جارتى
جارتي كانت بتكره جوزي بشكل غريب ولما واجهتها، قالتلي إنتِ بجد مش عارفة جوزك بيعمل إيه؟!
الفصل الأول الجارة اللي كانت عارفة سر جوزي
من كام شهر، انتقلت ست جديدة تسكن في البيت اللي جنبنا. كانت في نفس سني تقريبًا، ودايمًا بشوفها لابسة فساتين بألوان مبهجة، وبتتكلم بلهجة ريفية أمريكية مميزة، وكانت باينة عليها الطيبة والبساطة.
من أول يوم اتعرفت عليها فيه، ارتحت لها جدًا، وكنت بتمنى إننا نبقى أصحاب، خصوصًا إننا جيران، وممكن مع الوقت علاقتنا تبقى أقوى.
لكن كان فيه حاجة واحدة مش مفهومة بالنسبالي.
جارتي كانت بتعاملني كويس جدًا، لكنها كانت بتكره جوزي بشكل واضح وغريب!
كل ما نتقابل في الشارع، كانت تسلّم عليا وتبتسم وتسألني عن أحوالي، لكن أول ما جوزي يحاول يسلّم عليها، كانت ترد باقتضاب وتبعد عينيها عنه، وكأنها مش عايزة حتى تسمع صوته.
وفي الصبح، لو خرجنا من الجراج في نفس الوقت، كانت تصر إنها تخرج بعربيتها قبله، حتى لو هو كان واقف مستنيها تعدّي.
في البداية، قلت لنفسي إنها يمكن شخصية انطوائية، أو عندها مشكلة في التعامل مع الرجالة، لكن تصرفاتها كانت بتتكرر بشكل خلاني أشك إن فيه سبب أكبر من كده.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في البيت بالليل، قررت أسأل جوزي.
قلت له إنت واخد بالك إن جارتنا مش طايقاك؟
رفع عيني من الموبايل وقال أيوه، واخد بالي جدًا.
استغربت من رده، وسألته طب عملتلها إيه؟ تعرفها من قبل كده؟
هز راسه وقال والله ما أعرفها غير من يوم ما نقلت هنا. حتى أنا حاولت أفتكر إذا كنت قابلتها في الشغل أو في أي مكان قبل كده، لكن مش فاكر أي حاجة.
وبعدين ابتسم وأضاف يمكن مش مرتاحة في التعامل معايا، سيبيها براحتها.
حاولت أقتنع بكلامه، لكن فضولي كان بيزيد يوم بعد يوم.
أنا مكنتش عايزة أعيش وسط توتر مع جارتي من غير ما أفهم سببه، خصوصًا إننا كنا بنخطط نكوّن أسرة، وكنت أتمنى إن علاقتنا بجيراننا تكون كويسة.
عشان كده، في اليوم التالي، استنيت لحد ما شوفتها راجعة البيت، وروحت خبطت على بابها.
فتحت لي وهي ماسكة فوطة مطبخ، وابتسمت لما شافتني.
قالت أهلًا يا حبيبتي! اتفضلي، خير؟
دخلت وقعدت معاها شوية، وبعدها قررت أتكلم بصراحة.
قلت لها بصي، أنا هسألك سؤال يمكن يكون غريب شوية، بس أتمنى متزعليش مني.
قالت باستغراب اسألي يا حبيبتي.
أخدت نفس وقلت هو إنتِ عندك مشكلة مع جوزي؟ لأني لاحظت إنك بتتعاملي معايا كويس جدًا، لكن معاه بتكوني متضايقة، مع إنه عمره ما حكى لي عن أي موقف حصل بينكم.
ابتسامتها اختفت بالتدريج.
حطت فوطة المطبخ على الترابيزة، وبصت لي فترة طويلة قبل ما ترد.
قالت هو جوزك معملكيش حاجة، وأنا مش متضايقة منه عشان موقف حصل بيني وبينه.
عقدت حواجبي وسألتها أمال ليه بتعامليه بالطريقة دي؟
اتنهدت وقالت لأني متضايقة من حاجة هو بيعملها، ومش قادرة أستوعب إزاي إنتِ مش عارفة.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
قلت لها حاجة بيعملها إيه؟ اتكلمي، إنتِ خوفتيني!
سكتت لحظات، وبعدها قالت إنتِ بجد مش عارفة جوزك بيروح فين كل يوم خميس بعد الشغل؟
بصيت لها باستغراب.
الخميس؟ بيرجع البيت في معاده تقريبًا!
هزت راسها وقالت يمكن ده اللي إنتِ فاكرة، لكن أنا شوفته أكتر من مرة داخل مبنى قديم في آخر المدينة، ومعاه ملفات وأوراق، وبيخرج بعد ساعات طويلة.
حاولت أتماسك وقلت يمكن شغله، أو عنده مصالح هناك. إيه الغريب في كده؟
ردت بسرعة الغريب إن المبنى ده مش شركة ولا مكتب شغل عادي. ده مكتب محاماة قديم، وصاحبه راجل كبير في السن، وأنا أعرفه من زمان.
حسيت إن الموضوع بدأ ياخد منحنى غريب.
سألتها وإنتِ عرفتي منين إنه بيروح هناك كل خميس؟
قالت لأني بمر من الشارع ده في طريقي لزيارة أختي، وشوفته كذا مرة. وفي آخر مرة، سمعت المحامي وهو بيقوله إن الوقت قرب، وإن لازم يخلّص موضوع الورث قبل ما الحقيقة تظهر.
ورث؟!
الكلمة فضلت ترن في ودني.
أنا وأهلي مكنش عندنا أي خلافات على ورث، وأبويا متوفى من سنين، وكل أوراقه كانت متقسمة ومعروفة.
فإيه علاقة جوزي بالورث؟ وإيه الحقيقة اللي المفروض تظهر؟
قمت من مكاني وقلت لها أنا لازم أتكلم معاه، وأفهم منه الموضوع ده.
لكن جارتي مسكت الظرف اللي كان على الترابيزة وناولتهولي.
قالت استني، قبل ما تواجهيه، شوفي الورق ده الأول. أنا لقيته قدام الجراج من كام يوم، وكان عليه اسمك، فاحتفظت بيه عشان أرجعهولك لو احتجتيه.
أخدت الظرف بإيد مرتعشة.
فتحتُه، ولقيت صورة عقد قديم، وصورة مفتاح، وورقة مكتوب عليها عنوان شقة في منطقة بعيدة عن بيتنا.
لكن اللي خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني، كان اسم أبويا المكتوب في العقد!
قعدت وأنا مش قادرة أتكلم.
أبويا كان متوفي من سنين، والشقة دي أنا عمري ما سمعت عنها، ولا أعرف إنها كانت موجودة أصلًا.
رفعت عيني لجارتي وسألتها إنتِ متأكدة إن الورق ده كان مع جوزي؟
قالت أنا مشفتش الورق في إيده، لكن لقيته واقع جنب عربيته، وكان الظرف مكتوب عليه اسمك.
فضلت أبص للعقد، لحد ما عيني وقعت على سطر صغير في آخر الصفحة
لا يجوز التصرف في العقار قبل إخطار الوريثة الشرعية وإثبات حقها في الملكية.
حسيت بصدمة كبيرة.
وريثة شرعية؟!
أنا الوريثة الوحيدة لأبويا، لكن محدش كلمني عن العقار ده قبل كده!
قمت من عند جارتي، ورجعت بيتي وأنا شايلة الظرف، وكل سؤال في دماغي بيولد عشرة أسئلة جديدة.
ولما دخلت، لقيت جوزي قاعد في الصالة، وأول ما شاف الورق في إيدي، اتغير لون وشه.
بص للظرف، وبعدين بص لي، وسألني بصوت متوتر
إنتِ جبتي الورق ده منين؟
ساعتها عرفت إن الموضوع مش مجرد سوء تفاهم بينه وبين جارتي.
كان فيه سر كبير مستخبي عني، والظاهر إن جوزي كان عارفه من زمان!
بصيت له وقلت
أنا اللي المفروض أسألك يا حبيبي إيه حكاية الشقة اللي باسم أبويا؟ وليه بتروح لمحامي كل يوم خميس؟
جوزي سكت، ونزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
اقعدي، لأن اللي هحكيهولك دلوقتي هيغيّر كل حاجة إنتِ عارفاها عن أبوكي وعن حقك كمان.
يتبع في الفصل الثاني
الفصل الثاني الحقيقة اللي أبويا خبّاها عني سنين
وقفت قدام جوزي وأنا ماسكة الظرف، وقلبي بيدق بسرعة، وقلت له
أنا عايزة أفهم كل حاجة من أولها لآخرها، ومش عايزة منك كلمة واحدة ناقصة. إيه حكاية الشقة دي؟ وإنت تعرف عنها إيه؟
جوزي سكت شوية، وبعدها طلب مني أقعد.
قال بصوت هادي فاكرة لما كنا بنرتب أوراق والدك بعد وفاته؟
هزيت راسي وقلت أيوه، فاكرة طبعًا.
قال في اليوم ده، لقيت ورقة قديمة وسط الملفات، وكان مكتوب فيها اسم محامي وعنوان المكتب اللي جارتنا شافتني داخله. الورقة كانت بتقول إن والدك اشترى شقة من سنين طويلة، لكنه ما سجلهاش باسمه في الشهر العقاري، وكانت فيه مشكلة قانونية محتاجة تتراجع.
بصيت له بصدمة.
وإنت عرفت كل ده من وقتها ومقولتليش؟
رد بسرعة أنا مكنتش متأكد من أي حاجة. كلمت المحامي عشان أتأكد إن الورقة صحيحة، ولما عرفت إن الموضوع ممكن يكون ليه علاقة بحقوقك، قررت أكمّل الإجراءات الأول وأرجعلك بحاجة مؤكدة بدل ما أقلقك على الفاضي.
سألته طب ليه كل خميس؟ وليه كنت بتقول للمحامي إن الوقت قرب؟
اتنهد وقال لأن فيه شخص تاني بيطالب بالشقة، وقدم أوراق بتقول إنه اشتراها من والدك قبل وفاته. والمحامي كان بيحاول يتأكد من صحة الأوراق قبل ما نرفع قضية.
حسيت إن رأسي بيلف.
مين الشخص ده؟
جوزي بص لي وقال عمك حسن.
شهقت من المفاجأة.
عمي حسن كان أخو أبويا الوحيد، وكنت فاكرة إن علاقتهم كانت كويسة لحد وفاة أبويا، وبعدها كل واحد انشغل بحياته.
قلت عمي حسن؟! إزاي يطالب بشقة أبويا؟
رد جوزي هو بيقول إن والدك باعها له من سنين، لكن المحامي شايف إن فيه تفاصيل في العقد محتاجة تحقيق، خصوصًا إن تاريخ بعض المستندات مش متطابق.
حسيت بالغضب، لكن في نفس الوقت كنت محتارة.
وليه
مخبي عليا كل ده؟