دكتور نسا
أدخل بنتك الدنيا بإيديا؟ أنت مش خفت عليا يا رأفت.. أنت كنت جبان، والجبان ألعن مليون مرة من الخاين!
شيلت شنطتي وجيت أتحرك ناحية الباب، وقف قدامي وهو بيعيط بحرقة وبيحاول يقفل الباب بجسمه
مش هسيبك تخرجي يا أميرة.. طلبي اللي أنتِ عايزاه، هطلقها بكره! هرميلها البنت ومش هشوفها تاني، بس ما تهديش حياتنا!
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد خلاص قفل الصفحة وما بقاش فارق معاه حاجة، وقولتله
أنت فاكر إن المشكلة فيها هي؟ المشكلة فيك أنت يا رأفت.. هي لعبت لعبة خبيثة، بس أنت اللي اديتها الكروت. ابعد عن الباب بدل ما أطلب النجدة، وأظن إنت عارف إني هعملها.
شاف في عيني القسوة والثبات اللي عمره ما شافه فيا.. وسع عن الباب ببطء، وخرجت من باب الشقة ومن حياته كلها، وأنا بمسح أخر دمعة نزلت مني.. وعارفة إن الخطوة الجاية مش استسلام، الخطوة الجاية هي القصاص القانوني والشرعي اللي هيرجعلي حق كرامتي اللي اتهانت!
نزلت السلالم بخطوات سريعة ومشايفة قدامي من كثر ما عينيا كانت مغيمة بالدموع، بس جوايا ثبات غريب أول مرة أحس بيه. فتحت باب العربية، رميت الشنطة في الكنبة اللي ورا، وركبت. مسكت الدكسيون بإيدين بترتعش، وقبل ما ألف المفتاح عشان أدور، لقيته نازل يجري ورايا في الشارع زي المجنون، بيهتف باسمي وبيخبط على زجاج العربية
أميرة! افتحي الزجاج يا أميرة عشان خاطر ربنا.. ارجوكي اسمعيني، متضيعيش اللي بينا في لحظة غضب!
بصيت له من ورا الزجاج المقفول ببرود تام.. كان شكله يصعب على الكافر، وشه شاحب وهدومه متلخبطة، بس المنظر ده ما حركش فيا شعرة واحدة. كل اللي كان بيتعاد في دماغي هو شكلها في أوضة المستشفى وهي بتمسك إيده بدلع وتقوله عدلي المخدة، وهو وافق يلعب الدور ويمسكها قدامي!
دوست بنزين ومشيت، وسيبته واقف في نص الشارع يصرخ وينادي.. في لحظة واحدة حسيت إن الكابوس اللي عشته التسع شهور اللي فاتوا بدأ يتكشف، بس الألم الحقيقي كان إن كل ذكرياتي الحلوة معاه اتسممت. كل مرة كان بيجيلي فيها البيت جايبلي ورد ولا هدية، كنت بفتكر إنها كانت طالعة من عنده من شوية وجايب للثانية زيها أو أحسن!
سقت لحد ما وصلت بيت بابا.. نزلت ورنيت الجرس. أول ما بابا فتح الباب وشاف الشنطة في إيدي ووشي الميت، اتخض وقالي بلهفة
في إيه يا حبيبتي؟ مالك يا أميرة؟ رأفت جرى له حاجة؟
دخلت، وقعدت على أقرب كرسي، وبصيت لبابا وقولتله بنبرة هادية ومفهاش أي انفعال
رأفت اتجوز عليا يا بابا.. وعنده بنت ولدتها بإيديا النهاردة.
بابا اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت مية وتمانين درجة، والذهول شله. أمي خرجت من المطبخ على صوتنا وهي بتصرخ
إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي؟! أنتِ اتجننتِ ولا جرى لعقلك حاجة؟ رأفت اللي بيموت فيكي يعمل كده؟!
أيوه يا بابا.. وعاش معايا تسع شهور بيمثل، وهي كانت بتجيلي العيادة كل أسبوعين تتفنن تحكيلي عن خروجاتهم وهداياهم وتكسر فيا وأنا مش فاهمة!
حكيت لبابا ولأمي التفاصيل كلها من أول زيارتها للعيادة لحد لحظة الولادة وموقف المستشفى.. بابا كان بيسمع وهو إيده بتترعش من الغضب، وعيونه فيها نار هتولع. أول ما خلصت، بابا قام وقف وقال بصوت يهز البيت
ده بني آدم نذل وخسيس! بقى يستغل إنك دكتورة وشاطرة ويعمل فيكي اللعبة القذرة دي؟! وحياة دمعتك دي يا أميرة لأمسح بيه الأرض وأخليه يندم على اليوم اللي فكر يكسر فيكي!
في نفس اللحظة، تليفون بابا بدأ يرن.. كان رأفت.
بابا بص للشاشة، وبصلي، وبعدين فتح السبيكر ورد بصوت زي الرعد
أنت ليك عين تتصل يا بني آدم يا ناقص؟!
صوت رأفت جيه من الناحية الثانية بيعيط وبيقاطع بابا بانهيار
يا عمي أرجوك افهمني! والله العظيم أنا اتدبست، والله ما كنت عاوز كده.. أنا بحب أميرة وما أقدرش أعيش من غيرها، المستبدة دي هي اللي خططت لكل ده ودمرت حياتي عشان تكسر أميرة!
رد عليه بابا بقسوة ورجولة
المستبدة دي أنت اللي دخلتها بيتك، وأنت اللي خلفات منها، وأنت اللي سيبتها تدخل عيادة مراتك واستندت عليك قدامها! مراتك شالها راجل، وأنا هعرف أرجع لها حقها منك ومنها.. ورقتك ورقة أميرة توصلها لحد عندها، ومش عايز أشوف وشك الزفر ده تاني هنا!
بابا قفل السكة في وشه ومنع أي اتصالات تانية. قعدت على السرير في أوضتي القديمة، وبصيت للسقف.. الليل كان طويل، والأفكار بتاكل في دماغي، بس جوايا قرار واحد مفيش رجعة فيه.
ثاني يوم الصبح، صحيت وعينيا منفوخة، بس عقلي كان صافي جداً. مسكت التليفون وطلبت رقم حازم المحامي، صديق العيلة.
أهلاً يا دكتورة أميرة، خير في حاجة؟
صباح الخير يا أستاذ حازم.. أنا عايزة أرفع قضايا طلاق للضرر، وحظر تعامل، ودعوى تعويض عن الأضرار النفسية والمهنية اللي اتسببتلي فيها القضية دي.. وعايزاك تجهزلي كل الأوراق فورا
رجعت العيادة بعد يومين إجازة كان عقلي فيهم عمال يوزن الأمور بالمسطرة. الوجع موجود، بس صدمة الذهول بدأت تفسح مجال لخطة واضحة ومحددة.. أنا مش هسيب سنتيمتر واحد من حقي، ولا هسمح لشيء يمس اسمي أو مهنيتي.
أول حاجة عملتها، طلبت الممرضة سمر وأنا قاعدة على مكتبي، براجع دفتر الحسابات والسجلات.
سمر.. أتعاب جراحة الولادة بتاعة المدام إمبارح اتحولت بالكامل للحساب؟
سمر هزت راسها بسرعة وقالت أيوه يا دكتورة، المبلغ كاملاً وصل لحسابك الشخصي، وحساب المستشفى والمصارف الطبية اتسدد بالكامل من طرف الأستاذ رأفت قبل ما يخرجوا.
قفلت الدفتر بهدوء. تمام.. حقك المالي والمهني كدكتورة أخدتيه بالمليم، والجراحة تمت بنجاح، ومفيش مخلوق يقدر يمسك عليكي غلطة مهنية واحدة. القصة هنا مش أزمة فلوس ولا تجارة، القصة قضية غش وتدليس!
في نفس اليوم بالليل، كان أستاذ حازم المحامي قاعد قصادي في الصالون عندي في بيت بابا، حاطط الأوراق والملفات قدامه وبيسمعني بتركيز.
بص يا أستاذ حازم.. كملت بنبرة قاطعة ومفيش فيها أي تردد
أنا أخدت أجري كاملاً عن العملية، ومفيش بيني وبينهم أي نزاع مالي.. بس أنا عايزة قضية طلاق للضرر، ضرر مبني على الغش، والتدليس، والإضرار النفسي والتعمد في إهانتي واستغلال مهنتي!
حازم هز رأسه وبيسجل الملاحظات تمام يا دكتورة، بس رأفت ممكن يدافع ويقول إنه جوزك وده حقه الشرعي إنه يتجوز ثانية، والقاضي ممكن يشوف إن الزواج التاني في حد ذاته مش سبب كافي للطلاق للضرر إلا بشروط.
بصيتله بثبات وابتسمت ابتسامة حادة
الضرر مش إن اتجوز يا أستاذ حازم.. الضرر إنه خفى عليا زواجه 9 شهور، وساب الزوجة الثانية تتردد على عيادتي الشخصية بانتظام واستغفلني، ودخلني في حالة غش وتدليس إني أباشر حمل مراته التانية وأولدها من غير علمي وبطريقة فيها استعراض وتعمد لإهانة كرامتي وسمعتي المهنية! هو خدعني وغشني وغش بيتي، وده في حد ذاته يثبت الضرر الاستثنائي اللي يخليني أطلب الطلاق وأنا حاطة رجل على رجل.
حازم ابتسم بإعجاب وقال كده اللعبة اتغيرت.. إحنا مش بنرفع طلاق عشان اتجوز، إحنا بنرفع طلاق عشان خيانته للأمانة والغش والتصرفات