهينها قدام الناس، وشاف كريم وهو بيقع.
عينيه احمرت من الغضب.. داس على زرار الانتركم موظفة الاستقبال اللي تحت.. ودكتورة سما.. يطلعولي حالا.. حالا قالها بصوت يخلي الحيطان تترعش.
بعد دقيقتين الباب خبط ودخلت موظفة الاستقبال وهي مبتسمة وبتعدل شعرها والبلوزة بتعها، فاكرة انه هيكافئها نعم يا دكتور سليم.. حضرتك طلبتني؟ قالتها بدلع.
سليم ما بصش ليها حتى.. كان باصص للكاميرا اللي مشغلها قدامه انتي مرفودة.. خدي حسابك وامشي قالها بكل برود وقسوة، كلمة واحدة خلت البنت تتصدم.
الموظفة شهقت ليه؟ أنا عملت ايه؟ قالتها بصدمة.
سليم لف اللابتوب ناحيتها وخلاها تشوف نفسها وهي بتقول المستشفى مش للفقرا.. وقال المستشفى دي بتاعتي وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين لأ.. مش انتي.. اطلعي بره قالها وهو بيشاور على الباب.
البنت خرجت وهي بتعيط وبتجر خيبتها وراها.
بعدها دخلت سما.. داخلة وهي رافعة راسها وبتتكلم بثقة نعم يا سليم؟ قالتها وهي بتقعد قدام مكتبه كأنها صاحبة مكان.
سليم بص لها بصة طويلة.. بصة خلتها تتوتر وقال يا ريت

تم نسخ الرابط