وصلنا المستشفى القديم قبل الفجر ل محمد نور
المحتويات
الأوراق، لقيت حاجة غريبة.
صورة للدكتور حسام وهو داخل مبنى قديم.
وعلى الصورة تاريخ من خمسة عشر سنة.
قلت
ده قبل ما أعرف الدكتور حسام أصلًا.
قال سامح
والدك كان بيراقبه من وقتها.
رنا سألت
طيب ليه ياسين دخل في الموضوع؟
سامح رد
لأنهم استخدموه كواجهة.
اتصدمت.
يعني هو كان عارف؟
كان عارف إن فيه تزوير، لكنه ما كانش عارف الخطة كاملة.
بصيت لرنا.
وإنتِ؟
رنا قالت
أنا اكتشفت الحقيقة من أسبوعين. ولما حاولت أواجه الدكتور حسام، هددني إنه هيحمّلني مسؤولية تزوير الأوراق.
سكتُّ لحظة.
كل شخص في حياتي كان شايل جزءًا من الحقيقة.
لكن مفيش حد قالها كاملة.
سامح قال
لازم نتحرك قبل ما يعرفوا إن الخزنة اتفتحت.
نروح فين؟
عند والدك.
خرجنا من المبنى، وركبنا عربية سامح.
طول الطريق كنت ساكتة.
بعد حوالي ساعة، وصلنا لمكان بعيد عن القاهرة.
بيت صغير محاط بأشجار كثيفة.
سامح نزل، وفتح الباب.
دخلت.
الغرفة كانت هادية.
وفي آخرها كان فيه رجل واقف عند النافذة.
ظهره ليا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سامح قال
ندى ده والدك.
الرجل استدار.
فضلت أبص له ثواني.
ملامحه كانت أكبر من الصورة اللي فاكرها، وشعره بقى أبيض، لكن عينيه
عرفتهم فورًا.
قلت بصوت مكسور
بابا؟
ما اتحركش.
قال
كبرتي يا ندى.
جريت ناحيته، لكني وقفت قبل ما أوصل له.
كنت محتاجة أسمع تفسيره الأول.
ليه؟
سكت.
ليه سبتني كل السنين دي؟
قال
لأني كنت بحاول أخليكي بعيدة عنهم.
بس أنا كنت عايشة وأنا فاكرة إنك ميت!
خفض عينيه.
عارف.
وإنت كنت بتراقبني؟
أيوه.
وكنت عارف إنهم هيحاولوا يستغلوني؟
من سنين.
صرخت
طب ليه ما حذرتنيش؟!
قال
لأن أي تحذير مباشر كان هيكشف مكانك.
سكتُّ.
ثم سألته
وإيه حكاية العملية؟
قال
العملية كانت مجرد بداية.
بداية لإيه؟
أخرج ورقة من درج مكتبه.
لإثبات إن شبكة التلاعب بالتحاليل لسه موجودة.
ثم قال
والدليل الحقيقي مش في المستشفى.
أمال فين؟
بص لي مباشرة.
موجود في المكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
قال اسم المكان.
المستشفى القديم.
وفجأة سمعنا صوت سيارة توقفت خارج البيت.
سامح بص من الشباك.
ملامحه اتغيرت.
لقونا.
والدي قال بهدوء
خدوا ندى واخرجوا من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
ثم جاء صوت من الخارج
ندى! إحنا عارفين إنك جوه.
بصيت لوالدي.
قال
المرة دي مش هنهرب.
فتح درج مكتبه وأخرج فلاشة صغيرة.
وحطها في إيدي.
دي فيها أسماء كل اللي شاركوا في القضية.
قلت
وإنت؟
ابتسم بحزن.
اسمي موجود في أول صفحة.
وفجأة انكسر قفل الباب.
ودخل رجال الشرطة
لكنهم لم يكونوا قادمين للقبض علينا.
كان أول واحد فيهم هو الضابط الذي حقق مع الدكتور حسام.
رفع يده وقال
محدش يتحرك.
ثم نظر إليّ وقال
يا ندى لازم تسمعي التسجيل الموجود على الفلاشة قبل ما نعمل أي إجراء.
فتحت الفلاشة على الكمبيوتر.
وظهر ملف صوتي واحد.
اسمه
الحقيقة الأخيرة ضغطت على الملف.
في البداية، مفيش غير صوت تشويش.
وبعدين ظهر صوت الدكتور حسام.
لو التسجيل ده وصل للشرطة، يبقى الخطة فشلت.
بصيت لوالدي.
كان واقف ساكت، وملامحه متوترة.
كمل التسجيل
ندى مش الهدف الوحيد. هي الدليل.
الضابط قرب من الكمبيوتر.
الدكتور حسام تابع
من سنين، تم تغيير نتائج تحاليل عدد كبير من المرضى. بعض الملفات اتقفلت، وبعض الناس اتقال لهم إن مفيش علاج مناسب لحالتهم، بينما الحقيقة كانت مختلفة.
رنا شهقت
يا نهار أبيض
التسجيل استمر
والد ندى اكتشف كل شيء، وحاول يبلغ الجهات المختصة. لكن قبل ما يسلم المستندات، اختفى.
بصيت لوالدي.
اختفى؟ إنت كنت مختفي بإرادتك؟
هز رأسه.
في البداية لأ.
رجعنا نسمع التسجيل.
والد ندى اتعرض للتهديد، لكنه خبّى نسخة من المستندات في مكان محدش يعرفه.
الصوت سكت لحظة.
ثم قال
والمكان ده هو
انقطع التسجيل.
صرخت
إيه؟!
الضابط حاول يشغل الملف مرة تانية.
نفس النتيجة.
التسجيل بيتوقف عند نفس الجملة.
سامح قال
الملف ناقص.
والدي قال
كنت عارف.
وعرفت منين؟
لأن النسخة الكاملة معايا.
أخرج والدي فلاشة ثانية.
حطها في الكمبيوتر.
ظهر نفس التسجيل، لكن هذه المرة استمر.
الدكتور حسام قال
المستندات الأصلية موجودة في أرشيف المستشفى القديم، تحت رقم سبعة عشر.
بصيت للمفتاح في إيدي.
رقم 17.
فهمت أخيرًا.
الخزنة ما كانتش النهاية.
كانت مجرد الطريق.
الضابط قال
لازم نروح المستشفى القديم فورًا.
خرجنا كلنا.
بعد وقت قصير وصلنا للمبنى المهجور.
كان المكان شبه خالي.
دخلنا الأرشيف.
دواليب حديدية قديمة مليانة ملفات.
والدي أشار إلى آخر صف.
هنا.
دورنا على الرقم 17.
فتح الضابط الخزانة.
كانت فاضية.
قلت
مش موجود!
وفجأة رنا قالت
استنوا
أشارت للأرض.
كان فيه جزء من البلاط مختلف عن الباقي.
الضابط رفع البلاطة.
ظهر صندوق معدني صغير.
فتحه.
جواه عشرات الملفات.
لكن واحد منها كان عليه اسمي.
ندى محمود.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت نتيجة تحليل قديم.
الثانية كانت تقريرًا طبيًا.
والثالثة كانت صورة لطفلة صغيرة.
أنا.
وفي أسفل الصورة مكتوب
الطفلة تمثل نقطة إثبات في القضية.
قلبت الصفحة.
لقيت قائمة أسماء.
أسماء مرضى.
تواريخ.
وتغييرات في نتائج التحاليل.
لكن آخر اسم في القائمة كان
الدكتور حسام.
رفعت عيني.
هو كان بيوثق الجرائم؟
والدي قال
لأ.
ثم أشار إلى آخر ورقة.
دي أهم ورقة.
كانت عبارة عن إقرار مكتوب وموقع.
وقرأت أول سطر
أنا الدكتور حسام أقر بأنني شاركت في تزوير الملفات تحت تهديد شخص آخر.
الضابط قال
مين الشخص؟
قلبت الورقة.
في آخرها كان فيه اسم.
اسم لم يظهر في أي ورقة قبل كده.
رجل الأعمال فريد الشاذلي.
سامح اتغيرت ملامحه.
فريد؟
والدي قال
هو اللي كان بيموّل الشبكة.
سألته
وإيه علاقته بيا؟
والدي سكت.
ثم قال
علاقتك بيه أكبر مما تتخيلي.
بصيت له.
يعني إيه؟
فتح الملف على صفحة أخيرة.
وكان فيها مستند رسمي.
قرأت السطر الأول.
وبعدين التاني.
وفجأة فهمت ليه كل الناس كانوا بيدوروا عليّ.
المستند كان يثبت أنني
الوريثة القانونية الوحيدة لأكبر جزء من ممتلكات فريد الشاذلي فضلت باصة للورقة، مش قادرة أستوعب.
وريثة؟ أنا؟!
والدي قال بهدوء
أيوه.
بس أنا عمري ما سمعت الاسم ده!
لأن فريد الشاذلي هو والدك البيولوجي.
اتجمدت.
بصيت لوالدي الحقيقي، الرجل اللي ربيته في قلبي طول عمري، وقلت
يعني إيه؟
رد
أنا أبوكي اللي رباكي، لكن الحقيقة إن فريد هو والدك البيولوجي.
ماقدرتش أتكلم.
رنا قالت
وعشان كده كانوا عايزين يوصلوا لها.
الضابط هز رأسه.
لو المستند ده صحيح، فالموضوع مش مجرد عملية زراعة.
والدي قال
فريد مات من سنين، لكن ثروته كانت مرتبطة بشرط قانوني.
شرط إيه؟
إن الوريثة لازم تثبت هويتها بنفسها
وتظهر رسميًا قبل مرور مدة محددة.
بصيت للورقة.
والمدة دي قربت تخلص؟
فاضل أقل من أسبوع.
فهمت فجأة.
يعني العملية كانت محاولة تمنعني من الظهور؟
الضابط قال
أو على الأقل كانت محاولة لتغيير وضعك القانوني قبل ما تعرفي حقوقك.
في اللحظة دي، موبايل رنا رن.
بصت للشاشة، وشها اتغير.
مين؟
قالت
رقم مجهول.
الضابط طلب منها تفتح السماعة.
ردت.
جاء صوت رجل هادئ
وصلتم للملف؟
الضابط قال
عرّف نفسك.
ضحك الرجل.
مش مهم.
ثم قال
المهم إن ندى لو عايزة تعرف مين زور أوراق والدها، لازم تيجي للمخزن القديم قبل الفجر.
الضابط سأله
وليه نصدقك؟
لأن عندي النسخة الأصلية من وصية فريد الشاذلي.
المكالمة انتهت.
الضابط بص لنا.
مش هنروح.
قلت
لازم نروح.
ده ممكن يكون فخ.
وأنا طول عمري بهرب من الحقيقة. المرة دي عايزة أعرفها.
والدي حاول يمنعني.
ندى، كفاية.
بصيت له.
لأ يا بابا. أنا مش ههرب تاني.
قبل الفجر بساعة، وصلنا للمخزن القديم.
كان المكان مهجور.
دخل الضابط ورجاله أولًا.
ثم دخلت أنا ووالدي ورنا.
في وسط المخزن كان فيه مكتب قديم.
وفوقه ظرف أبيض.
اقتربت منه.
كان مكتوبًا عليه
إلى ندى.
فتحته.
وجدت الوصية.
بدأت أقرأ.
كل شيء كان واضحًا.
لكن في آخر صفحة، كانت هناك جملة جعلتني أتوقف
ثروتي لا تذهب لابنتي إلا إذا اكتشفت بنفسها الحقيقة الكاملة عن اختفائي.
بصيت لوالدي.
اختفاؤه؟
هز رأسه.
أيوه.
يعني فريد ما ماتش؟
لم يجب.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات من خلفنا.
الضابط رفع سلاحه، لكن الصوت جاء من الظلام
لا تستخدموا السلاح.
ظهر رجل مسن يحمل عصا.
نظرت إليه.
كان وجهه مألوفًا من الصور الموجودة في الملفات.
قال
أنا فريد الشاذلي.
سكت الجميع.
ثم نظر إليّ وقال
وأنا والدك.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، أضاف
وأنا اللي طلبت من والدك يحميكي مني ومن الناس اللي حواليّا.
ثم وضع ملفًا على المكتب.
لأن الحقيقة الأخيرة أخطر من كل اللي عرفتيه لحد دلوقتي فضلت واقفة قدام الرجل، ومش عارفة أتكلم.
إنت فريد؟
هز رأسه.
أيوه.
بصيت لوالدي اللي رباني، ثم رجعت أبص لفريد.
ليه كل السنين دي وأنا فاكرة إنك ميت؟
فريد قال
لأن موتي كان الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحمي بيها الحقيقة.
الضابط قاطعه
الحقيقة المتعلقة بإيه؟
فريد فتح الملف.
بالشركة اللي كانت بتدير المستشفى.
طلع
متابعة القراءة