في ليلة العيد، جوزي وزع عيديات على العيلة كلها.
المحتويات
الساعة عشرة، جوزي بعت القميص الأبيض بتاعي فين؟ رديت في سلة الغسيل.
بعدها بدقيقة إنتِ ما غسلتيهوش؟ كتبت مش أنا اللي معنديش مساهمة؟ ما ردش. بالليل، بنتي بعتتلي صورة. كانت قاعدة قدام مكتبها وبتحل الواجب لوحدها. كتبت ماما، أنا خلصت الواجب لوحدي. قلبي وجعني. وبعدين بعتت بابا عمل مكرونة بس وحشة، وجدتي فضلت تزعقله. ضحكت رغمًا عني.
كتبت لها كلي أي حاجة دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة ماما هتيجي تاخدك ونروح ناكل سوا. بعتتلي حاضر يا ماما قفلت الموبايل. ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مذنبة عشان اخترت نفسي. في اليوم التالت، جوزي كتب منشور على فيسبوك لما الست تزعل، أقصى حاجة عندها تلات أيام.
ضحكت رغمًا عني. كتبت لها كلي أي حاجة دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة ماما هتيجي تاخدك ونروح ناكل سوا. بعتتلي حاضر يا ماما قفلت الموبايل. ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مذنبة عشان اخترت نفسي.
في اليوم التالت، جوزي كتب منشور على فيسبوك لما الست تزعل، أقصى حاجة عندها تلات أيام. أخته عملت لايك. وحماتي عملت لايك. وأنا شفت المنشور وقفلته. في نفس اليوم، كان عندنا اجتماع مهم في الشركة. العميل فاجأنا بشروط جديدة.
وكان عايز خطة معدلة في نفس الليلة. الأستاذ كمال بصلي وقال تقدري عليها؟ لميت شعري وربطته. وقلت أقدر. اشتغلنا لحد الساعة تمانية ونص. وفي النهاية، العميل وافق على الخطة الجديدة. الأستاذ كمال سلمني ملف تاني. وقال بكرة بالليل هتيجي معايا حفلة عمل. بصيت له. ليه؟
قال الشركة اللي هتحضر عندها مهمة جدًا. فتحت الملف. أول ما شفت اسم الشركة، إيدي وقفت. مجموعة النور القابضة. الاسم ده أنا أعرفه كويس. دي الشركة اللي جوزي كان بيحاول من
شهور ياخد عقد كبير منها. كنت لسه ببص على الملف لما موبايلي رن.
نظرت للشاشة. أحمد بيتصل. اليوم التالت. وأخيرًا جوزي اللي كان بيضحك على فكرة إني أرجع للشغل ما بقاش قادر يستحمل. رديت. وسمعت صوته لأول مرة من يوم العيد مش غاضب. ومش متعالي. لكن متوتر جدًا. قال شيماء سكت شوية. وبعدين قال بصوت واطي ممكن ترجعي البيت؟
بصيت لملف مجموعة النور القابضة قدامي. وابتسمت. لأني كنت عارفة إن اللي جاي مش مجرد رجوع واحدة لشغلها. اللي جاي كان هيغيّر كل حاجة. رديت على المكالمة، وحطيت الموبايل على ودني. أيوه؟ صوت أحمد كان مختلف. مش صوت الراجل اللي كان بيرمي الظرف قدامي ويضحك.
ولا صوت الراجل اللي كان بيقول إن الست اللي قاعدة في البيت ملهاش قيمة. كان صوته متوتر. شيماء إنتِ لسه في الشركة؟ بصيت قدامي على ملف مجموعة النور القابضة. أيوه. سكت شوية. ممكن ترجعي البيت؟ ليه؟ ماما تعبانة. رديت بهدوء لو تعبانة، خدوها للدكتور.
أختي مش عارفة تتصرف مع الولد، وأبويا زعلان، والبيت كله مقلوب. ابتسمت بسخرية. غريبة. إيه؟ أنا كنت بعمل كل ده لوحدي. عارف. كانت أول مرة يقولها. عارف. فضلت ساكتة. فكمل بسرعة عارف إنك كنتِ بتتعبي. وعارف إننا ظلمناكي.
وعارف إن اللي حصل في العيد كان غلط. قلت كويس. تنفس براحة كأنه أخيرًا وصل للنقطة اللي عايزها. يبقى ترجعي؟ ضحكت. لأ. سكت. شيماء، أنا بعتذر. وأنا سمعت اعتذارك. يعني؟ يعني سمعتك. طب أعمل إيه عشان ترجعي؟ نظرت إلى ملف الشركة مرة أخرى. وقلت متعملش
حاجة. إزاي؟ أنا مش راجعة. سمعت صوت أنفاسه بوضوح. ثم قال إنتِ بتتكلمي بجد؟ جدًا. طب والبيت؟ بيتك. والأولاد؟ أولادنا. وماما؟ أمك. وأبويا؟ أبوك. يعني إنتِ عايزاني أعمل كل حاجة لوحدي؟ قلت بهدوء لأ. أنا عايزاك تعمل نص مسؤولياتك. سكت. ثم قلت زي ما أنا هعمل نص مسؤولياتي.
بس في حاجة اتغيرت. إيه؟ إنت بقيت شايف إن اللي بعمله له قيمة. لم يرد. فقلت بس أنا كمان اكتشفت إن قيمتي مش مرتبطة بإنك تعترف بيها. وقبل ما يقفل، قال بكرة لازم نتكلم. لما أرجع من الشغل. يعني هترجعي؟ هاجي أشوف بنتي. ثم قفلت.
تاني يوم الصبح، كنت في الشركة بدري. كنت مجهزة كل الملفات الخاصة بالاجتماع. الأستاذ كمال دخل مكتبي وقال مستعدة؟ قلت مستعدة. ابتسم. الاجتماع ده مهم جدًا. عارفة. الشركة اللي قدامنا دي مش عميل عادي. عارفة. هز رأسه. والعقد ده لو تم، هيكون من أكبر العقود اللي الشركة دخلتها السنة دي.
أقفلت اللابتوب. يبقى خلينا نكسب ثقتهم. دخلنا الاجتماع. كان فيه حوالي عشرة أشخاص. وفجأة، فتح الباب. دخل رجل في أواخر الأربعينات، أنيق، هادئ، ومعاه اثنين من مساعديه. الأستاذ كمال قام وسلم عليه. أستاذ سامح. الرجل ابتسم. ثم التفت ناحيتي. تغيرت ملامحه فجأة. شيماء؟ ابتسمت.
أستاذ سامح؟ ضحك. معقول! إنتِ رجعتي؟ ضحكت. رجعت. جلس. وقال أنا لسه فاكر مشروع الحملة اللي عملتيه من سبع سنين. بصيت للأستاذ كمال. فابتسم. عشان كده طلبت إن شيماء تكون موجودة في الاجتماع. بدأنا نتكلم. وأثناء الاجتماع، طلب مني أشرح نقطة معقدة في خطة التسويق.
شرحتها. ثم سألتهم عن سلوك العملاء. ناقشنا الأرقام. قدمت بديلين. وفي النهاية، أستاذ سامح قفل الملف وقال أنا موافق مبدئيًا. الأستاذ كمال ابتسم. لكن أستاذ سامح أضاف بس عندي شرط. بصيت له. إيه هو؟ شيماء تكون المسؤولة الأساسية عن المشروع.
اتسعت عيني. بصيت للأستاذ كمال. ابتسم. ده أصلًا كان اقتراحي. خرجنا
متابعة القراءة