بعد الطلاق
المحتويات
هذا الأمر؟
منذ أحد عشر يومًا.
تغيرت ملامحه.
أحد عشر يومًا.
بالضبط منذ اليوم الذي سمعت فيه حديثه عني.
وهل تقودين العملية بنفسك؟
كنت أعرف ما الذي يسأل عنه حقًا.
لماذا؟
نظرت إليه.
نعم.
هل يمكنني معرفة السبب؟
انتظر الجميع.
أجبت
لأن مسؤوليتي هي حماية الضباط الاستراتيجيين في هذا البلد.
هذا كل شيء.
خفض خالد عينيه.
ربما كان ينتظر إجابة أخرى.
ربما كان يريد أن يسمع أنني ما زلت أحبه.
لكن تلك المرأة اختفت.
بعد انتهاء الاجتماع، لحق بي في الممر.
سلمى.
واصلت المشي.
أيتها القائدة الشبح.
توقفت.
اقترب خالد.
بدا مختلفًا.
لأول مرة منذ أن عرفته، لم يكن يعرف ماذا يقول.
نحتاج إلى التحدث.
لدي عملية أستعد لها.
خمس دقائق.
دقيقتان.
نظر إلى زِيّي مرة أخرى.
منذ متى؟
منذ متى ماذا؟
كل هذا.
منذ وقت طويل قبل أن أعرفك.
هذا مستحيل.
بل ممكن.
قلتِ لي إنك تعملين محللة مدنية.
كان ذلك جزءًا من غطائي.
مرر يده في شعره.
لماذا لم تخبريني؟
ضحكت.
هل تريد حقًا أن تعرف؟
نعم.
اقتربت منه.
عندما التقينا، قلت إنك تعبت من العيش وسط الجنود. قلت إنك تحلم بالعودة إلى منزل هادئ، حيث ينتظرك شخص تحبه.
تذكر تلك الكلمات.
رأيت ذلك في عينيه.
كنت أحبك تابعت. وظننت أنني أستطيع أن أمنحك تلك الحياة.
لكنك تخليتِ عن كل شيء.
نعم.
من أجلي.
نعم.
فقد وجهه لونه.
بدأ الآن يفهم.
لم يكن قد تزوج امرأة بلا طموح.
لقد تزوج امرأة ضحت بطموحها من أجله.
سلمى
انتهت دقيقتاك.
حاول الإمساك بذراعي.
ظهر مازن في الحال.
رآه خالد وسحب يده.
قائدتي قال مازن لدينا تحرك.
تغير انتباهي فورًا.
أين؟
القطاع الشمالي.
غادرت دون أن ألتفت.
وقع الهجوم الأول في تلك الليلة.
تعرض موكب كان من المفترض أن ينقل خالد لانفجار على طريق فرعي.
تحطمت السيارة بالكامل.
لكن خالد لم يكن بداخلها.
كنت قد غيرت مساره بأوامري قبل عشرين دقيقة.
لقد ابتلعت سيربيروس الطُعم.
عثرنا على المراقب على بعد كيلومترين إلى الغرب.
وعندما استجوبناه، اكتشفنا أمرًا أسوأ.
كانت هناك فرقة رابعة.
داخل القاعدة نفسها.
ألقى مازن عدة صور فوق الطاولة.
شخص ما يزودهم بالمعلومات من هنا.
أريد جميع سجلات الدخول والخروج الأمني خلال آخر ثمانٍ وأربعين ساعة.
بدأ أحد المحللين العمل.
وبعد عشر دقائق ظهر اسم.
العقيد سامر محمود.
المساعد المباشر للواء فؤاد شاهين.
وجدنا الرابط قلت.
نظر مازن إلى الشاشة.
هل نعتقله؟
لا.
مرة أخرى لا؟
إذا اعتقلناه، سيعرف فؤاد أننا اقتربنا منه.
إذن
سنستخدمه.
رتبت لعملية وهمية.
جعلنا تقريرًا مزيفًا ينتشر، يفيد بأن خالد سينقل عند الفجر إلى ملجأ في الجنوب.
لم يتلقَّ المعلومات سوى ستة أشخاص.
وكان سامر من بينهم.
وبعد ساعتين، اعترضنا اتصالًا لمنظمة سيربيروس.
سيتم الهجوم في الجنوب.
كان الخائن في أيدينا.
لكن شيئًا سار بشكل خاطئ.
بل أسوأ بكثير مما توقعنا.
لم يكن الهدف الحقيقي هو الموكب.
بل ندى.
اختطفتها سيربيروس داخل القاعدة.
دخل خالد إلى غرفة العمليات كالعاصفة.
أين هي؟
ما زلنا نحدد موقعها.
إذن حددوه!
ساد الصمت.
نهضت.
أيها اللواء خالد.
إنها ندى.
أعرف.
إنهم يحتجزونها.
أعرف ذلك أيضًا.
ضرب الطاولة بقبضته.
إذن افعلي شيئًا!
تقدم مازن بغضب.
أوقفته بإشارة من يدي.
نظرت إلى خالد.
لا ترفع صوتك عليّ مرة أخرى داخل مركز عملياتي.
كانت نبرتي منخفضة.
وكان ذلك أكثر تأثيرًا من الصراخ.
تنفس خالد بعمق.
آسف.
ربما كانت تلك أول مرة يعتذر لي أمام الآخرين.
سنعثر على ندى.
كيف يمكنك أن تكوني هادئة هكذا؟
لأن الذعر لن يعيدها.
في تلك اللحظة ظهرت إشارة.
مصنع معدني قديم.
على بعد سبعة وعشرين كيلومترًا إلى الشمال.
عندها فهمت الخطة كاملة.
ندى لم تكن الهدف.
كانت الطُعم.
من أجل خالد.
أخلوا المنطقة حول اللواء خالد أمرت.
رفض خالد.
مستحيل.
هذا ليس طلبًا.
ندى هناك.
ولهذا السبب تحديدًا.
سأذهب معك.
لا.
أنا قائد هذه المنطقة.
وأنا صاحبة السلطة العملياتية على هذه المهمة.
تبادلنا النظرات.
انتهى زواج دام خمس سنوات.
والآن أصبحنا ضابطين يقيس كل منهما قوة الآخر.
سلمى
لا تستخدم اسمي لمحاولة تغيير أمر عسكري.
آلمته الجملة.
لكنه أطاع.
أو هكذا ظننت.
دخلنا المصنع عند الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة فجرًا.
اثنا عشر عنصرًا من القوات الخاصة.
من دون أضواء.
من دون شارات.
تقدمنا عبر ثلاثة مداخل مختلفة.
وجدنا حارسين في الطابق الأول.
وأربعة في الثاني.
كان الأمر سهلًا أكثر مما ينبغي.
فخ همست.
أومأ مازن.
وفجأة سمعنا إطلاق نار في الخارج.
خالد.
لقد تجاهل أوامري.
ذلك الأحمق
كاد مازن يضحك.
الآن بدأ يفهم لماذا لم ينجح زواجكما.
مازن.
توقيت سيئ.
جدًا.
تحركت سيربيروس.
استيقظ المبنى كله.
أضواء.
صفارات إنذار.
طلقات نارية.
وصلنا إلى الطابق العلوي.
كانت ندى مقيدة إلى كرسي.
أمامها رجل مسلح.
وخلفه
فؤاد شاهين.
كانت هناك دماء على جبين ندى، لكنها كانت واعية.
ابتسم فؤاد.
الشبح.
فؤاد.
لطالما أردت مقابلتك.
لديك طريقة غريبة لطلب موعد.
ابتسم.
ألقِ سلاحك.
لم أفعل.
عندها ظهر رجل آخر وهو يجر خالد.
وكان يضع مسدسًا عند عنقه.
أغمضت عيني للحظة.
زوجي السابق نجح في تحويل عملية مسيطَر عليها إلى موقف يضم رهينتين.
كان ذلك يشبه خالد تمامًا.
بدا فؤاد سعيدًا.
الآن أصبح الأمر أفضل.
تركت سلاحي على الأرض.
أطلق سراحهما.
هل تظنين أن كل هذا كان من أجل قتل اللواء؟
لا.
اختفت ابتسامته ببطء.
إذن فهمتِ.
خمسة مليارات كانت قيمة مبالغًا فيها أكثر من اللازم.
أومأ فؤاد.
الهدف الحقيقي كنتِ أنتِ.
نظر خالد إليّ.
ماذا؟
ضحك فؤاد.
أيها اللواء خالد، ألم تفهم شيئًا حتى الآن؟ استخدمنا اسمك لأننا كنا نعلم أن الشبح ستخرج من اعتزالها لتحميك.
تغير شيء في وجه خالد.
تابع فؤاد
خمس سنوات ونحن نبحث عن هذه المرأة. خمس سنوات من دون صورة مؤكدة. ثم اكتشفنا أن الشبح الأسطورية أصبحت ربة منزل.
نظر إلى خالد بسخرية.
ربة منزلك.
أغمضت ندى عينيها.
أما خالد فبدا وكأنه تلقى ضربة.
تابع فؤاد
المثير للسخرية أنك عشت تحت سقف واحد مع واحدة من أخطر العميلات في العالم، ولم تعرف حقيقتها أبدًا.
نظر إليّ.
لقد أديتِ دورك بشكل ممتاز، أيتها القائدة.
لم أكن أؤدي دورًا.
أسكتت كلماتي حتى فؤاد نفسه.
نظرت إلى خالد.
تلك المرأة كنت أنا أيضًا.
للمرة الأولى فهم تمامًا ما الذي فقده.
لم تكن هويتي السرية.
ولم تكن رتبتي.
بل أنا.
المرأة التي كانت تطهو له لم تكن مزيفة.
والقائدة أيضًا لم تكن مزيفة.
كلتاهما كانتا أنا.
هو فقط لم يتعلم تقدير سوى واحدة منهما.
رفع فؤاد سلاحه.
يا له من مشهد مؤثر.
ثم انطفأت الأضواء.
مازن.
كنا قد تدربنا على هذه المناورة مئة مرة.
ثلاث ثوانٍ من الظلام.
كانت كافية.
ارتميت على الأرض.
التقطت سلاحي.
طلقتين.
ثم الثالثة.
تعالت الصرخات.
وعندما عادت إضاءة الطوارئ، كان رجلان من سيربيروس على الأرض.
ضرب خالد الرجل الثالث.
أسقطت ندى كرسيها على جانبه وتدحرجت خلف عمود.
هرب فؤاد نحو ممر علوي.
ركضت خلفه.
وصلنا إلى السطح.
كان المطر يهطل بقوة.
أطلق فؤاد النار.
مرت الرصاصة بمحاذاة كتفي.
أطلقت النار.
وأخطأته.
وصل إلى الحافة حيث كانت مروحية تنتظره.
لكن مازن كان قد عطّل محركها عن بُعد.
نظر فؤاد حوله.
لديك دائمًا خطة.
عادة تكون لدي عدة خطط.
حاول إطلاق النار مرة أخرى.
لكن مخزن سلاحه كان فارغًا.
أما مخزني فلم يكن كذلك.
وجهت سلاحي نحوه.
انتهى الأمر يا فؤاد.
ضحك.
هل ستقتلينني؟
لا.
ظهرت خلفي أضواء عدة طائرات.
ستدلي بشهادتك.
للمرة الأولى اختفت ابتسامته.
أدى سقوط فؤاد إلى أكبر فضيحة عسكرية في البلاد خلال ذلك العقد.
كان قد باع المعلومات لسنوات.
وكانت سيربيروس مجرد واحدة من المنظمات التي يعمل معها.
خضع سبعة وثلاثون ضابطًا للتحقيق.
وانتهى الأمر بتوقيف تسعة منهم.
قضت ندى عدة أيام في المستشفى.
ذهبت لزيارتها ذات مساء.
عندما دخلت، حاولت النهوض.
قائدتي.
لا تفعلي ذلك. ستفتحين الغرز.
ابتسمت.
ثم صمتت.
أريد أن أعتذر لك.
لا داعي لذلك.
عشت في منزلك.
خالد هو من
متابعة القراءة