الغريب الذى اتبرع ليا

لمحة نيوز

الراحة والسعادة في وجهه.
لكن ابتسامته اختفت.
تحول وجهه فجأة إلى ملامح جادة وغريبة لم أرها فيه من قبل.
أمسك يدي وجذبني قليلًا نحوه حتى لا يسمعنا أحد.
اقترب من أذني وهمس
دلوقتي بس أقدر أقولك الحقيقة.
تجمدت أصابعي.
نظرت إليه
حقيقة إيه؟
ألقى يوسف نظرة سريعة نحو أبواب القاعة، ثم عاد ينظر إليّ.
وقال بصوت منخفض
أنا ما كنتش متبرع مجهول زي ما قلتلك.
اتسعت عيناي.
يعني إيه؟
أمسك يدي بقوة وقال
قبل ما أتبرع لك، كنت أعرفك.
شعرت بقلبي يتوقف.
تعرفني إزاي؟
تنهد يوسف وقال
أول مرة شفتك كانت من سنين... لكن إنتِ ما كنتيش تعرفيني.
سألته وأنا بالكاد أستطيع الكلام
كنت بتراقبني؟
هز رأسه بسرعة
لأ، والله. الموضوع مختلف تمامًا.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة مطوية بعناية.
فتحها ووضعها أمامي.
نظرت إليها، وفجأة شعرت پصدمة أكبر.
كانت الصورة لي وأنا طفلة، أقف بجوار والدي أمام بيتنا القديم.
رفعت عيني إليه وقلت
إنت جبت الصورة دي منين؟
صمت يوسف لحظات، ثم قال
لأن أبوكي هو السبب الحقيقي إني عرفتك.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
بابا؟
أومأ برأسه.
أبوكي أنقذ حياة والدي من سنين طويلة، من غير ما يعرفه حتى.
ثم ابتسم بحزن وقال
ولما عرفت إن بنته محتاجة كلية، حسيت إن دي فرصتي أرد له الجميل... حتى لو هو مش موجود عشان يعرف.
نظرت إليه والدموع في عيني.
لكن يوسف لم ينتهِ بعد.
قال
وفي حاجة تانية لازم تعرفيها.
سألته
إيه؟
أمسك يدي وقال
المړض اللي عندي اكتشفته قبل العملية... مش بعدها.
تجمدت في مكاني.
يعني إنت كنت عارف إنك مريض؟
قال
كنت عارف إن فيه احتمال كبير، لكن الأطباء كانوا لسه بيعملوا الفحوصات. وأنا أخفيت عنك الموضوع عشان ما أخليش خۏفك يأثر على قرارك.
صړخت
وليه ما قلتليش؟
نظر إليّ بحب وقال
لأنك لو عرفتي، كنتِ هترفضي تاخدي الكلية.
ثم سكت لحظة وأضاف
وأنا كنت مصمم إنك تعيشي.
اڼهارت دموعي.
لم يكن يوسف قد أنقذ حياتي لأنه يريد شيئًا مني.
ولم يتزوجني لأنه يشفق عليّ.
ولم يكن وراء تضحيته أي سر مخيف.
كان هناك فقط رجل أراد أن يرد جميلًا قديمًا، ثم وقع في حبي دون أن يطلب مني شيئًا في المقابل.
اقتربت منه وقلت
طب وإنت؟ مين هينقذ حياتك؟
ابتسم وقال
يمكن إنتِ.
وفي اليوم التالي بدأ يوسف رحلة العلاج.
لم يكن الطريق سهلًا.
كانت هناك أيام صعبة، وأيام فقد فيها الأمل، وأيام كنت أنا التي أمسك يده وأذكره بأنه لم يعد وحده.
وبعد أشهر من العلاج، حدث ما لم يتوقعه الأطباء.
بدأت حالته تتحسن.
ومع مرور الوقت، استجاب جسده للعلاج بصورة أفضل مما كانوا يتوقعون.
لم يكن الشفاء مضمونًا، لكن الأمل أصبح موجودًا.
مرت السنوات.
وفي كل عام، كنا نحتفل بيوم زراعة الكلية باعتباره اليوم الذي بدأت فيه حياتنا من جديد.
وفي إحدى تلك المناسبات، قال لي يوسف وهو يضحك
فاكرة أول مرة قلتلك تتجوزيني؟
ضحكت وقلت
أنسى؟ ده اليوم اللي قلب حياتي كلها.
قال
وأنا فاكر إنك وافقتي عشان كنتِ بتحبيني.
ابتسمت وقلت
لأ... وافقت عشان كنت عارفة إنك أكتر شخص في الدنيا يستحق فرصة يعيش.
ضم يدي إلى يده وقال
وإنتِ كنتِ فرصتي.
ومن وقتها فهمت أن بعض الناس يدخلون حياتنا بطريقة غريبة جدًا...
لكنهم يتركون فيها أثرًا لا يمحى.
يوسف أعطاني كلية.
وأنا أعطيته سببًا يتمسك بالحياة.
وفي النهاية، لم تكن أعظم هدية بيننا عضوًا من جسد...
بل كانت الحياة التي قرر كل واحد منا أن يعيشها من أجل

تم نسخ الرابط