عش صقر
عش صقر
رجع والد البطلة للجبل.
كان الجو شبيهًا بيوم .
نفس الهواء البارد.
نفس الأشجار.
نفس الطريق.
وقف عند موقف السيارات.
افتكر يوم ما اتصلت به.
أنا وصلت.
افتكر صوتها.
أوعدك.
غمض عينيه.
ثم فتحهم.
مشَى ناحية بداية الطريق.
وقف عند المكان اللي دخلت منه.
طلع صورة من جيبه.
حطها على شجرة.
وقال
كنتِ بتحبي المكان ده.
سكت.
وأنا كنت بخاف منه.
ابتسم بحزن.
دلوقتي مش بخاف.
رفع عينه للجبل.
عشان عرفت إن المكان مش هو اللي أخدك.
سكت طويلًا.
الإنسان هو اللي أخدك.
وبعدين قال
بس الإنسان فشل يخبي الحقيقة.
الفصل الأخير الدليل الذي لم يكن متوقعًا
بعد انتهاء القضية، تم الاحتفاظ بكل الأدلة في ملف رسمي.
ومن بينها صورة العش.
العش نفسه اتفحص أكثر من مرة.
وفي تقرير عالم الأحياء كانت فيه ملاحظة بسيطة
اكتشاف غير متوقع أدى إلى إعادة فتح قضية .
الملاحظة دي أصبحت فيما بعد أشهر جزء في الملف كله.
لأن القضية كلها بدأت من مكان محدش فكر يدور فيه.
لا الشرطة.
ولا فرق الإنقاذ.
ولا الطائرات.
ولا الكلاب.
ولا المتطوعون.
عش صقر.
فوق شجرة.
في منطقة بعيدة.
هناك
كانت أول قطعة من الحقيقة مستنية.
والأغرب إن لو الصقر ما استخدمش قطعة القماش
كان ممكن العظمة تفضل مدفونة.
ولو العظمة ما وقعتش
كان ممكن القضية تفضل في الأرشيف.
ولو القضية ما رجعتش
كان ممكن المتهم يفضل عايش حياته عادي.
لكن سلسلة صغيرة جدًا من الأحداث غيّرت كل شيء.
ذوبان الثلج.
حركة الصقر.
قطعة قماش.
عظمة.
تحليل DNA.
ثم دفتر.
ثم كاميرا.
ثم تسجيل.
ثم اعتراف.
وفي النهاية
الحقيقة.
مرت سنة على انتهاء القضية.
الجامعة أقامت فعالية صغيرة لتكريم البطلة.
لم يكن احتفالًا.
كان أشبه بذكرى.
وضعوا صورتها في المدخل.
وتحتها جملة كتبها والدها
هي دخلت الجبل تبحث عن إجابة وعادت إلينا بالحقيقة.
وقف والدها أمام الصورة.
ناس كتير كانت موجودة.
قال
بنتي ما كانتش بطلة عشان ماټت.
سكت.
كانت بطلة لأنها فضلت تدور على الحقيقة وهي عارفة إن محدش هيصدقها بسهولة.
ثم ابتسم.
وأنا فخور بيها.
بعد انتهاء الفعالية، خرج الناس.
وبقي والدها وحده.
وقف قدام الصورة.
قال
أنا أخيرًا فهمت ليه ما رجعتيش.
سكت.
بس لحد آخر
يوم في عمري، هفضل فاكر إنك وعدتيني تكلميني.
ضحك ضحكة قصيرة حزينة.
واتأخرتي شوية.
ثم مشي.
في اليوم التالي، أُغلق ملف القضية رسميًا.
كتب المحقق في الصفحة الأخيرة
تم تحديد سبب الۏفاة، وتحديد المسؤول، والعثور على جميع الأدلة الأساسية، وإبلاغ الأسرة بالحقيقة.
ثم أغلق الملف.
لكن قبل ما يحطه في الأرشيف
بص للصورة الأخيرة.
صورة العظمة التي سقطت من العش.
وكتب تحتها
أحيانًا، الدليل لا يبحث عن الشرطة الشرطة هي التي تبحث عنه.
وهكذا انتهت القضية.
مش جديد.
ولا بسر جديد.
ولا بشخص مجهول يظهر في آخر لحظة.
لكن بإجابة كاملة.
البنت دخلت الجبل بمفردها.
كانت تبحث عن دليل على تلوث بيئي.
اكتشفت نشاطًا غير قانوني.
صورت الأدلة.
واجهت الشخص المسؤول.
أصيبت أثناء المواجهة.
وكان من الممكن إنقاذها.
لكن الخۏف والطمع دفعا الشخص المسؤول لإخفاء الچريمة.
بعد ۏفاتها، حاول ډفن كل شيء.
لكن الطبيعة رفضت تساعده.
جزء من ملابسها وصل إلى عش صقر.
وعظمة بشړية سقطت من العش.
العظمة أعادت فتح القضية.
والقضية كشفت الملابس.
والملابس قادت للمكان.
والمكان قاد للدفتر.
والدفتر قاد للكاميرا.
والكاميرا قادت للتسجيل.
والتسجيل قاد للمتهم.
والمتهم قاد إلى مكان ډفن بقية الچثمان.
وفي النهاية
ظهرت الحقيقة كاملة.
بعد تسعة شهور من ، لم تكن الشرطة هي التي عثرت على أول دليل.
كان صقر.
صقر حمل قطعة من القماش.
وسقطت منه عظمة.
والعظمة كانت كفاية عشان تقول
أنا هنا.
وبعدها
كل شيء بدأ يتحرك.
لأن الحقيقة مهما
ومهما اتغطت بالتراب
ومهما حاول صاحبها يخبيها
بتفضل موجودة.
مستنية لحظة واحدة بس.
لحظة حد يلاقيها.
وأحيانًا
الحقيقة لا تظهر في مكان متوقع.
ولا في ملف.
ولا في شهادة.
ولا في اعتراف.
أحيانًا
بتقع من عش صقر.
النهاية.