كنت واقفه في الحمام

لمحة نيوز

في الحيطة، نفسها سريع، وإيديها بتترعش. هي مكنتش فاهمة حاجة بس كانت متأكدة من حاجة واحدة طارق وصل.
وفجأة نور أحمر خافت اشتغل في سقف الحمام. إنذار داخلي.
سليم قرب من حمزة بسرعة الكاميرات وقعت كلها.
حمزة ابتسم النص ابتسامة دي تاني. الابتسامة اللي معناها إن فيه حد هيموت.
يبقى بيلعبوا بجد.
وبعدين بص لحور تعرفي جوزك جاي لوحده؟
حور هزت راسها بسرعة طارق عمره ما بيتحرك لوحده أكيد معاه رجالة من القسم.
سليم شتم تحت نفسه ولاد الكلب دخلوا بالسلاح الرسمي.
لكن حمزة فضل مركز مع حور. كأنه بيدور على حاجة في كلامها.
ليه مهتم بيكي للدرجة دي؟
حور سكتت.
أول مرة الخوف الحقيقي يظهر في عينيها.
حمزة لاحظ فورًا.
قرب خطوة فيه حاجة مخبياها.
مفيش.
الكدب ريحته وحشة.
حور بلعت ريقها بالعافية. وبعدين قالت بصوت مكسور قبل ما أهرب سمعت طارق بيتكلم في التليفون.
ومين كان معاه؟
معرفش بس كان خايف.
دي كانت أول مرة سليم يشهق باستغراب. طارق الشاذلي عمره ما كان بيخاف من حد.
حور كملت بسرعة كان بيقول إن فيه شحنة اختفت وإن لو الهواري عرف الحقيقة البلد كلها هتتقلب.
الحمام سكت تمامًا.
ملامح حمزة اتغيرت. مش صدمة لا.
دي كانت ملامح راجل بدأ يربط الخيوط.
وفجأة صوت انفجار هزّ القصر كله.
الإزاز اتكسر. والنور الأحمر بقى يومض بجنون.
سليم فتح السماعة اللي في ودنه البوابة الشمالية وقعت!
حمزة أخيرًا اتحرك. طلع مسدسه الأسود من ضهره بحركة هادية مرعبة.
وبعدين بص لحور آخر مرة هسألك طارق كان بيدور على إيه عندك؟
حور دموعها نزلت رغصب عنها.
فلاشة.
حمزة عينيه ضاقت.
فلاشة إيه؟
حور همست معرفش
كل اللي فيها بس قبل ما أهرب بيوم، شوفته مخبيها وسط هدومي ولما لقاني شيلتها جن جنونه.
سليم قال بسرعة أكيد عليها حسابات.
لكن حور هزت راسها لأ كان بيقول إنها لو خرجت للنور، ناس كبيرة هتتحبس وضباط ورجال أعمال هيتعدموا.
الهواء نفسه تقيل فجأة.
حمزة بصلها جامد الفلاشة فين؟
حور بصت في عينيه لأول مرة من غير خوف كامل وقالت معايا.
وفي نفس الثانية
صوت رصاصة اخترق باب الحمام المعدني!
الرصاصة عدت جنب وش حمزة بمليمترات وسليم ضرب حور أرضًا وهو بيزعق قناص!
وبرا الباب اتسمع صوت طارق.
صوته كان مليان جنون سلّمها يا هواري! دي بتاعتي!حمزة رفع إيده بهدوء، يمنع سليم يرد بالنار.
الحمام كان متحول لساحة موت. الإزاز متكسر. ريحة البارود مالية النفس. وحور مرمية على الأرض، ودنها بتصفر من صوت الرصاصة.
لكن أكتر حاجة خوّفتها إن حمزة الهواري كان هادي.
هادي بطريقة راجل أخد قراره خلاص.
صوت طارق دوّى من برا الباب أقسم بالله هدخل أخدها حتة حتة يا هواري!
حمزة رد أخيرًا، بصوت منخفض إنت واقف في بيتي وبتزعق؟
ثانية صمت وبعدين صوت طارق طلع أعنف دي قضية شرطة! الست دي سرقت دليل رسمي.
حمزة بص لحور من غير ما يلف وشه سرقتي؟
حور هزت راسها بسرعة ودموعها بتنزل والله ما سرقت حاجة هو اللي حطه وسط هدومي. كان عايز يستخبى بيه لو الدنيا اتقلبت.
سليم قرب من الباب بحذر فيه ست رجالة على الأقل برا واتنين فوق السطح.
حمزة سحب نفس بارد. وبعدين فجأة ابتسم.
بس؟
سليم نفسه اتوتر من الابتسامة دي.
وفجأة حمزة رفع صوته طارق!
نعم يا ابن الهواري؟!
إنت داخل بيتي برجالتك عارف معنى الحركة دي؟
طارق ضحك بسخرية يعني إيه؟ هتعلن حرب؟
حمزة رد من غير ذرة تردد الحرب بدأت من لحظة ما
خوّفت ست جوة بيتي.
وساعتها القصر كله اهتز.
لكن المرة دي مكنش انفجار.
ده كان صوت بوابات حديد ضخمة وهي بتتقفل.
تبعها
ثواني وصوت عربيات كتير دخلت الجنينة بسرعة مرعبة.
سليم بص في السماعة بصدمة الرجالة وصلت.
حور قلبها وقع. لأن الأصوات اللي برا مكنتش أصوات حراسة عادية دي كانت أصوات جيش.
طارق فهم ده هو كمان. وصوته طلع متوتر لأول مرة إنت بتبالغ عشان خدامة؟!
حمزة قرب من الباب. وقف قدامه مباشرة.
وقال بهدوء مرعب إنت لسه فاكر الموضوع موضوع ست؟
وسكت ثانية قبل ما يكمل
إنت دخلت بيتي بسلاح حكومة عشان تموت واحدة عزلاء وده معناه إنك خايف.
حور رفعت عينيها ببطء. لأول مرة تشوف الشك داخل عينين طارق من تحت الباب.
حمزة كمل والراجل اللي يخاف بيغلط.
وفجأة مد إيده لحور الفلاشة.
حور اترددت.
كل حاجة جواها كانت بتصرخ متديهوش. هي متعرفش حمزة ملاك ولا شيطان. بس كانت متأكدة إن الفلاشة دي لو خرجت من إيدها حياتها انتهت.
حمزة لاحظ ترددها. وقال بهدوء لو كنت عايز أبيعك كنت سلمتك من أول دقيقة.
الكلمة ضربتها.
لأنها حقيقية.
حور بإيد مرتعشة فكّت الخياطة الصغيرة اللي جوة بطانة هدومها وطلعت فلاشة صغيرة متغرقة دم.
أول ما حمزة شاف الشعار المحفور عليها ملامحه اتجمدت.
سليم قرب بسرعة إيه ده؟
حمزة رد بصوت خطير مش حسابات.
رفع عينه ناحية الباب ونظرته بقت كلها نار.
دي تسجيلات.
حور همست تسجيلات إيه؟
حمزة رد من بين سنانه أسماء ضباط قضاة وشحنات سلاح داخلة
البلد من المينا باسم شركات حكومية.
سليم شحب يا نهار أسود
وفي اللحظة دي صوت طارق انفجر من برا حمزة! آخر مرة بقولها سلّم الفلاشة والبنت!
حمزة بص للفلاشة في إيده وبعدين على حور.
وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
إنتِ مش فاهمة يا حور إنتِ من اللحظة دي مبقتيش شاهدة.
قرب المسدس من جنبه وعينيه اتثبتت على الباب.
إنتِ بقيتي مفتاح إسقاط دولة كاملة خارج الحمام، صوت الأقدام والسلاح كان بيقرب ثانية ورا التانية.
لكن جوة كان فيه هدوء غريب.
الهدوء اللي بييجي قبل الكارثة.
حور كانت باصة لحمزة بصدمة، والفلاشة الصغيرة في إيده كأنها قنبلة.
تم نسخ الرابط