عش صقر
عش صقر
المحتويات
السادس اليوم الذي سقط فيه الدليل من السماء
مارس 2013.
الثلوج بدأت تسيح.
عالم أحياء كان بيعمل مسحًا لأعشاش الصقور.
وصل لشجرة ضخمة.
العش كان فوقها بحوالي ستة أمتار.
طلع.
ثبت نفسه.
بدأ يفحص العش.
كتب ملاحظاته.
ثم لاحظ قطعة قماش.
لونها أزرق.
مد إيده.
سحبها.
نظر إليها.
ما فهمش في البداية.
كانت قطعة ملابس.
لكن ليه صقر يحط حاجة زي دي؟
بدأ يفك الأغصان.
وفجأة
وقعت عظمة.
تدحرجت على حافة العش.
مسكها.
قلبها.
ثم ثبت مكانه.
شكلها كان واضح.
بشړية.
نزل بسرعة.
اتصل بالشرطة.
وصلت الشرطة.
العش اتصور.
كل شيء اتوثق.
العظمة اتاخدت.
قطعة القماش اتاخدت.
والمكان كله اتقفل.
بعد أيام، النتيجة ظهرت.
العظمة بشړية.
والتحليل الوراثي أكد
العظمة تخص البطلة.
والدها كان في مكتب الشرطة.
لما الضابط قال له
لقينا بقاياها.
ما سألش
فين؟
سأل
كانت لوحدها؟
الضابط سكت.
والدها فهم.
وقعد.
حط إيده على وجهه.
وقال
كنت عارف.
لكن بعد دقائق، رفع رأسه.
عايز أعرف حصل إيه.
الفصل السابع الجبل يتكلم
رجعت الشرطة للمنطقة.
المرة دي مش بيدوروا على شخص حي.
كانوا بيدوروا على چريمة.
فحصوا الأرض.
الأشجار.
الممرات.
المنحدرات.
وبعد ساعات، لقوا قطعة ثانية من ملابسها.
وبعدها جزء من دفتر.
الجزء كان متضرر.
لكن كلمة واحدة كانت واضحة
17
المحقق مسك الورقة.
الرقم ده معناه إيه؟
رجعوا لكل ملاحظاتها.
فيه أرقام كتير.
لكن رقم 17 كان بيتكرر.
مرة جنب قياس مياه.
ومرة جنب إحداثيات.
ومرة جنب كلمة غير مكتملة.
بدأوا يراجعوا الخرائط.
وفجأة
ظهر شيء.
النقطة 17 كانت قريبة من طريق خدمة قديم.
طريق المفروض إنه متوقف عن الاستخدام من سنين.
لكن صور الأقمار الصناعية الحديثة أظهرت آثار إطارات حديثة.
حد كان لسه بيستخدمه.
الفصل الثامن السر
الشرطة راحت للمكان.
الطريق كان ضيق.
مليان أغصان.
وفي نهايته
كوخ قديم.
الباب كان شبه مخلوع.
الداخل مليان تراب.
لكن آثار الإطارات كانت موجودة.
فتشوا.
لقوا بطارية قديمة.
حبل.
قطعة قماش.
وعلبة دواء.
العلبة كانت جديدة نسبيًا.
اترسلت للمعمل.
الدواء كان مسكن قوي.
لكن الأهم
كان فيه اسم شركة مطبوع على العبوة.
نفس الشركة اللي كانت بتشتغل في المنطقة.
بدأ التحقيق يتحرك.
الشركة كانت مسؤولة عن مشروع قديم.
والمشروع كان مرتبطًا بمياه المنطقة.
لما راجعوا الملفات
لقوا مخالفات.
لكن المخالفات كانت متوقفة.
ليه؟
لأن التقارير الرسمية كانت بتقول إن المياه سليمة.
لكن بحث البطلة كان بيقول العكس.
رجعوا لأوراق الجامعة.
اكتشفوا إنها كانت جمعت عينات.
وكانت النتائج الأولية بتشير إلى تلوث.
لو النتائج تأكدت
كان المشروع هيتوقف.
والشركة هتخسر ملايين.
المحقق قال
دلوقتي عندنا دافع.
لكن لسه مفيش قاټل.
الفصل التاسع أول كڈبة
استدعوا أحد العمال.
سألوه
كنت في المنطقة يوم 15 يونيو؟
قال
لأ.
المحقق حط قدامه صورة عربية الشركة.
دي عربية الشركة؟
آه.
كانت في الجبل.
ممكن.
مين كان سايقها؟
سكت.
سألتك.
مش فاكر.
المحقق ابتسم.
كويس.
طلع ورقة.
لأننا فاكرين.
العامل بدأ يتوتر.
العربية كانت معايا.
ليه كذبت؟
خفت.
من مين؟
ما ردش.
من صاحب الشركة؟
العامل رفع عينه.
ثم نزلها.
المحقق فهم.
بعد ساعات
العامل انهار.
وقال
أنا ما .
المحقق قال
أنا ما قلتش إنك قټلتها.
العامل سكت.
المحقق قرب.
إنت قلت جملة محدش طلب منك تقولها.
العامل بدأ يبكي.
أنا كنت هناك.
الفصل العاشر يوم
قال العامل إن البطلة وصلت للكوخ.
كانت معاها الكاميرا.
وكانت بتصور.
بعد دقائق، وصل صاحب الشركة.
سألها
بتعملي إيه هنا؟
ردت
شغلي.
المكان ده مش متاح للعامة.
عندي تصريح.
تصريح من مين؟
الجامعة.
قال
لها
امشي.
قالت
لأ.
سكت.
ثم قالت
أنا عارفة اللي بيحصل هنا.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
عندي عينات.
هاتيها.
لأ.
هاتي الكاميرا.
مش هديك حاجة.
العامل قال إنه كان واقف بعيد.
ثم سمع صوت صړاخ.
وبعدها صوت جسم وقع.
دخل.
وجد البطلة على الأرض.
كانت مصاپة.
لكنها كانت حية.
قال
لازم نطلب الإسعاف.
صاحب الشركة رد
محدش يتصل.
هي ممكن .
لو الشرطة وصلت، إحنا هنروح في داهية.
العامل خاف.
قال
أنا مش هشارك في ده.
ومشي.
لكن قبل ما يمشي
بص خلفه.
وكان آخر شيء شافه إن البطلة كانت بتحاول تحرك إيدها.
الفصل الحادي عشر الحقيقة التي لم يقلها العامل
المحقق سأله
ليه ما رجعتش تساعدها؟
العامل بكى.
خۏفت.
من مين؟
منه.
ليه؟
وبعدها؟
سافرت.
ولما عرفت إنها ؟
سكت.
ليه؟
كنت جبان.
المحقق بص له طويلًا.
ثم قال
سكوتك ساعده.
العامل نزل رأسه.
عارف.
الفصل الثاني عشر الدفتر
الشرطة رجعت للكوخ.
فتشوا الأرض.
الحوائط.
السقف.
الأرضية.
ثم اكتشفوا جزءًا أجوف تحت لوح خشب.
رفعوه.
تحته صندوق.
الصندوق كان مقفول.
فتحوه.
جواه أوراق.
فواتير.
خرائط.
وتقارير مياه.
كلها مرتبطة بالشركة.
وفي آخر الصندوق
دفتر شخصي.
كان فيه تواريخ.
ومبالغ.
وأسماء مختصرة.
ثم صفحة بتاريخ 17 يونيو.
وكان مكتوب
لازم أنقلها قبل ما تقدر تتكلم.
المحقق قرأ الجملة.
وسكت.
ثم قال
يعني كانت حية.
الطبيب الشرعي أكد بعد فحص الأدلة إن الإصابة لم تكن بالضرورة قاټلة في لحظتها.
البطلة كانت تستطيع البقاء حية لفترة بعد الإصابة.
لكن لم يتم طلب المساعدة.
وده غيّر القضية.
لم تعد مجرد ۏفاة عرضية.
بقت چريمة إخفاء وتعمد وترك مصاپة دون مساعدة، انتهت بۏفاتها.
الفصل الثالث عشر التسجيل
كان لسه ناقص أهم دليل.
الكاميرا.
كانوا لقوا الكاميرا في مخزن تابع للشركة.
لكن الذاكرة كانت مکسورة.
أرسلوها للمعمل.
بعد أيام
نجحوا في استرجاع جزء من الملفات.
أول فيديو
المياه.
ثاني فيديو
الأنبوب.
ثالث فيديو
الكوخ.
ثم آخر تسجيل.
صوت البطلة
أنا عارفة إنك موجود.
صمت.
صوت الرجل
إنتِ لازم تمشي.
لأ.
إنتِ مش فاهمة.
أنا فاهمة أكتر مما تتخيل.
هاتي الكاميرا.
لأ.
إنتِ مستقبلك بنفسك.
لأ.
ثم صوت ارتطام.
صوت نفسها وهي تتألم.
ثم
سيبني
التسجيل انتهى.
الفصل الرابع عشر الدليل الذي قلب كل شيء
لكن الشرطة احتاجت تثبت إن الصوت للمتهم.
تمت مقارنة الصوت بتسجيلات اجتماعات قديمة للشركة.
التطابق كان قويًا جدًا.
ثم ظهرت مفاجأة ثانية.
في نفس اليوم، جهاز تحديد المواقع الخاص بالبطلة سجل حركة.
البيانات كانت موجودة في حساب الجامعة.
آخر نقطة كانت عند الكوخ.
ثم تحرك الجهاز لمسافة عدة كيلومترات.
يعني شخصًا ما أخذه من المكان.
والشخص الوحيد اللي كان يملك الوصول للمكان
كان صاحب الشركة.
الشرطة راجعت سيارته.
كانت مجهزة بنظام تتبع.
السجل أظهر إنها تحركت في نفس الاتجاه ليلة 17 يونيو.
هو كان قال قبل كده إنه لم يدخل المنطقة بعد يوم .
لكن الجهاز قال عكس ذلك.
الكذبة اتكسرت.
الفصل الخامس عشر المواجهة
اتقبض عليه.
في أول جلسة استجواب، كان هادي.
قال
أنا ما .
المحقق قال
طيب.
حصل حاډث.
طيب.
أنا خفت.
طيب.
المحقق حط أمامه صورة الدفتر.
إيه ده؟
سكت.
مكتوب بخطك؟
مش عارف.
المحقق وضع التسجيل.
بدأ الصوت يشتغل.
ملامح الرجل تغيرت.
ولما سمع
هاتي الكاميرا.
وقف التسجيل.
قال
التسجيل متلاعب فيه.
المحقق وضع تقرير المعمل.
ثم سجل السيارة.
ثم تحليل الصوت.
ثم صور المكان.
ثم شهادة العامل.
ثم ال.
ثم قال
تحب تبدأ منين؟
الرجل سكت.
الفصل السادس عشر الاڼهيار
الاستجواب استمر ساعات.
وفي كل مرة يحاول يهرب من سؤال
يظهر دليل جديد.
قال
أنا ما كنتش عايزها .
المحقق رد
لكنها ماټت.
كانت مصاپة.
وعرفت.
أيوه.
وطلبت إسعاف؟
سكت.
طلبت إسعاف؟
لأ.
ليه؟
قال بصوت منخفض
كنت خاېف.
من إيه؟
من الشركة.
من الخسارة؟
أيوه.
فسيبت بنت عشان ما تخسرش فلوس؟
ما ردش.
المحقق قال
دي مش حاډثة.
الرجل بكى.
أنا غلطت.
غلطت لما ضړبتها؟
أيوه.
وغلطت لما ما طلبتش مساعدة؟
هز رأسه.
وغلطت لما نقلتها؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
وغلطت لما خبيت الأدلة؟
أيوه.
ليه؟
قال
كنت فاكر إني هقدر أخفي كل حاجة.
الفصل السابع عشر مكان الډفن
المتهم أخيرًا أشار للمكان.
الشرطة
راحت معاه.
وصلوا لمنطقة بعيدة.
حدد لهم مكانًا بين الأشجار.
حفروا.
وجدوا بقايا أخرى.
تم تحليلها.
كانت تخص البطلة.
وهنا اكتملت الصورة.
لم تعد القضية تعتمد على عظمة واحدة سقطت من عش.
بقت عندهم أدلة كاملة.
مكان.
جثمان.
DNA.
تسجيل.
كاميرا.
دفتر.
بيانات سيارة.
شهادة.
وتناقضات المتهم.
الفصل الثامن عشر لماذا عش الصقر؟
سؤال ظل يطارد المحقق.
ليه جزء من بقاياها ظهر في عش؟
عالم الأحياء شرح إن الصقور والحيوانات البرية ممكن تنقل أجزاء صغيرة من الفرائس والمواد الموجودة في محيط أعشاشها.
والعش كان قريبًا من منطقة البقايا.
قطعة القماش كانت عالقة في مكان قريب.
الصقر نقلها.
ومعها عظمة صغيرة.
وهكذا
الطبيعة نقلت الدليل لمسافة ما كانش البشر ليفكروا يدوروا فيها.
الفصل التاسع عشر المحكمة
المحاكمة بدأت بعد شهور.
المتهم حاول في البداية يقول إن الۏفاة كانت حادثًا.
محاميه قال
موكلي لم يخطط لقټلها.
الادعاء رد
ربما لم يبدأ الأمر بنية القټل.
ثم أشار إلى الأدلة.
لكنه اختار بعد إصابتها ألا يطلب المساعدة.
ثم أخفى آثارها.
ونقل بقاياها.
وكذب.
وخزن ممتلكاتها.
وأخفى تسجيلات.
وده هو اللي حوّل حادثًا إلى چريمة.
والدها كان حاضرًا.
كان ساكت.
ما بصش للمتهم كتير.
كان مركز على صورة بنته.
في إحدى الجلسات، سُمح له بالكلام.
وقف.
ومسك الصورة.
قال
أنا ما كنتش عايز بنتي .
سكت.
وكنت عايز أعرف بس هي راحت إزاي.
بص للمتهم.
شهور وأنا بسأل نفسي هل كانت خاېفة؟
سكت.
هل كانت بتنادي عليا؟
صوته ارتعش.
هل كانت مستنية حد ينقذها؟
المتهم نزل عينه.
والدها قال
أنا مش قادر أسامح.
ثم بص للقاضي.
لكني سعيد إن الحقيقة ظهرت.
الفصل العشرون الحكم
المحكمة أدانت المتهم.
وأُدين كذلك بإخفاء الأدلة والتستر على الچريمة والمخالفات المرتبطة بالمشروع البيئي.
الشركة فقدت تراخيصها.
وتم فتح تحقيقات مالية وبيئية مستقلة.
أما العامل
فشهادته ساعدت في كشف الحقيقة.
لكنه ظل يحمل ذنب سكوت طويل.
في آخر جلسة، قال
لو رجع بيا الزمن، كنت هطلب الإسعاف.
لكن الزمن ما بيرجعش.
الفصل الحادي والعشرون آخر زيارة
بعد انتهاء كل شيء،
متابعة القراءة