اخو جوزى حكايات محمد نور
المحتويات
هيحسم المسؤولية النهائية.
قفلت المكالمة، وبصيت للصورة اللي كانت قدامي.
خمس سنين جواز، كنت فاكرة إنهم مبنيين على الثقة.
وطلع إن الشخص اللي كنت بعتبره سندي، كان ممكن يضحي بمستقبلي كله عشان ينقذ نفسه.
لكن حسام مكانش يعرف إن فيه دليل أخير لسه ما ظهرش.
دليل هتكشفه فريدة، وهيكون السبب في إن كل الأسرار تطلع للنور.
يتبع في الفصل الثامن الملف الأسود.
الفصل الثامن الملف الأسود اللي قلب القضية
بعد مكالمة المحامية، بقيت حاسة إن كل يوم بيعدي بيكشف لي مصېبة جديدة.
كنت فاكرة إن حسام بيحاول يحميني من مشاكل شغله، لكن الحقيقة إنه كان بيحاول يخليني أنا اللي أشيل نتيجة أخطائه.
بعد يومين، فريدة اتصلت بيا وطلبت نقابل بعض في مكتب المحامية.
لما وصلت، لقيتها قاعدة قدامها شنطة كبيرة، وبجانبها مجموعة من الملفات القديمة.
قالت لي
سلمى، أنا فضلت شهور أجمع المستندات دي، وكنت خاېفة أقدمها لوحدي؛ لأن فيه ناس كانت بتحاول تضغط عليَّ عشان أسكت.
سألتها
إيه اللي في الملفات دي؟
فتحت أول ملف، وبدأت تطلع صورًا من فواتير وتحويلات مالية ومراسلات بين حسام وبعض الأشخاص اللي كانوا مسؤولين عن المشروع.
وبعدين طلعت ورقة مختلفة عن الباقي.
كانت عبارة عن مسودة عقد، مكتوب فيها إنني مسؤولة عن مراجعة الحسابات واعتماد التحويلات المالية، رغم إني عمري ما اشتغلت في الشركة دي أصلًا.
بصيت للمحامية وقلت
ده تزوير! أنا ممضيتش على الكلام ده!
ردت المحامية
عشان كده هنطلب فحص المستندات ومضاهاة التوقيعات، وهنقدم النسخ دي ضمن الأدلة. لازم كل حاجة تتوثق رسميًا.
فريدة كملت
فيه كمان مراسلات بتوضح إن حسام كان بيسأل عن طريقة نقل المسؤولية المالية لشخص تاني لو حصل تحقيق في الحسابات.
سألتها
وكان ناوي يستخدم اسمي؟
ردت
ده اللي ظاهر من المستندات، لكن لازم التحقيق يثبت مين جهز الأوراق ومين استخدمها.
في اللحظة دي، حسيت إن الصورة بقت أوضح.
حسام كان محتاج حد يشيل عنه المسؤولية، ولما رفضت أمضي على الأوراق اللي طلبها مني، بدأ اسمي يظهر في مستندات أنا معرفش عنها حاجة.
لكن فضل سؤال واحد بيطاردني
ليه كانوا بيخلوني أفقد الوعي؟
هل كان الهدف إني مابقاش قادرة أفتكر تفاصيل معينة؟ ولا كان فيه سبب تاني؟
محدش كان عنده إجابة مؤكدة.
وعشان كده، المحامية طلبت مني أركز على الوقائع اللي أقدر أثبتها، وأسيب تفسير الإغماءات للتحقيق والفحوصات الطبية.
خرجت من المكتب، وأنا مصممة إني مش هسيب حقي يضيع.
لكن أول ما وصلت البيت، لقيت حسام واقف في الصالة، وماسك ورقة في إيده.
بص لي وقال
إنتِ قدمتي بلاغ ضدي؟
قلعت شنطتي من على كتفي، وقلت بهدوء
أنا قدمت الأدلة اللي عندي، والجهات المختصة هي اللي هتحدد الحقيقة.
صړخ
إنتِ عايزة تضيعي مستقبلي!
بصيت له باستغراب وقلت
وأنا؟ كنت عايز تعمل فيا إيه لما تحط اسمي على ورق أنا ممضتش عليه؟
سكت لحظة، وبعدها قال
إنتِ مش فاهمة اللي حصل!
رديت
يبقى قول الحقيقة كاملة، بدل ما كل يوم أكتشف كڈبة جديدة.
لكنه مد إيده بالورقة اللي معاه وقال
وقّعي هنا، ونقفل الموضوع كله.
بصيت للورقة، واكتشفت إنها إقرار مكتوب فيه إني كنت على علم بالتحويلات المالية، وإن أي توقيعات باسمي تمت بموافقتي.
رفعت عيني له وقلت
إنت لسه مصمم تخليني أشيل ذنبك؟
خطڤ الورقة من إيدي، ومشي ناحية الباب وهو بيقول
إنتِ هتندمي على اللي عملتيه.
لما خرج، اتصلت بالمحامية فورًا، وحكيت لها عن محاولة الضغط عليَّ عشان أمضي على الإقرار.
ونصحتني أوثق الواقعة، وأتجنب مقابلته منفردة، وألتزم بأي إجراءات قانونية لحمايتي.
في الليلة دي، لأول مرة من سنين، حسيت إني مش مضطرة أبرر لنفسي أي حاجة.
أنا مش غلطانة لمجرد إني وثقت في جوزي.
الغلط في اللي استغل الثقة دي عشان يضرني.
الفصل التاسع مروان قرر يتكلم
بعد عدة أيام، المحامية بلغتني إن مروان طلب يدلي بأقوال إضافية.
مكنتش عايزة أقابله، لكن وافقت إني أسمع إفادته من خلال الإجراءات الرسمية.
في البداية، حاول يقلل من دوره، وقال إنه كان بينفذ طلبات أخوه من غير ما يفهم خطورتها.
لكن لما اتواجه بالتسجيلات والمراسلات، بدأ يعترف بتفاصيل أكتر.
قال إنه كان بيوصلني من الشغل بناءً على اتفاق مع حسام، وإنه كان عارف إن حالتي الصحية بتتدهور في بعض الرحلات، لكنه ماطلبش مساعدة طبية ولا حاول يعرف السبب.
ولما اتسأل عن إزازات المية، أنكر في البداية إنه كان بيحط فيها أي حاجة.
لكن التحقيق استمر في فحص كل الأدلة المتاحة، بما فيها التسجيلات والفحوصات الطبية وأي عينات أو مستندات ممكن تساعد في كشف الحقيقة.
أما أنا، فكنت مستنية أعرف السبب الحقيقي للإغماءات.
وبعد مراجعة طبية دقيقة، الدكتور أكد لي إن فقدان الوعي المتكرر محتاج تقييمًا متخصصًا، وإنه مينفعش ننسبه للإرهاق أو لأي مادة معينة من غير دليل طبي واضح.
النتيجة دي خلتني أتمسك أكتر بضرورة كشف الحقيقة، بدل ما أصدق أي تفسير من غير إثبات.
وفي نفس الوقت، فريدة قدمت النسخ الأصلية من المستندات اللي كانت محتفظة بيها، وبدأت الجهات المختصة تراجع التحويلات والتوقيعات.
بعد أيام، وصلني اتصال من المحامية.
قالت
سلمى، فيه تطور مهم. خبراء فحص المستندات لقوا اختلافات جوهرية بين توقيعك الحقيقي والتوقيعات الموجودة في بعض الأوراق.
حطيت إيدي على صدري، وحسيت براحة كبيرة.
يعني فيه دليل مستقل بيثبت إن فيه مستندات اتعملت باسمي من غير موافقتي.
لكن المحامية كملت
لسه فيه تحقيقات تانية، ومش هنقدر نحكم على القضية كلها من نتيجة واحدة. المهم إنك تحتفظي بكل الأدلة وتكملي الإجراءات.
شكرتها وقفلت.
وفي نفس الليلة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت بحذر.
سمعت صوت راجل بيقول
أنا كنت شغال مع حسام، وفيه حاجة لازم تعرفيها عن آخر تحويل مالي.
سألته
إنت مين؟
رد
اسمي شريف، وكنت مسؤول عن جزء من حسابات المشروع. عندي مستند ممكن يثبت مين اللي أصدر التعليمات الفعلية للتحويلات.
سألته
وليه بتكلمني دلوقتي؟
قال
لأن اسمي ظهر في التحقيق، ومش عايز أتحمل مسؤولية حاجة معملتهاش. أنا هقدم المستند رسميًا، لكن لازم تعرفي إن الموضوع أكبر من حسام ومروان.
وبعدين قال جملة واحدة قبل ما يقفل
الشخص اللي كان بيستفيد من الفلوس مش بالضرورة هو الشخص اللي كان اسمه ظاهر في الأوراق.
فضلت باصة للموبايل بعد ما المكالمة انتهت.
مين المستفيد الحقيقي؟
وهل حسام كان بيخطط لكل ده لوحده، ولا كان فيه حد تاني بيدير الأمور من بعيد؟
الإجابة كانت موجودة في التحويل الأخير.
واللي هيظهر بعد كده هيغير مسار القضية بالكامل.
يتبع في الفصل العاشر المستفيد الحقيقي.
الفصل العاشر المستفيد الحقيقي
تاني يوم الصبح، اتصلت بالمحامية وحكيت لها عن مكالمة شريف.
قالت لي بوضوح
لو عنده مستندات مهمة، خليه يقدمها للجهات المختصة بنفسه. إحنا مش عايزين أي دليل
يتعرض للتلاعب أو يضيع.
وفعلًا، بعد يومين، شريف قدم إفادته ومعاها مجموعة من المستندات المتعلقة بالتحويلات المالية.
المحامية اتصلت بيا بعد ما اطلعت على نسخة من الأوراق المسموح لها بمراجعتها.
سلمى، فيه اسم متكرر في التحويلات، وكل مرة بيظهر بطريقة مختلفة عشان يبان إن الفلوس رايحة لجهات متعددة.
سألتها بقلق
مين الاسم ده؟
قالت
شركة اسمها الأفق للتوريدات. الشركة دي مرتبطة بأحد الأشخاص اللي كانوا بيتعاملوا مع حسام في المشروع.
طلبت منها توضح لي أكتر، فقالت إن التحقيقات لسه شغالة، وإن وجود اسم شركة في التحويلات مش معناه وحده إن أصحابها ارتكبوا چريمة.
لكن كان فيه تفصيل مهم.
الشركة دي كانت بتستقبل مبالغ مالية كبيرة، وبعدها بتحول جزءًا منها لحسابات تانية، من بينها حساب مرتبط بشخص اسمه عادل منصور.
الاسم ده كان جديد عليَّ تمامًا.
سألت المحامية
مين عادل منصور؟
ردت
رجل أعمال كان شريكًا في المشروع الأصلي، والتحقيق هيحدد علاقته بالتحويلات ومدى علمه بيها.
في اللحظة دي، بدأت أفهم إن حسام ممكن يكون مش الشخص الوحيد اللي عنده أسرار.
لكن هل كان عادل هو العقل المدبر؟ ولا مجرد شخص اتستخدم اسمه في المعاملات؟
مفيش إجابة مؤكدة لسه.
وفي المساء، رجعت البيت ولقيت حسام قاعد على الكنبة، قدامه أوراق كتير.
أول ما شافني، لمّ الأوراق بسرعة.
قلت له
لسه فيه حاجات مخبيها؟
رد بعصبية
أنا مش مطالب أشرح لك كل حاجة في شغلي!
قلت بهدوء
صح، لكن إنت مطالب تتحمل مسؤولية أي حاجة عملتها باسمي.
بص لي طويلًا، وبعدها قال
إنتِ فاكرة إن فريدة وشريف عايزين يساعدوكي؟ كل واحد فيهم بيحاول ينقذ نفسه.
رديت
حتى لو كان ده صحيح، الأدلة مش بتتغير حسب نوايا أصحابها. اللي يثبت الحقيقة هو المستندات والتحقيق.
لأول مرة، حسام ملاقاش رد يقوله.
دخل أوضته، وأنا فضلت في الصالة أفكر في كل اللي حصل.
كنت زمان بخاف من فكرة إن جوازي ينتهي، أو إن الناس تتكلم عني.
لكن دلوقتي بقيت بخاف من حاجة واحدة بس إني أسمح للخوف إنه يخليني أتنازل عن حقي.
الفصل الحادي عشر الحقيقة اللي ظهرت في التحقيق
مرت أسابيع، والتحقيقات بدأت تكشف تفاصيل أكتر عن القضية المالية.
اتضح إن فيه مستندات اتقدمت بتوقيعات منسوبة لعدد من الأشخاص، وإن بعض التحويلات اتنفذت اعتمادًا على بيانات غير صحيحة.
فحص التوقيعات أكد وجود اختلافات في بعض الأوراق المنسوبة لي، وبدأ المحققون يتتبعوا مصدر المستندات ومسار الأموال.
أما فريدة، فثبت من المستندات اللي قدمتها إنها كانت قد اعترضت على مخالفات مالية قبل ما تترك الشركة.
وشريف قدم سجلات ومراسلات ساعدت في تحديد الأشخاص اللي أصدروا بعض التعليمات.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما اتراجع ملف المشروع الأصلي.
المستندات أظهرت إن حسام كان بيحاول تحميل مسؤولية جزء من الخسائر لأشخاص تانيين، وإن اسمي ظهر في أوراق كان من المفترض إني أراجعها وأعتمدها، رغم إني لم أعمل في المشروع أصلًا.
وفي مواجهة رسمية، اتسأل حسام عن التوقيعات والتحويلات.
في البداية، أنكر مسؤوليته عن إعداد بعض المستندات، وحاول يقول إن موظفين تانيين هم اللي كانوا بيتعاملوا مع الحسابات.
لكن المراسلات وسجلات التحويلات بدأت تناقض أجزاء من أقواله.
ومروان، لما اتواجه بأقواله السابقة، اضطر يوضح دوره في نقل بعض المستندات وتنفيذ تعليمات أخوه.
أما عادل منصور، فتم فحص علاقته بالشركة والتحويلات، من غير ما يتعامل مع مجرد ظهور اسمه باعتباره دليلًا كافيًا على ارتكاب چريمة.
كنت بتابع كل جديد من خلال المحامية، وبدأت أحس إن الحقيقة أخيرًا بتظهر، حتى لو كانت بطيئة.
لكن كان لسه فيه سؤال شخصي بيوجعني كل يوم
إيه اللي حصل لي في العربية، وليه كنت بفقد وعيي؟
لأن القضية المالية، مهما كانت خطېرة، مش هتفسر وحدها اللي حصل لجسمي.
الفصل الثاني عشر الدليل الطبي
قررت أركز على صحتي، وأطلب من الدكتور مراجعة كل تفاصيل الإغماءات اللي حصلت لي.
شرحت له إن فقدان الوعي كان بيتكرر في ظروف متشابهة، وإن عندي فجوات في الذاكرة وصداع وأوجاع بعد ما بفوق.
طلب مني فحوصات إضافية، وسألني عن أي أدوية أو مشروبات تناولتها قبل كل مرة.
لما خلصت الفحوصات، أكد لي إن النتائج لازم تتفسر في ضوء الأعراض والتوقيت، وإنه مينفعش نجزم بسبب محدد من غير دليل طبي.
قدمت التقارير الطبية للمحامية، وطلبنا ضمھا للملف المتعلق بالوقائع اللي حصلت أثناء توصيلي من الشغل.
وفي نفس الوقت، قدمت كل التفاصيل اللي فاكرها عن إزازات المية، والتواريخ، والأماكن، والتسجيل الصوتي.
كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة، مش مجرد تفسير يريحني مؤقتًا.
بعد أيام، المحامية اتصلت بيا وقالت
سلمى، فيه خبر مهم. تم اتخاذ إجراءات قانونية ضد حسام ومروان فيما يتعلق بالمخالفات اللي ظهرت في التحقيق، والتحقيق في الوقائع التانية مستمر.
سألتها
يعني القضية خلصت؟
ردت
لأ، لسه فيه إجراءات وأدلة لازم تتراجع. لكن موقفك بقى أوضح، خصوصًا بعد فحص التوقيعات والمستندات.
شكرتها، وقفلت المكالمة.
وبعدها بصيت لنفسي في المراية.
كنت مرهقة، وخاېفة، ومچروحة من اللي حصل، لكني مكنتش نفس سلمى اللي كانت بتصدق أي تفسير لمجرد إنها بتحب صاحب الكلام.
اتعلمت إن الثقة مش معناها إننا نتجاهل العلامات المقلقة، وإن السكوت عن الأڈى مش دليل على الطيبة.
وفي اليوم اللي بعده، وصلني استدعاء للإدلاء بأقوالي في واقعة جديدة مرتبطة بالقضية.
المحامية قالت لي إن فيه
مستندًا إضافيًا ظهر، وإنه ممكن يوضح مين أصدر التعليمات المتعلقة باستخدام اسمي.
ولما شفت المستند، اكتشفت إن التوقيع الموجود في آخره مش توقيع حسام.
كان توقيع شخص تاني.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل اللي حصل.
يتبع في الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض.
الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض
لما المحامية حطت المستند قدامي، فضلت باصة للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان اسم الشخص واضح ماجد الشربيني، المدير المالي السابق للمشروع.
سألت المحامية باستغراب
هو ده مين؟ وإيه علاقته بحسام؟
ردت وهي بتراجع الأوراق
ماجد كان مسؤولًا عن مراجعة الحسابات قبل ما يسيب الشركة. اسمه ظهر في مراسلات بتتعلق ببعض التحويلات، لكن لسه لازم نعرف هل كان بيصدر التعليمات بنفسه، ولا كان مجرد بينفذ قرارات غيره.
خرجت من مكتبها وأنا بفكر في الاسم ده.
كل مرة كنت أفتكر إن الصورة اكتملت، كان بيظهر شخص جديد.
لكن المرة دي قررت أستنى الأدلة بدل ما أستبق الأحداث.
بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إن ماجد وافق يقدم إفادته.
وفي الموعد المحدد، قدم مستندات بتوضح إن فيه تعليمات مالية اتبعتت من حسابات العمل، وإن بعض المستندات اللي ظهرت باسمي اتجهزت بعد ما رفضت التوقيع على الملف الأصلي.
الأهم من كده، إن المراسلات أظهرت إن حسام كان على علم بوجود اختلافات في الأوراق، لكنه استمر في التعامل معاها بدل ما يوقف الإجراءات ويصححها.
لما سمعت الكلام ده، حسيت إن آخر جزء من اللغز بدأ يتكشف.
لكن ماجد أكد إن علاقته بالوقائع لازم تتحدد بناءً على دوره الفعلي، وإن مجرد وجود توقيعه على مستند مش دليل كافي على إنه كان عارف بكل حاجة.
المحامية وافقته، وقالت إن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤولية كل شخص.
كنت بتمنى أسمع إجابة واضحة عن كل حاجة، لكني بدأت أفهم إن الحقيقة مش بتظهر مرة واحدة.
وإن العدالة مش معناها إننا نصدق أول رواية نسمعها، حتى لو كانت مريحة لينا.
الفصل
الرابع عشر المواجهة الأخيرة مع حسام
بعد أسبوع، حسام طلب يقابلني.
وافقت إن أي كلام بيننا يحصل في وجود المحامية، لأن الثقة اللي كانت بينا انتهت، ومبقاش عندي استعداد أعرّض نفسي لأي ضغط تاني.
دخل حسام المكتب، وكان شكله مختلف عن الشخص اللي كنت أعرفه.
وشه مرهق، وصوته هادي، لكنه مكنش قادر يبص في عيني طويلًا.
قال
سلمى، أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة أقولها.
رديت
الثقة مش بترجع بكلمتين، ولا باعتذار. اتكلم لو عندك حاجة واضحة تقولها.
تنهد وقال
أنا غلطت لما دخلتك في مشاكل شغلي، وغلطت لما حاولت أخليكي تمضي على أوراق من غير ما تفهميها.
سألته
وموضوع الإغماءات؟ كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل لي؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت عارف إنك بتتعبي في المشاوير، لكن...
قاطعته
أنا مش بس كنت بتعب. كنت بفقد الوعي، وبصحى مش فاكرة اللي حصل. وإنت بدل ما تطلب مساعدة طبية، كنت بتقولي إني محتاجة رياضة!
نزل عينيه للأرض.
أنا
متابعة القراءة