جوزي رماني في النيل لكن اخويا انقذني ج2

لمحة نيوز

الفصل الثالث والأخير
أول حاجة سمعتها بعد الطلقة كانت صړخة ياسين.
فريدة! ورايا!
فتحت عيني بالعافية.
كنت واقفة مكاني، مش قادرة أتحرك، وعيني على الراجل اللي وقع قدامي.
الراجل اللي قال إنه أبويا.
الراجل اللي طول خمستاشر سنة وأنا فاكرة إنه ماټ.
ياسين جري عليه، نزل على ركبته، وحاول يوقف الڼزيف.
اټصاب في كتفه... لسه عايش.
بصلي.
فريدة، لازم نمشي دلوقتي.
هزيت راسي.
مش هسيبه.
لو فضلنا هنا ھنموت كلنا.
ده أبويا!
وإحنا مش عارفين هو مين أصلًا!
صړخت
قال اسمي!
أي حد ممكن يعرف اسمك!
قال يا بنتي!
وطارق كان عارف كل حاجة عنك!
بصيت لياسين.
للحظة حسيت إن كلامه منطقي.
لكن قلبي كان پيصرخ بحاجة تانية.
الراجل ده كان شبه أبويا.
مش في الشكل بس.
حتى طريقة وقوفه.
صوته.
نظرة عينه.
الخاتم.
كل حاجة فيه كانت بتفكرني ببابا.
قربت منه.
بابا...
فتح عينه بالعافية.
بصلي.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
مټخافيش...
وبعدين فقد الوعي.
ياسين شدني.
لازم نتحرك.
خرجنا من المصنع من باب خلفي، وأنا مشيت وراه وأنا مش حاسة برجلي.
وصلنا للعربية.
ركبت.
ياسين ساق بأقصى سرعة.
بعد حوالي عشر دقايق، قلت
رجعنا له.
مش دلوقتي.
ھيموت.
لو رجعنا، ممكن ڼموت إحنا.
طب نوديه مستشفى.
لأ.
ليه؟
لأن أول مكان هيعرفوا فيه إنه لسه عايش هو المستشفى.
سكت.
بعدين قلت
طب هنعمل إيه؟
عندي مكان آمن.
فين؟
بيت جدنا القديم.
اتوترت.
البيت اللي في إسكندرية؟
أيوه.
إنت بتقول إننا نرجع إسكندرية؟
لازم.
بصيت من الشباك.
الليل كان بيعدي بسرعة.
وأنا لأول مرة من تلات سنين حاسة إن كل حاجة حواليا غريبة.
حتى اسم طارق.
كنت فاكرة إني أعرفه.
طلع كل اللي أعرفه عنه كڈبة.
وصلنا لمكان بعيد عن الطرق الرئيسية.
ياسين دخل العربية في طريق ترابي ضيق، وبعد حوالي عشر دقايق وقف قدام بيت قديم محاط بسور حجري.
البيت كان مهجور.
لكن واضح إن حد كان بيستخدمه.
دخلنا.
ولقيت أدوات إسعاف على ترابيزة.
إنت مجهز المكان ده؟
من زمان.
كنت متوقع إننا نهرب؟
كنت متوقع إن يوم الحقيقة هييجي.
ياسين رجع للمصنع تاني بعد ما اتأكد إن المكان آمن.
كنت قاعدة في الصالة، وبابا...
أو الرجل اللي قال إنه بابا...
كان نايم على السرير.
الدكتور سامح وصل بعد ساعة.
فحصه.
وقال
الړصاصة خرجت من الكتف. هو محظوظ.
سألته
يقدر يتكلم؟
لما يفوق.
وإمتى؟
ساعات.
قعدت
جنب السرير.
فضلت باصة له.
وشه كان كبير في السن، لكن ملامحه كانت مألوفة بشكل يخوف.
قربت إيدي من وشه.
لو إنت بابا فعلًا...
سكت.
ليه سبتني؟
ما ردش.
طبعًا.
كان فاقد الوعي.
لكن أنا فضلت أكلمه.
ليه خليتني أصدق إنك مت؟
دموعي نزلت.
ليه سبتني أنا وياسين لوحدنا؟
ليه خليتني أعيش خمستاشر سنة وأنا كل ما أشوف أب وابنته أغير منهم؟
صوتي انكسر.
كنت فين؟
بعد ساعات فتح عينه.
أنا انتفضت.
بابا؟
بصلي.
عينيه دمعت.
قال
فريدة...
الصوت نفسه.
الصوت اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
حطيت إيدي على بوقي.
وبكيت.
هو حاول يقوم.
متتحركش.
قال
أنا آسف.
صړخت
آسف؟!
ياسين دخل الأوضة.
بصله.
إنت أبويا؟
الرجل سكت.
بعدين قال
أيوه.
ياسين وقف بعيد.
ليه سبتنا؟
أبويا غمض عينيه.
عشان أحميكم.
تحمينا من مين؟
من أبو طارق.
سألته
بس طارق كان شريك في كل ده؟
هز راسه.
طارق مكانش لوحده.
كاميليا؟
سكت.
كاميليا كانت معاه؟
قال
كاميليا كانت بتلعب على الناحيتين.
بصيت له.
يعني هي عدوة ولا معانا؟
دلوقتي... محدش يعرف.
ياسين قال
وإيه حكاية الحاډثة؟
أبويا أخذ نفس طويل.
يوم الحاډثة، أنا وأمك كنا عارفين إننا مراقبين.
مين كان بيراقبكم؟
أبو طارق.
ليه؟
لأننا اكتشفنا الحسابات السرية.
حسابات إيه؟
شركات بأسماء مختلفة، فلوس بتدخل وتخرج، عقود مزورة، وملكية أراضي بتتنقل من غير علم أصحابها.
سألته
وإحنا؟
إنتِ كنتِ الوريثة الأساسية.
ليه؟
لأن الأرض والمصانع اتسجلت باسمك بعد ولادتك.
اتجمدت.
وأنا طفلة؟
أيوه.
طب ليه؟
لأن أبوكي كان عارف إن فيه حد من
جوه العيلة هيحاول يستولى عليها.
ياسين قال
مين؟
أبويا بصله.
الشخص اللي رباه.
سكت.
أنا بصيت لياسين.
يعني إيه؟
أبويا قال
ياسين مش ابني پالدم.
ياسين اتنفس ببطء.
عارف.
أبويا كمل
لكن أنا ربيته ابني.
ياسين قال
مين أبويا الحقيقي؟
أبويا سكت.
رد.
أبوك الحقيقي هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.
ياسين اتوتر.
مين؟
أبويا قال
أبو طارق.
ساد الصمت.
أنا بصيت لياسين.
يعني...
أبويا قال
ياسين ابن أبو طارق.
ياسين رجع خطوة.
لأ.
والدتك الحقيقية كانت أخت أم فريدة.
مستحيل.
اتجوزت أبو طارق وهي صغيرة، وبعدها اكتشفت إنه داخل في شغل مش قانوني.
ياسين حط إيده على دماغه.
وإزاي بقيت أنا معاكم؟
أبويا قال
بعد ما أمك ماټت، أبو طارق أخدك. ولما بدأت المشاكل، أنا وأم فريدة
أخدناكم الاتنين وربيناكم سوا.
سألته
وليه ماقولتليش؟
لأن لو عرفتي إن ياسين ابن أبو طارق، كنتِ ممكن تكوني هدف أكبر.
ياسين ضحك بمرارة.
وإنت فاكر إن إخفاء الحقيقة خمستاشر سنة كان حماية؟
أبويا بصله.
كنت غلطان.
لأول مرة شفت راجل قوي بيتكسر قدامي.
قال
لكن أنا مكنتش عارف إنهم هيوصلوا لك.
أنا سألته
طارق اتجوزني ليه؟
أبويا سكت.
رد.
عشان يوصلك.
إزاي؟
هو عرف إن الأرض باسمك.
مين قاله؟
أبويا بص لياسين.
أبو طارق.
سألته
وطارق كان عارف إنك عايش؟
أيوه.
وإنت كنت بتراقبنا؟
من بعيد.
شفتني وأنا بتجوزه؟
أيوه.
صړخت
وسيبتني؟!
كنت بحاول أوقع أبو طارق.
وأنا كنت الطعم؟!
سكت.
دموعي نزلت.
كل الناس اللي كنت فاكرة إنها بتحميني كانت بتستخدمني.
أبويا قال
أنا آسف.
قمت.
أنا مش عايزة آسف.
خرجت من الأوضة.
ياسين لحقني.
فريدة.
سيبني.
لازم تسمعي باقي الكلام.
مش قادرة.
لازم.
لفيت له.
إنت كنت عارف إن أبو طارق أبوك؟
لأ.
كنت عارف إن بابا عايش؟
لأ.
كنت عارف إن طارق بيتلاعب بيا؟
كنت شاكك.
كل واحد فيكم كان عارف نص الحقيقة وسايبني في الضلمة!
ياسين قرب.
أنا حاولت أحميكي.
وأنا اتسابلي إيه؟!
سكت.
الخۏف.
قلت
أنا هواجه طارق.
طارق مش أخطر واحد.
أنا عارفة.
مين الأخطر؟
بصلي.
أبو طارق.
في اللحظة دي موبايل ياسين رن.
رد.
سكت.
وبعدين قال
حاضر.
قفل.
مين؟
الدكتور سامح.
بيقول إيه؟
أبوكي اختفى.
اتسمرت.
إيه؟
خرج من البيت.
إزاي؟
الباب الخلفي مفتوح.
وهو مصاپ!
واضح إنه مش عايزنا نعرف رايح فين.
بصيت لياسين.
يبقى نروح وراه.
فريدة...
المرة دي أنا اللي هقرر.
بعد ساعة كنا في العربية.
الدكتور سامح معانا.
ياسين كان سايق.
وأنا ماسكة السلسلة.
المفتاح الصغير كان لسه معايا.
قلت
إحنا رايحين فين؟
ياسين قال
للمكان اللي فيه الخزنة.
فين؟
تحت المصنع.
إنت عارف؟
أبويا قال لي قبل ما يختفي.
وصلنا المصنع قبل الفجر.
المكان كان أهدى من الأول.
دخلنا.
نزلنا السلم الخلفي.
وصلنا لقبو تحت الأرض.
كان فيه باب حديد.
ياسين حط المفتاح.
الباب اتفتح.
جوه كان فيه خزنة كبيرة.
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت.
كنت مستنيكم.
لفينا.
طارق كان واقف.
من غير مسډس.
ومعه كاميليا.
قال
مټخافيش يا فريدة.
ضحكت.
بعد اللي عملته؟
أنا كنت مضطر.
تقتلني؟
أحمي نفسي.
كاميليا قالت
طارق، كفاية كدب.
بصلها.
إنتِ آخر واحدة
تتكلم.
قالت
على الأقل أنا معنديش مشكلة أقول الحقيقة.
ياسين قال
إنتِ مين بالضبط؟
كاميليا ردت
أنا بنت أبو طارق.
اټصدمت.
إيه؟
طارق قال
كاميليا مش بنت خالتك.
كاميليا ابتسمت.
أنا بنت عمك.
بصيت لها.
مستحيل.
أمك وأبويا إخوات.
طب إزاي؟
أبوكي كان مخبيكي عنهم.
طارق قال
عشان كده أنا اتجوزتك.
عشان إيه؟
عشان الأرض.
والحمل؟
كاميليا حطت إيدها على بطنها.
أنا حامل فعلًا.
بصيت لطارق.
ابنك؟
سكت.
كاميليا قالت
مش ابن طارق.
طارق بص لها پغضب.
إنتِ بتلعبي پالنار.
وأنا زهقت.
قالت لي
الحمل ده من الشخص اللي كان شريك أبو طارق.
ياسين سأل
مين؟
كاميليا قالت
الشخص اللي قتل أبوكي وأمك.
الصمت نزل على المكان.
قلت
مين؟
كاميليا بصت لطارق.
طارق قال
أنا.
اتجمدت.
إنت؟
كنت معاه يوم الحاډثة.
قټلتهم؟
لأ.
أمال؟
كنت موجود.
وشوفتهم بيموتوا؟
أيوه.
وسكت؟
طارق نزل عينه.
أيوه.
ليه؟
عشان كنت جبان.
ضحكت.
جبان؟
أبويا كان ماسك كل حاجة.
وأنت اتجوزتني عشان تكمل شغله؟
في البداية.
وفي النهاية؟
سكت.
جاوب!
قال
في البداية كان المطلوب إني أتجوزك وأخليكي تمضي على نقل الملكية.
وبعدها؟
اكتشفت إن أبويا عايز يقتلك.
وبدل ما تحميني، قتلتني؟
لما عرفت إنك بدأتي تفتكري حاجات من الماضي، أبويا أمرني أخلص منك.
وإنت نفذت.
أيوه.
قلت
اللبن.
طارق سكت.
إيه اللي كنت بتحطه في اللبن؟
قال
مادة بتخليكي تنامي وتفقدي أجزاء من ذاكرتك.
ليه؟
لأنك كنتي بتقربي من الحقيقة.
ياسين قال
إيه الحقيقة؟
طارق أشار للخزنة.
افتحوها.
حطيت المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها ملفات.
صور.
تسجيلات.
وأظرف.
أخدت أول ملف.
كان فيه صور الحاډثة.
صورة عربية أبويا.
صورة للسور.
صورة للطريق.
صورة لأبويا وأمي قبل الحاډث بساعات.
وفي آخر الملف...
كان فيه فيديو.
شغلناه.
ظهر أبويا.
كان بيتكلم للكاميرا.
لو إنتوا بتشوفوا التسجيل ده، يبقى أنا ومتولي...
صوته انكسر.
أنا عارف إن احتمال ڼموت كبير.
أمي كانت قاعدة جنبه.
قالت
أهم حاجة فريدة.
أبويا بص لها.
فريدة وياسين.
أمي قالت
لو حصل لنا حاجة، متسيبوش حد يعرف مكان الخزنة.
أبويا قال
والخزنة مش أهم حاجة.
سكت.
أهم حاجة الدليل اللي جواها.
أمي قربت.
الحقيقة إن الشخص اللي بيمول أبو طارق مش من عيلتنا.
طارق اتوتر.
ياسين قرب من الشاشة.
أبويا كمل
هو شخص موجود في حياتنا كل يوم.
أمي
قالت
والشخص ده هو...
الفيديو وقف.
بصينا لبعض.
طارق قال
الفيديو ناقص.
كاميليا قالت
أنا عارفة مين هو.
قلت
مين؟
قالت
الدكتور سامح.
لفينا كلنا ناحية الدكتور.
كان واقف بعيد.
وشه هادي.
ابتسم.
أخيرًا.
حسيت بالصدمة.
الدكتور سامح رفع إيده.
متتحركوش.
كان ماسك مسډس.
أنا كنت عارف إنكم هتوصلوا للخزنة.
ياسين قال
إنت؟
أيوه.
طارق قال
إنت اللي كنت بتديها المادة؟
الدكتور ضحك.
كنت بتصنعها.
حسيت بمعدتي بتقلب.
إنت كنت بتسممني؟
كنت بساعد طارق.
طارق قال
هو اللي أمرني.
الدكتور رد
وإنت كنت بتنّفذ.
ياسين

وقف قدامي.
ليه؟
الدكتور قال
أبوكم كان

تم نسخ الرابط