خمس سنين
الدفن مقفول لاعتبارات صحية بحجة إن الجسد فيه إشعاع علاج كيميائي وما ينفعش يتفتح. والتربي أخد إكرامية كبيرة عشان يردم بسرعة من غير ما حد يفتش.
هنا الأستاذ طارق رمى القلم من إيده على المكتب
انتوا هببتوا جريمة تزوير في أوراق رسمية، ورشوة، وتزييف مستندات دولة!
رامي اندفع في الكلام عشان يدافع عن نفسه، وده كان كارت انتحاره
استنى بس يا أستاذ طارق! أنا ما هربتش بفلوس إيلينا! الفلوس اللي اتمحبت بالكمبيالات ال 120 مليون دي كانت غسيل أموال! أمي ونادين وأبوها كان عندهم شركة أوفشور في قبرص، نقلنا فيها أصول الشركة بالكامل، وال 120 مليون دول كانوا ثمن السكوت والشهادات المزورة، وتأمين حياتي الجديدة باسم كريم الألفي اللي اشترينا له بطاقة وشخصية راجل ميت في حادثة من 10 سنين في الصعيد!
الأستاذ طارق وقف من طوله، وشه ضرب ألوان
غسيل أموال؟! وتزوير هويات؟! وتسهيل استيلاء؟!
التفت المحامي الخاص برامي، وهو بيتفاض
أستاذ كريم.. أنت بتقول إيه؟! أنت كده بتعترف بجرايم جنائية خطيرة جداً! أنا ما أقدرش أدافع عن الكلام ده، أنا خارج من القضية دي فوراً!
المحامي أخد شنطته وجري بره المكتب كأن المكان فيه قنبلة موقوتة.
رامي اتفاجأ، وبص لي والتوسل في عينيه
إيلينا.. أنا سبتلك الشقة، وسبتلك اسم الشركة العطار، أنا بس عاوز أعيش مع ابني ونادين في هدوء. نادين كانت حب زمان وأبوها ساعدني أعمل ورق كريم الألفي.. ننسى اللي فات؟ هديكي 30 مليون كاش، والتنازل عن كل القضايا، ونقفل الصفحة دي خالص!
قمت وقفت بالراحة.. مسكت الشنطة، وطلعت الموبايل، ودست على إيقاف التسجيل.
الصحفة دي مش هتقفل يا رامي.. الصفحة دي يلا بنبتدي نكتبها.
يعني إيه؟ رامي قام فزوع.
يعني التسجيل ده، مع تسجيل أمك إمبارح في الزمالك، مع نتيجة ال DNA، مع ملفات السيرفر اللي سارة جابتها.. كلهم بقوا على إيميل السيد المستشار رئيس نيابة الأموال العامة ورئيس نيابة حوادث شرق القاهرة.
رامي اتسطل، رجع خطوة لورا وخبط في الكرسي
انتِ عملتِ إيه؟! انتِ كدة هتدمريني وهتدُمري أمي!
انتوا دمرتوني 5 سنين يا رامي.. عيشتوني في ضلمة ودموع على مدفن فيه شوية رمل ورخام! كنت بكلم طوب وأنت بتلعب مع ابنك في الشيخ زايد!
في اللحظة دي، خبط شديد جه على باب المكتب بره.
سارة فتحت الباب.. ودخل قوة من المباحث والأموال العامة بلبس ميري ومعاهم ضابط برتبة مقدم.
الضابط بص في الورق اللي معاه، وبعدين بص لرامي
كريم الألفي؟ أو بالأحرى.. رامي محمد العطار؟
رامي لسانه اتعقد، ما قدرش ينطق.
الضابط كمل ببرود
مطلوب القبض عليك بناءً على قرار النيابة العامة في قضايا تزوير محرر رسمي، وبلاغ كاذب، وغسيل أموال، وتزوير شهادة وفاة. ومعانا أمر بضبط وإحضار المتهمة سعاد إبراهيم والمتهمة نادين زكي.
الكلابشات اتفتحت، ورامي إيديه اتربطت بالحديد قصاد عينيا.
وهو بيتسحب لبره المكتب، كان بيبص لي بنظرة رعب وذهول، ومش مصدق إن إيلينا الهادية، الضعيفة، المكسورة اللي كانت بتبكي على طيفه، هي اللي حفرت له القبر الحقيقي اللي هيتسجن فيه باقي عمره.
بعد ست شهور..
صوت محكمة جنايات القاهرة كان يرن في القاعة.
الحكم صدر
السجن المشدد 15 سنة لرامي العطار بتهم التزوير في أوراق رسمية وإحياء شخصية متوفاة وغسيل الأموال.
السجن 10 سنين للحاجة سعاد بتهمة الاشتراك والتزوير والاستيلاء على أموال القصر والتركة.
السجن 7 سنين لدكتور المستشفى بتهمة التزوير في شهادات الوفاة والرشوة.
مصادرة كافة أموال شركة الألفي كابيتال والحسابات في قبرص لصالح الدولة ولصالحي كتعويض.
خرجت من باب المحكمة، الشمس كانت طالعة ونقية.
ركبت عربيتي ورحت لمدافن الوفاء والأمل لأول مرة من غير ما أكون شايلة ورد أبيض ولا دموع في عيني.
وقفت قدام الشاهد اللي مكتوب عليه اسمه.. وطلبت من العمال يكسروه ويشيلوه خالص.
وقفت أتفرج على الطوب المكسور وهو بيترديم.
أنا ما خسرتش جوز.. أنا دفنت الخيانة، ودفنت الخوف.
ولأول مرة من خمس سنين.. تنفست هواء نضيف، وعرفت إن الحق لما بياخد وقته، بيرجع بأقسى طريقة ممكنة.