جوزي رمى قدامي ورق الطلاق
المحتويات
على ثروة كبيرة جدًا.
أحمد اتحرك ناحية الدكتور.
أنا حذرتك.
لكن الدكتور ما خافش.
وقال
والوصية الأصلية كانت بتحدد إن جزءًا من الثروة دي ينتقل لأحفاد محددين من العيلة.
نورهان بدأت تحس إن أنفاسها بتضيق.
سألت
الأطفال التلاتة؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
أيوه.
الحاجة ثريا قالت فجأة
ده كذب.
الدكتور رفع ورقة من الملف.
لو كذب إيه تفسير توقيعك هنا؟
الحاجة ثريا بصت للورقة.
وشها اتغير.
أحمد خطفها من إيد الدكتور.
قرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينيه
ناحية أمه.
إيه ده؟
أمه ما ردتش.
قالت
أحمد اسمعني.
لكنه رجع خطوة.
واضح إنه هو نفسه بدأ يكتشف إن في أسرار أمه ما قالتهاش له.
نورهان بصت للدكتور.
طيب وأنا؟
الدكتور سكت لحظة.
وقال
إنتِ اتجوزتي أحمد، وإنتِ فاكرة إنك داخلة حياة عادية.
نورهان ضحكت بمرارة.
واضح إنها ما كانتش عادية.
قال
بعد الجواز بفترة، اتعرض عليكم إنكم تستضيفوا الأطفال وتربوهم داخل البيت.
نورهان اتجمدت.
الذكريات بدأت ترجع.
فعلاً
في بداية جوازها، كان فيه كلام كتير عن أقارب فقدوا أهلهم.
وأحمد قال وقتها إن الأطفال محتاجين بيت مستقر.
نورهان وافقت من غير تردد.
لأنها كانت بتحب الأطفال.
وقتها ما فكرتش تسأل عن أي أوراق.
ولا عن أي تفاصيل.
ثقت فيها أحمد.
وفي عيلته.
قالت نورهان
أنا فاكرة.
الدكتور كمل
إنتِ كنتِ فاكرة إن الموضوع مجرد مسؤولية عائلية.
وكان المفروض يفضل كده.
قالت مريم فجأة.
صوتها كان مليان ألم.
كان المفروض الأطفال يعيشوا بسلام.
لفت نورهان ناحيتها.
إنتِ عارفة إيه يا مريم؟
مريم فتحت بُقها.
لكن الحاجة ثريا صرخت
ما تنطقيش!
المرة دي نورهان فهمت.
مش كل خوف الحاجة ثريا كان بسبب الملف.
في حاجة تانية.
حاجة مرتبطة بمريم نفسها.
نورهان قالت
مريم اتكلمي.
دموع مريم نزلت.
وقالت
أنا كنت موجودة يوم ما الأطفال وصلوا البيت.
أحمد قال
إنتِ كنتِ موظفة وقتها.
مريم هزت رأسها.
أيوه.
لكن ماكنتش مجرد موظفة.
نورهان قربت خطوة.
أمال كنتِ إيه؟
مريم بصت ناحية الأطفال اللي مش موجودين.
وبعدين قالت
كنت الشخص الوحيد اللي عارف الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
حقيقة إيه؟
مريم مسحت دموعها.
لكن قبل ما تنطق
الدكتور شريف مد إيده داخل الشنطة.
وطلع ظرف أبيض قديم.
نفس نوع الورق اللي كان موجود جوه الظرف البني بتاع نورهان.
حطه قدامها.
وقال
الورقة الرابعة اللي معاكي نسخة.
أحمد شهق.
الحاجة ثريا قعدت على الكرسي.
أما نورهان، فبصت للظرف.
وقالت
والأصل؟
الدكتور قال
معايا.
فتح الظرف ببطء.
لكن قبل ما يطلع الورقة
صوت خطوات سريعة نزل من على السلم.
كلنا لفينا.
وكان سيف واقف فوق.
وشه شاحب.
وقال
ماما هو في إيه؟
أحمد رفع صوته
اطلع أوضتك!
لكن سيف ما اتحركش.
نورهان قربت من السلم.
وقلبها بيتقطع.
لأنها عرفت إن مهما كانت الحقيقة
الليلة دي مش هتعدي من غير ما حاجة تتغير.
قالت لسيف
انزل يا حبيبي.
نزل ببطء.
ولما وصل عند آخر درجة، بص للدكتور شريف.
وبعدين بص للملف.
وقال جملة خلت نورهان تتجمد مكانها
هو ده الملف اللي بابا كان بيقول لتيتا إن محدش لازم يشوفه؟
الصمت نزل على المكان.
أحمد بص ناحية ابنه بسرعة.
إنت سمعت إيه؟
لكن سيف كان باصص لنورهان.
وقال
أنا سمعتكم من كام يوم إنت ومرات عمي مريم.
مريم شهقت.
وسيف كمل
وكانوا بيقولوا إن يوم الحادث ماكانش زي ما كل الناس فاكرة.
في اللحظة دي
نورهان عرفت إن الورقة الرابعة، ولا حتى تحاليل ال، ماكانوش أخطر حاجة في القصة.
لأن فيه شاهد جديد ظهر.
وشاهد صغير
كان سامع أكتر مما أي حد في البيت يتخيل نورهان فضلت ماسكة الصورة بإيد مرتعشة.
قرت الجملة مرة تانية.
نورهان هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة عن ليلى.
رفعت عينيها ناحية الحاجة ثريا.
إيه الحقيقة اللي تخص بنتي؟
ثريا ما ردتش.
لكن خالد اتقدم بسرعة وأخذ الصورة منها.
بص للكتابة.
وشه اتغير.
دي مش كتابة أبويا.
نورهان عقدت حواجبها.
أمال كتابة مين؟
خالد قلب الصورة على ضهرها.
كان فيه تاريخ قديم.
قبل ولادة ليلى بأيام.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
تم تنفيذ التعليمات.
نورهان حسّت ببرودة في جسمها.
تنفيذ تعليمات إيه؟
أحمد قرب منها.
نورهان، اسمعيني
رجعت خطوة.
إنت بالذات ما تتكلمش.
لأول مرة أحمد ما اعترضش.
سيف كان واقف على السلم، وعمر وآدم ظهروا وراه.
الأطفال كانوا فاهمين إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
نورهان بصت لهم.
وقالت
اطلعوا أوضكم يا حبايبي.
سيف قال
بس يا ماما
اطلعوا.
المرة دي سمعوا كلامها.
اختفوا من على السلم.
نورهان رجعت تبص للصورة.
وقالت لخالد
إنت قلت إنك كنت فاكر إن ليلى مالهاش علاقة بالموضوع.
خالد رد
كنت فاكر.
دلوقتي؟
سكت.
دلوقتي أنا مش متأكد.
نورهان حست بالغضب.
دي بنتي.
خالد قال بسرعة
وأنا مش بتهمها بحاجة.
أمال بتتكلم عنها ليه؟
الدكتور شريف تدخل
لأن فيه مستندات في ملف الولادة.
نورهان بصت له.
إيه نوع المستندات؟
قال
مش شهادة الميلاد.
أمال؟
ملاحظات طبية.
نورهان اتوترت.
ملاحظات طبية تخص بنتي؟
الدكتور هز رأسه.
أيوه.
ومين كان كاتبها؟
سكت.
ثم قال
أنا.
نورهان شهقت.
إنت؟
كنت الطبيب المناوب في المستشفى يوم ولادتها.
نورهان رجعت بذاكرتها عشر سنين.
كانت ليلة طويلة.
كانت الولادة صعبة.
وأحمد كان وقتها في الخارج معظم الوقت.
والحاجة ثريا كانت مصرة إنها تكون موجودة.
نورهان فاكرة إنها أول ما فاقت
لقيت ليلى جنبها.
طفلة صغيرة جدًا.
وكان في إيدها سوار أبيض.
قالت نورهان
أنا فاكرة إنك كنت موجود.
الدكتور شريف هز رأسه.
كنت موجود.
طيب إيه اللي حصل؟
بص للدكتور للحظة.
ثم قال
بعد ولادتها بحوالي ساعة، حصل خطأ في تسجيل بيانات الأطفال في الحضانة.
نورهان اتجمدت.
خطأ؟
أيوه.
يعني إيه؟
قال
كان فيه أكتر من طفلة في الحضانة في نفس الوقت.
والأساور اتبدلت لفترة قصيرة.
نورهان شهقت.
ليلى؟
الدكتور قال
اتأكدنا من هويتها بعد وقت قصير.
إزاي؟
بالفحوصات والسجلات.
نورهان سألته
طيب ليه محدش قالي؟
الدكتور شريف سكت.
والصمت كان إجابة مرعبة.
نورهان قالت
مين طلب إن الموضوع يفضل مستخبي؟
الدكتور بص للحاجة ثريا.
ثريا بدأت تبكي.
أنا.
نورهان اتصدمت.
إنتِ؟
ثريا قالت
كنت خايفة.
من إيه؟
من تكرار اللي حصل قبل كده.
نورهان ما فهمتش.
إيه اللي حصل قبل كده؟
ثريا مسحت دموعها.
كان فيه طفل تاني.
خالد بص لها.
ماما
قالت
قبل سيف.
نورهان عقدت حواجبها.
إيه؟
ثريا قالت
كان فيه طفل اتولد في نفس المستشفى قبل سيف بساعات.
الدكتور شريف قال
وده الطفل اللي ارتبط اسمه بالوصية القديمة.
نورهان بدأت تستوعب.
يعني إيه ارتبط اسمه بالوصية؟
خالد قال
أبونا كان كاتب إن حقوق معينة تنتقل لأحفاده المباشرين.
نورهان سألت
والطفل ده؟
خالد رد
كان واحد من الورثة.
ثم أضاف
لكن بعد الحادث اختفى من السجلات.
نورهان بصت للحاجة ثريا.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
ثريا بكت.
كنت عارفة إن فيه خطأ حصل.
بس ماكنتش عارفة الحقيقة كاملة.
نورهان قالت
وأنا ليه اتدخلت في الموضوع؟
ثريا ما ردتش.
خالد هو اللي قال
لأن نورهان ليلى كانت المفتاح.
نورهان صرخت
مفتاح لإيه؟!
خالد فتح الملف.
لتحديد هوية الوريث الحقيقي.
نورهان بصت للورق.
بس ليلى بنتي.
الدكتور شريف قال
وإحنا ما بنقولش غير كده.
أمال ليه كل ده؟
قال
لأن فيه شخص استخدم خطأ السجلات القديمة علشان يزوّر سلسلة من المستندات.
نورهان قالت
ومين الشخص ده؟
خالد رد
المحامي.
نورهان سألته
اسمه؟
خالد فتح فمه.
لكن قبل ما ينطق
أحمد قال
اسمه فؤاد العزبي.
الدكتور شريف بص له.
إنت عارفه.
أحمد رد
طبعًا أعرفه.
خالد قال
وكنت بتتعامل معاه لحد وقت قريب.
أحمد سكت.
نورهان بصت له.
إنت كنت بتتعامل معاه؟
كنت مضطر.
بيهددك؟
هز رأسه.
أيوه.
نورهان قالت
بإيه؟
أحمد قال
بملفات قديمة.
أي ملفات؟
ملفات الأطفال.
نورهان قربت منه.
يعني إنت كنت عارف إن الموضوع له علاقة بليلى؟
أحمد سكت.
نورهان فهمت.
من إمتى؟
قال
من شهور.
سكت المكان.
نورهان حست إن قلبها اتكسر.
مش بسبب الطلاق.
ولا بسبب تقسيم الأطفال.
لكن لأنه كان يعرف إن فيه خطر يخص بنتها
وسكت.
قالت
إنت عرفت من شهور وسكت؟
أحمد حاول يشرح
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا بإيه؟
كنت بحاول أخلص الموضوع.
عن طريق طلاقي؟
ما ردش.
نورهان دموعها نزلت.
لكنها مسحتها بسرعة.
كنت فاكر إنك لما تطلقني هتحميني؟
أحمد قال
كنت فاكر إن إبعادك عن البيت هيبعدك عن الخطر.
خالد انفعل
وإنت عارف إن نورهان هي أكتر شخص لازم يفضل قريب من الأطفال!
أحمد قال
ماكانش عندي اختيار!
خالد رد
كان عندك.
إيه؟
إنك تقول الحقيقة من البداية.
الحاجة ثريا قالت بصوت ضعيف
لو الحقيقة ظهرت العيلة كلها كانت هتنهار.
نورهان بصتلها.
العيلة أهم مني؟
ثريا سكتت.
نورهان قالت
وأهم من ليلى؟
ثريا بدأت تبكي.
أنا غلطت.
نورهان ردت
إنتِ ما غلطتيش مرة.
ثم أشارت للأوراق.
إنتوا أخفيتوا الحقيقة عشر سنين.
وفجأة
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن المرة دي ماكانش جرس عادي.
كان معاه خبط شديد.
الدكتور شريف بص لخالد.
هو وصل.
نورهان قالت
مين؟
خالد قال
فؤاد.
أحمد اتحرك ناحية الباب.
لكن خالد مسكه من ذراعه.
استنى.
الخبط اتكرر.
وصوت من الخارج قال
أحمد السيوفي! افتح الباب.
نورهان قربت من الباب.
إنت عايز إيه؟
الصوت رد
عايز الملف اللي معاكي.
نورهان بصت للظرف البني.
الصوت كمل
وعايزك تعرفي إن تحاليل ال اللي في إيدك مش هي أخطر حاجة اكتشفتيها.
نورهان تجمدت.
أمال إيه؟
الرجل رد
التحليل اللي يخص ليلى.
قلب نورهان اتقبض.
إنت بتتكلم عن بنتي؟
ضحك من وراء الباب.
أنا بتكلم عن الحقيقة اللي أمها نفسها ما تعرفهاش.
نورهان بصت للدكتور شريف.
هو بيكذب؟
الدكتور ما ردش.
وعدم رده كان أخطر من أي إجابة.
نورهان فتحت الظرف بسرعة.
قلبت الأوراق.
ثم توقفت.
في آخر الملف
كان فيه تقرير DNA رابع.
والاسم المكتوب عليه
ليلى نورهان عبدالرحمن.
نورهان بصت للتقرير.
وبعدين بصت لليلى اللي كانت واقفة بعيد على السلم.
وقالت
مين عمل التحليل ده؟
أحمد قال بصوت ضعيف
أنا.
نورهان رفعت رأسها ببطء.
إنت؟
هز رأسه.
بس النتيجة ماوصلتش لي.
نورهان فتحت الورقة.
وقرأت أول سطر.
ثم اتسعت عينيها.
لأن النتيجة كانت مختلفة تمامًا عن كل اللي كانت متوقعاه.
لكن قبل ما تقرأ باقي التقرير
النور انطفى في البيت كله.
وفي الظلام
سمعوا صوت الباب الرئيسي بيتفتح خالد فضل واقف عند باب الصالون، وماحدش قدر ينطق.
نورهان كانت بتبصله وكأنها بتحاول تتأكد إن اللي قدامها حقيقي.
أحمد كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
أما الحاجة ثريا، فكانت ماسكة طرف الكرسي بإيد مرتعشة.
قال خالد بهدوء
وحشتني يا أمي.
الحاجة ثريا رفعت عينيها له.
إنت إزاي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
لسه عايش؟
سكتت.
فكمل
ده السؤال اللي المفروض يتسأل من عشر سنين.
نورهان بصت لأحمد.
إنت كنت عارف إنه عايش.
أحمد ما ردش.
خالد دخل وقفل الباب وراه.
وقال
أحمد كان عارف.
نورهان سألت
من إمتى؟
خالد بص لأخوه.
من أول يوم رجعت فيه القاهرة.
أحمد قال بعصبية
إنت رجعت من غير ما تقول لحد.
خالد رد
لأني كنت عايز أشوف مين هيخاف من رجوعي.
نورهان حست إن كل حاجة بقت أعقد.
قالت
وأنا؟ إيه علاقتي بكل ده؟
خالد بص لها.
وقال
إنتِ أهم جزء في الحكاية.
الحاجة ثريا قالت بسرعة
ما تدخلهاش في الموضوع.
خالد ضحك بسخرية.
إنتِ لسه بتقولي نفس الجملة؟
ثم أضاف
من عشر سنين، قلتي لنورهان نفس الكلام.
نورهان عقدت حواجبها.
إمتى؟ أنا ما عرفتش حضرتك قبل جواز أحمد.
خالد رد
وده بالضبط اللي اتقال لك.
أحمد تدخل
خالد، كفاية.
لكن خالد تجاهله.
نورهان، إنتِ فاكرة إن أول مرة شوفتي فيها أحمد كانت في حفل الشركة؟
هزت رأسها.
أيوه.
غلط.
نورهان سكتت.
أول مرة شافك فيها أحمد كانت قبل الحفل بشهور.
أحمد قال
مش مهم.
نورهان بصت له.
بالنسبة لي مهم.
خالد قال
كان عنده ملف كامل عنك.
نورهان شهقت.
ملف؟
اسمك، دراستك، شغلك، عيلتك، وحتى ظروف حياتك وقتها.
نورهان بصت لأحمد بصدمة.
إنت كنت بتراقبني؟
أحمد رد
ماكانش مراقبة.
خالد قال
كان اختيار.
نورهان سألت
اختيار لإيه؟
خالد سكت لحظة.
ثم قال
لأن كان لازم الأطفال يعيشوا في بيت بعيد عن صراعات العيلة.
نورهان ردت
بس أنا كنت واحدة غريبة عنكم.
بالضبط.
وده كان المطلوب.
نورهان ما فهمتش.
خالد وضح
شخص من بره العيلة، مالوش مصلحة في الميراث، وممكن يحب الأطفال بصدق.
نورهان بصت للأطفال اللي فوق.
وبعدين قالت
يعني أحمد اتجوزني عشان أربيهم؟
أحمد قال
في البداية كان فيه أسباب تانية.
نورهان سألته
وبعدين؟
سكت.
خالد قال
بعدين الموضوع اتغير.
نورهان بصت لأحمد.
إنت حبيتني؟
السؤال خرج منها رغم كل اللي حصل.
أحمد ما ردش.
لكن ملامحه تغيرت.
لأول مرة ظهر عليه الندم.
قال
آه.
نورهان دمعت عينيها.
طب ليه عملت فيا كده؟
أحمد قال
لأن الموضوع خرج من إيدي.
خالد رد
لأن الطمع دخل بينكم.
الحاجة ثريا اعترضت
ماحدش طمع في حاجة!
خالد بص لها.
إنتِ أكتر واحدة عارفة إن ده مش صحيح.
ثم فتح شنطته وأخرج مستندات.
حطهم قدام نورهان.
دي أوراق الملكية الأصلية.
نورهان بدأت تقرأ.
وكان واضح إن جزءًا كبيرًا من أملاك العيلة مرتبط باسم الأطفال.
لكن كان فيه شرط.
شرط غريب.
لو الأطفال فقدوا الشخص اللي رباهم واستقر معاهم طوال طفولتهم، تنتقل إدارة الأموال مؤقتًا إلى جهة مستقلة.
نورهان رفعت عينيها.
يعني لو أنا مشيت الفلوس ما تروحش لأحمد؟
خالد هز رأسه.
ولا لأمي.
نورهان فهمت.
عشان كده الطلاق.
أحمد أغمض عينيه.
قال خالد
أحمد كان عايز يخرجك من البيت قبل جلسة المراجعة.
نورهان قالت
بس ليه يخليني
أختار واحد من الأطفال؟
خالد بص لأحمد.
لأنه كان عايز يخليك تاخدي قرار غلط.
نورهان عقدت حاجبيها.
إزاي؟
لو اخترتي طفل واحد، كنتِ هتسيبي الباقيين هنا.
وبكده كان هيقدر يقول إنك تخليتي عنهم.
نورهان حسّت بقشعريرة.
كل شيء كان محسوبًا.
حتى الجملة اللي قالها لها.
حتى الاختيار.
حتى الطلاق.
حتى لحظة انهيارها.
لكن خالد قال
هو ماحسبش حساب حاجة واحدة.
نورهان سألت
إيه؟
ابتسم.
إنك هتطلعي تقارير ال.
أحمد بص له.
مين قال لك إن التقارير صحيحة؟
الدكتور شريف تدخل
أنا.
أحمد اتوتر.
الدكتور قال
التحاليل اتعملت في معمل مستقل، واتأكدنا من النتائج أكتر من مرة.
نورهان قالت
لكن لسه مش فاهمة ليه التلاتة مش أولادي؟
الدكتور شريف قال
لأنهم دخلوا حياتك عن طريق وصاية ورعاية، مش عن طريق نسب.
نورهان بصت له.
بس أنا كنت فاكرة إنهم إخوات
أحمد.
خالد قال
هم فعلًا من عيلة السيوفي.
ثم أضاف
لكن نسبهم كان متسجل بشكل ناقص ومربك بسبب قضية الوصاية القديمة.
نورهان سألت
ومين أمهم؟
مريم بدأت تبكي.
الحاجة ثريا بصت لها.
خالد قال
مريم مش أمهم.
نورهان اتفاجئت.
أنا ما قلتش إنها أمهم.
خالد رد
لكن كل اللي حصل كان متصمم يخليك تشكي فيها.
نورهان بصت لمريم.
مريم قالت
أنا كنت مسؤولة عن الأطفال في الفترة الأولى بعد الحادث.
ولما دخلتي حياتهم، فضلت متابعة حالتهم لأن ده كان دوري.
نورهان سألت
طيب ليه كنتِ بتخافي؟
مريم ردت
لأني كنت عارفة إن فيه مستندات ناقصة.
الدكتور شريف قال
والجزء الأخطر إن المستندات دي كانت بتثبت إن الأطفال لهم حقوق قانونية كبيرة.
نورهان قالت
مين اللي أخفاها؟
سكت الجميع.
خالد بص لأمه.
ثم لأحمد.
وقال
ده السؤال اللي رجعت علشان أجاوب عليه.
الحاجة ثريا قالت
خالد، بلاش تفتح القديم.
رد
القديم هو اللي دمّر حياة نورهان.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
ودي الورقة اللي هتحدد مين بدأ كل حاجة.
نورهان مدت إيدها.
لكن قبل ما تاخدها، أحمد قال
نورهان قبل ما تقريها، لازم تسمعيني.
بصت له.
قول.
قال
أنا ما كنتش عايز أطلقك علشان الفلوس.
نورهان ضحكت بمرارة.
أمال ليه؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
لأن في حد كان بيهددني.
خالد قطب جبينه.
مين؟
أحمد رد
الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من المستندات.
نورهان سألت
مين الشخص ده؟
أحمد بص للباب.
ثم قال
أنا معرفش اسمه الحقيقي.
خالد اتقدم خطوة.
لكن أنا أعرف.
نورهان بصت له.
مين؟
خالد قال
المحامي القديم للعيلة.
الدكتور شريف فجأة رفع رأسه.
مستحيل.
خالد قال
للأسف هو الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل الملفات.
نورهان بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد طلاق.
كان فيه شخص مجهول ماسك أسرار العيلة.
وشخص بيهدد أحمد.
ومستندات مخفية.
وثروة ضخمة.
وأطفال أصبحوا محور صراع عمره عشر سنين.
لكن قبل ما أي حد يتكلم
رن موبايل أحمد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
نورهان لاحظت.
مين؟
أحمد ما ردش.
الهاتف رن مرة تانية.
خالد قال
رد.
أحمد ضغط زر الإجابة.
ووضع الهاتف على السماعة.
جاء صوت رجل مجهول
أحمد الوقت خلص.
أحمد سكت.
الصوت كمل
لو نورهان خرجت من البيت وهي عارفة الحقيقة مش هتكون هي الوحيدة اللي هتدفع الثمن.
نورهان تجمدت.
خالد قرب من أحمد.
مين بيتكلم؟
الصوت ضحك.
وقال
إنت عارفني يا خالد.
ثم انقطع الاتصال.
خالد ظل واقفًا ساكتًا.
نورهان سألته
إنت تعرفه؟
خالد لم يرد.
لكن ملامحه قالت إنه يعرف.
وبعد ثوانٍ قال
أيوه.
نورهان سألت
مين؟
خالد بص للحاجة ثريا.
ثم قال
الشخص ده كان موجود في البيت ده يوم اتولدت ليلى.
نورهان اتجمدت.
ليلى.
بنتها الوحيدة اللي أنجبتها.
واللي كانت دايمًا بتحاول تحميها من تفرقة العيلة.
خالد قال
والأغرب إن وجوده يوم ولادتها ماكانش صدفة.
نورهان حست إن قلبها وقف.
لأنها لأول مرة بدأت تشك إن حتى قصة ميلاد ليلى
ممكن تكون مرتبطة بالسر الأكبر.
لكن قبل ما تسأل
سمعوا صوت ليلى من أعلى السلم
ماما هو ليه الراجل ده بيتكلم عني؟
نورهان رفعت رأسها.
ليلى كانت واقفة على السلم.
وفي إيدها
علبة صغيرة قديمة.
وقالت
أنا لقيت دي في أوضة تيتا.
الحاجة ثريا شهقت.
ليلى! سيبيها مكانها!
لكن ليلى فتحت العلبة.
ومن جواها وقعت صورة قديمة على الأرض.
نورهان انحنت وأخذتها.
ولما قلبتها
قرأت جملة مكتوبة بخط اليد
لو حصل لي أي حاجة نورهان هي الوحيدة اللي لازم تعرف الحقيقة عن ليلى باب الفيلا اتفتح بعنف، ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم ضابط كبير.
الكل وقف مكانه.
الضابط قال
مساء الخير. محدش يتحرك من مكانه.
نورهان ضمت ليلى لصدرها.
أحمد قرب منها وقال
خليكي ورايا.
لكنها بعدت عنه.
أنا مش محتاجة تختبئ وراك.
الضابط بص في الوجوه واحد واحد.
ثم قال
إحنا جايين ننفذ أمر ضبط وإحضار.
فؤاد ابتسم.
كنت مستنيكم.
الضابط بص له.
مش أنت.
الابتسامة اختفت من وش فؤاد.
أمال مين؟
الضابط أخرج صورة من ملف.
وقال
الشخص المطلوب موجود هنا.
نورهان بصت للحاجة ثريا.
ثريا بدأت ترتعش.
لكن الضابط قال
الحاجة ثريا حضرتك مطلوبة للتحقيق.
الصدمة ضربت المكان.
أحمد قال
أمي؟ على أي أساس؟
الضابط رد
بخصوص مستندات قديمة تم تعديلها وإخفاء معلومات منها.
ثريا قالت
أنا ما عملتش حاجة.
سامح رد
بس إنتِ كنتِ عارفة.
الضابط بص لسامح.
حضرتك هتكون شاهد.
ثم بص لمريم.
وإنتِ كمان.
مريم هزت رأسها.
أنا
مستعدة أقول كل حاجة.
الحاجة ثريا بصت لها بحقد.
بعد عشر سنين؟
مريم ردت
كنت خايفة.
من مين؟
مريم سكتت.
نورهان قالت
قولي.
مريم بصت لأحمد.
ثم لفؤاد.
وقالت
منهم الاتنين.
أحمد انفعل
إنتِ بتكدبي.
الضابط قال
خلي الكل هادي.
ثم مد إيده ناحية نورهان.
مدام نورهان، محتاجين الورق اللي معاكي.
نورهان سلمته الظرف.
الضابط فتحه.
قرأ أول تقرير.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وأخيرًا وصل للتقرير الخاص بليلى.
وقف عنده طويلًا.
نورهان سألت
فيه إيه؟
الضابط رفع عينيه.
التقرير ده مهم جدًا.
ليه؟
لأن المعمل اللي عمل التحليل مسجل إن العينة اتسحبت من مستشفى حكومي.
نورهان قالت
أيوه.
الضابط هز رأسه.
لكن العينة المسجلة في النظام مش باسم ليلى.
نورهان اتجمدت.
يعني إيه؟
الدكتور شريف قرب.
أخذ التقرير.
وقرأ رقم العينة.
ثم قال
ده رقم ملف قديم.
خالد سأله
ملف مين؟
الدكتور بص له.
طفلة اتولدت قبل ليلى بيوم.
نورهان قالت
يعني التحليل مش بتاع بنتي؟
الدكتور قال
الظاهر كده.
فؤاد ابتسم.
قلت لك إنك ما تعرفيش الحقيقة.
نورهان بصت له بغضب.
إنت كنت عارف إن التقرير غلط.
أيوه.
مين بدّل العينات؟
فؤاد سكت.
الضابط قال
ده اللي هنكتشفه.
ثم التفت لأحمد.
وأنت يا أستاذ أحمد، عندك أقوال لازم تتراجع.
أحمد قال
أنا مستعد أجاوب.
الضابط
خصوصًا بخصوص سبب طلبك للطلاق قبل جلسة الوصاية.
نورهان بصت لأحمد.
قول لهم.
أحمد سكت.
الضابط كرر
ليه كنت مستعجل؟
أحمد أخذ نفسًا.
لأن فؤاد هددني.
فؤاد ضحك.
هو لسه بيكرر نفس الكذبة؟
أحمد قال
إنت كنت بتبعتلي صور من الملفات.
وكنت بتقولي إن لو ما بعدتش نورهان عن الأطفال، هتفضح كل حاجة.
فؤاد قال
لأ.
ثم أشار لنورهان.
أنا كنت بحاول أحذرها منك.
أحمد اتصدم.
إيه؟
فؤاد قال
أنا اللي بعتلها أول رسالة.
نورهان افتكرت.
فعلاً
قبل أسبوعين، وصلها رقم مجهول.
رسالة واحدة
ما توقعيش على أي ورقة قبل ما تعرفي الحقيقة.
وقتها افتكرت إنها محاولة ابتزاز.
لكن دلوقتي
فهمت.
فؤاد كمل
أنا كنت عايزها توقف إجراءات الطلاق.
نورهان قالت
ليه؟
فؤاد رد
لأن الطلاق كان هيخرج الأطفال من الحماية القانونية اللي اتعملت لهم.
نورهان بصت لأحمد.
يعني إنت كنت بتطلقني رغم إن ده كان هيضرهم؟
أحمد قال
كنت محاصر.
خالد رد
لا. كنت جبان.
أحمد سكت.
الضابط قال
خلاص. الكل هيتكلم في القسم.
لكن قبل ما ياخد الحاجة ثريا
مريم قالت
استنى.
الضابط وقف.
مريم قربت من نورهان.
وقالت
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح.
نورهان سألت
إيه؟
مريم قالت
أنا عارفة مكان الملف الأصلي.
الضابط سأل
فين؟
مريم بصت للحاجة ثريا.
في بيت قديم للعيلة.
خالد قال
البيت اللي في المنصورية؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قال
الملف مش هناك.
مريم ردت
إنت فاكر إني ما أعرفش؟
ثم قالت
الملف اتنقل من البيت من سنين.
نورهان سألت
واتحط فين؟
مريم قالت
في مكان محدش هيفكر يدور فيه.
الحاجة ثريا غمضت عينيها.
مريم
مريم كملت
في أوضة نورهان القديمة.
نورهان اتصدمت.
أوضتي؟
أيوه.
إنتِ تقصدي أوضة إيه؟
مريم قالت
الأوضة اللي كانت بتنام فيها نورهان أول سنة بعد جوازها.
نورهان افتكرت الأوضة.
كانت أوضة صغيرة في آخر الدور.
وبعد ما ولدت ليلى، نقلتها لغرفة أكبر.
الأوضة دي ما دخلتهاش تقريبًا من تسع سنين.
قالت
إيه اللي في الأوضة؟
مريم قالت
في تجويف ورا المكتبة.
نورهان بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد هز رأسه.
لا.
خالد قال
يبقى نروح.
الضابط قال
محدش هيروح لوحده. هنروح كلنا.
فؤاد ابتسم.
لو الملف
متابعة القراءة