عش صقر
عش صقر
ختفت وهي بتتمشى لوحدها في الجبل وبعد 9 شهور، عالم أحياء طلع لعش صقر، واللي وقع من العش فتح القضية من جديد!
صباح يوم 15 يونيو 2012، دخلت بنت عندها تلاتة وعشرين سنة غابة جبل رينييه لوحدها.
ما كانتش داخلة تعمل رحلة.
ولا كانت بتدور على مغامرة.
هي كانت طالبة دراسات عليا في علوم البيئة، وعندها بحث شاغل بالها بقاله شهور.
كانت شايفة إن فيه حاجة غلط في منطقة بعيدة من الجبل.
حاجة محدش غيرها تقريبًا كان مهتم يلاحظها.
قبل ما تنزل من عربيتها، اتصلت بوالدها.
وقالت له
أنا وصلت.
سألها
هتتأخري؟
ضحكت وقالت
معرفش.
يعني إيه معرفيش؟
على حسب اللي هلاقيه.
إنتِ داخلة لوحدك؟
آه.
أنا مش مرتاح.
متقلقش.
كلميني لما تخلصي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
أوعدك.
كانت آخر مرة يسمع صوتها.
بعد ساعات قليلة، .
وبعد يوم، بدأت فرق البحث تدور عليها.
وبعد أسبوع، ما كانش عندهم أي أثر.
وبعد شهر، بدأت الناس تقول إنها غالبًا ماټت في حاډث.
وبعد شهور، القضية دخلت الأرشيف.
لكن والدها ما صدقش.
كان دايمًا يقول
بنتي ما كانتش هتختفي كده.
وكان عنده حق.
لأن بعد تسعة شهور
عالم أحياء كان بيطلع يفحص عش صقر فوق شجرة في منطقة بعيدة من الطريق، شاف قطعة قماش زرقاء بين الأغصان.
مد إيده.
سحبها.
وبعدها وقعت عظمة صغيرة من قلب العش.
في البداية افتكرها عظمة حيوان.
لكن لما قربها من عينه
اتجمد.
العظمة كانت بشړية.
والقطعة الزرقاء
كانت من ملابس البنت اللي من تسعة شهور.
ومن اللحظة دي
بدأت واحدة من أغرب قضايا من جديد.
لكن الحقيقة اللي ظهرت بعدها كانت أبشع من مجرد حاډث في الجبل.
الفصل الأول آخر صباح
كان الصبح هادي بشكل غريب.
الجبال كانت لسه مغطاة بطبقة خفيفة من الضباب.
الهواء بارد.
والشمس بدأت تظهر من بين الأشجار.
حوالي الساعة سبعة إلا ربع، دخلت عربية بيضا موقف السيارات القريب من بداية الطريق.
العربية وقفت في مكان جانبي.
البنت نزلت.
كانت لابسة جاكت خفيف، بنطلون عملي، وحذاء مخصص للمشي.
فتحت الشنطة الخلفية.
طلعت شنطة ظهر صغيرة.
راجعت محتوياتها واحدة واحدة.
زجاجة مياه.
دفتر.
قلم.
كاميرا صغيرة.
بطاريات إضافية.
جهاز تحديد مواقع.
وأداة بسيطة لقياس المياه والتربة.
قفلت الشنطة.
علقتها على ظهرها.
وبعدين بصت للعربية لحظة.
كأنها بتتأكد إنها قفلتها.
قبل ما تدخل الطريق، طلعت موبايلها.
اتصلت بوالدها.
رد بسرعة.
وصلتي؟
آه.
بدري قوي.
عشان ألحق أعمل اللي ورايا.
هتفضلي لحد إمتى؟
معرفش.
يعني؟
عندي مسار جانبي عايزة أدخله.
والدها سكت.
هو كان عارف إن ابنته بتحب شغلها.
وعارف إنها من وهي صغيرة بتحب الجبال والغابات.
لكن كان عنده خوف دائم من فكرة إنها تدخل مكان بعيد لوحدها.
قال
خليكي على الطريق.
ضحكت.
الطريق الرئيسي مش هو اللي أنا رايحاله.
أمال رايحة فين؟
لما أرجع أقولك.
إنتِ كده بتقلقيني أكتر.
بابا
خلاص.
سكت لحظة.
وبعدين قال
بس كلميني.
أوعدك.
وموبايلك؟
معايا.
والبطارية؟
كاملة.
طيب.
سلام.
سلام يا حبيبتي.
قفلت المكالمة.
وبصت للشاشة ثانية.
ثم حطت الموبايل في جيبها.
ودخلت الغابة.
كانت عارفة المنطقة.
مش أول مرة تزورها.
لكن المكان اللي كانت رايحاه اليوم ده مختلف.
قبل أسابيع، كانت بتراجع بيانات بيئية قديمة.
لاحظت اختلافًا بسيطًا في درجات تلوث المياه بين نقطتين متقاربتين جدًا.
الاختلاف كان صغير.
لكن بالنسبة لها
كان غريب.
راجعت البيانات مرة.
ثم مرتين.
ثم طلبت خرائط قديمة.
ولما قارنتها
اكتشفت إن فيه مجرى مائي صغير مش موجود على بعض الخرائط الحديثة.
الأغرب إن المنطقة القريبة منه كان فيها نشاط حيواني أكبر من المتوقع.
حيوانات بتظهر في الصور الليلية.
آثار أقدام.
مناطق شرب.
لكن مفيش تفسير واضح.
وكان فيه شيء آخر.
في إحدى الصور الجوية القديمة، ظهر مسار خدمة قديم.
مسار كان المفروض إنه اتقفل من سنين.
لكن في صورة أحدث
كان واضح إن حد بيستخدمه.
ما كانش الموضوع بالنسبة لها مجرد فضول.
كان بحثًا.
وعشان كده قررت تدخل.
الساعة 815 تقريبًا، كانت وصلت لأول نقطة في الطريق الجانبي.
وقفت.
فتحت
دفترها.
كتبت
الساعة 817 بداية المسار غير الرسمي.
وبعدين بصت حواليها.
الأشجار كانت كثيفة.
مفيش أصوات بشړية.
فقط صوت الريح.
وطيور بعيدة.
وحركة أغصان فوقها.
بدأت تمشي.
الساعة 9 إلا ربع، توقفت جنب مجرى مياه صغير.
ركعت.
فتحت أدوات القياس.
أخذت عينة.
سجلت الرقم.
بصت للمياه.
ثم أخذت عينة ثانية.
النتيجة كانت أغرب من المتوقع.
فتحت دفترها.
كتبت
القيمة أعلى من القياسات السابقة.
وبعدين كتبت
لازم أتأكد من المصدر.
وقامت.
بعد حوالي نصف ساعة، سمعت صوت محرك.
وقفت.
رفعت رأسها.
الصوت .
بصت ناحية الأشجار.
ما شافتش حاجة.
استنت شوية.
وبعدين كملت.
لكنها قبل ما تمشي، طلعت الكاميرا وصورت المكان.
ما كانتش تعرف إن الصور دي بعد شهور هتكون من أهم الأدلة في القضية.
الفصل الثاني آخر شخص شافها
حوالي الساعة الواحدة ظهرًا، كانت البطلة ماشية في منطقة مفتوحة نسبيًا.
وهناك قابلت واحد من المتنزهين.
كان نازل من اتجاه مختلف.
لما شافها، وقف.
الطريق ده مش بيروح لمكان واضح.
ردت
عارفة.
إنتِ رايحة فين؟
عندي شغل في المنطقة.
لوحدك؟
آه.
بص للشنطة.
باحثة؟
تقريبًا.
ضحك.
ربنا معاكي.
ابتسمت.
وإنت كمان.
وكمل كل واحد طريقه.
اللقاء ما استغرقش أكتر من دقيقة.
لكن لما الشرطة سألته بعد ، قال حاجة مهمة جدًا.
قال
هي ما كانتش تايهة.
المحقق سأله
متأكد؟
جدًا.
إزاي؟
كانت ماشية بسرعة.
يعني؟
كانت عارفة هي رايحة فين.
كانت خاېفة؟
هز رأسه.
لأ.
سكت.
ثم قال
بس لما بصت وراها قبل ما نفترق حسيت إنها كانت بتسمع حاجة.
المحقق سأله
إيه اللي خلاك تقول كده؟
بصت وراها مرتين.
وقالت حاجة؟
لأ.
كملت طريقها؟
آه.
وكان ده آخر ظهور مؤكد لها.
الفصل الثالث الاتصال الذي لم يحدث
الساعة خمسة العصر.
والدها اتصل.
مفيش رد.
قال لنفسه
يمكن الشبكة.
اتصل مرة تانية.
مفيش رد.
الساعة سبعة.
نفس الحاجة.
بدأ القلق يدخل قلبه.
الساعة عشرة، اتصل للمرة الرابعة.
الموبايل كان لسه بيرن.
لكن محدش رد.
بعدها بساعات
الموبايل اتقفل.
في صباح اليوم التالي، كان عندها اجتماع في المعمل.
ما حضرتش.
المشرف حاول يتصل.
الموبايل مقفول.
اتصل بزميلتها.
قالت لك إنها هتتأخر؟
لأ.
آخر مرة كلمتيها إمتى؟
امبارح الصبح.
قالت إنها رايحة الجبل؟
آه.
المشرف حس إن حاجة غلط.
اتصل بوالدها.
وقال له
بنتك ما رجعتش؟
الأب سكت.
ثم قال
لأ.
المشرف قال
أنا هبلغ الشرطة.
الأب رد
أنا بالفعل خارج على هناك.
بعد ساعات
كان واقف في مركز الشرطة.
صورة ابنته قدامه.
بيقدم بلاغ .
الضابط سأله
كانت لوحدها؟
آه.
عندها أمراض؟
لأ.
بتعرف تتعامل مع الجبال؟
جدًا.
سبق قبل كده؟
لأ.
حصل خلاف بينها وبين حد؟
مش عارف.
كانت بتشتغل على بحث معين؟
الأب سكت.
آه.
عن إيه؟
حاجة تخص المياه والحياة البرية.
الضابط كتب.
ثم سأله
هل قالت لك إنها خاېفة من حد؟
الأب فكر.
ثم قال
لأ.
سكت.
بس
بس إيه؟
قالت لي قبلها بأيام إن فيه حاجة في الجبل مش مفهومة.
الضابط رفع رأسه.
حاجة إيه؟
ما قالتش.
الفصل الرابع البحث
بدأت عملية البحث في الصباح.
أول حاجة لقوها كانت العربية.
العربية كانت مقفولة.
كل حاجة جواها في مكانها.
الشنطة الكبيرة موجودة.
جاكت إضافي.
أكل.
خريطة.
لكن الموبايل مش موجود.
المفتاح مش موجود.
يعني نزلت من العربية بإرادتها.
الكلاب المدربة التقطت رائحتها.
مشوا بيها لمسافة.
ثم توقفوا.
حاولوا مرة ثانية.
نفس النتيجة.
قائد الفريق قال
المنطقة هنا فيها حركة كتير.
لكن واحد من أفراد الفريق رد
الرائحة مش المفروض تختفي بالشكل ده.
فتشوا المنطقة المحيطة.
مفيش شيء.
ولا حقيبة.
ولا ملابس.
ولا ډم.
ولا آثار سقوط.
ولا أي علامة تدل إنها اتعرضت لحاډث.
الهليكوبتر طلعت.
لكن الأشجار كانت كثيفة.
الأرض كانت شبه مخفية.
الطائرة كانت بتدور فوق مساحة ضخمة.
والأرض تحتها كانت عبارة عن لون أخضر واحد.
مر اليوم الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
البحث اتوسع.
بدأ المتطوعون يدخلوا.
كلاب.
طائرات.
فرق إنقاذ.
لكن مفيش.
في اليوم السادس، أحد المتطوعين لقى أثر حذاء.
الشرطة فرحت.
لكن بعد الفحص
طلع الأثر قديم.
مش بتاعها.
اليوم الثامن
لقوا زجاجة مياه.
اتأكدوا إنها مش بتاعتها.
اليوم العاشر
لقوا قطعة قماش زرقاء.
لكن التحليل أثبت إنها مش من ملابسها.
بدأ الأمل يقل.
والدها كان واقف كل يوم في نفس المكان.
يسأل
لقيتوا حاجة؟
والرد دايمًا
لسه.
بعد أسبوعين، اتوقف
لبحث المكثف.
والدها رفض يقتنع.
قال
لازم تكملوا.
القائد قال
إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
لأ.
فتشنا كل المنطقة.
مش كل المنطقة.
المنطقة واسعة جدًا.
يبقى وسعوها.
سكت الرجل.
ثم قال
هنراجع الخرائط مرة تانية.
لكن البحث لم يقدم شيئًا.
الفصل الخامس تسعة شهور من الصمت
مرت الأيام.
ثم الأسابيع.
ثم الشهور.
القضية تحولت من بحث نشط
إلى ملف.
الصحف كتبت عنها.
الناس شاركت صورتها.
متنزهون كتير كانوا بيدوروا عليها بأنفسهم.
لكن الوقت كان الأمل.
بعد ثلاثة شهور، لم يعد أحد يتوقع العثور عليها حية.
بعد ستة شهور، بدأ البعض يتعامل مع الأمر كأنه ۏفاة غير مثبتة.
لكن والدها كان يرفض.
كل مرة حد يقول له
لازم تتقبل إنها ممكن تكون ماټت.
كان يرد
أنا هتقبل لما أشوف دليل.
ما كانش يعرف إن الدليل بالفعل كان موجودًا
بس بعيد جدًا عن المكان اللي فتشوا فيه.
الفصل