جارتى
المحتويات
الحقيقة.
المحامي شكره، وطلب منه يحتفظ بكل المستندات اللي عنده لحد ما الإجراءات الرسمية تبدأ.
وقبل ما نمشي، عم إبراهيم ناداني.
قال لي يا بنتي، فيه حاجة أبوكي قالهالي يوم ما سلّمني الأوراق. قال إن الحقيقة مش في الشقة وحدها، لكن في دفتر الحسابات اللي كان محتفظ بيه.
سألته بلهفة دفتر حسابات إيه؟
رد دفتر المشروع العائلي القديم. لو لسه موجود، ممكن يوضح سبب الخلاف كله.
رجعت البيت وأنا بفكر في كلامه.
دفتر الحسابات ده ممكن يكون فين؟
افتكرت فجأة إن أبويا كان عنده صندوق خشب قديم، محتفظ بيه في مخزن البيت من سنين، ومحدش كان بيفتحه.
قررت أرجع بيت العيلة في اليوم التالي وأدور فيه.
الفصل السادس الصندوق اللي كشف سر العيلة
وصلت بيت أبويا الصبح، وطلبت من جوزي يساعدني في فتح المخزن.
كان مليان حاجات قديمة، صور، كتب، وعلب كرتون، لحد ما وصلنا للصندوق الخشب الموجود في الركن.
فتحناه، وبدأنا نراجع محتوياته واحدة واحدة.
لقينا شهادات قديمة، وصور عائلية، وبعض الإيصالات، لكن دفتر الحسابات ماكانش موجود.
كنت هفقد الأمل، لولا إن جوزي لاحظ ظرفًا صغيرًا ملزوقًا أسفل غطاء الصندوق.
نزله بحذر، وفتحناه.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها
المستندات النهائية محفوظة في خزنة البنك. لا تُفتح إلا بحضور ابنتي.
فضلت أبص للورقة وأنا مش مصدقة.
أبويا كان سايب لي مستندات في خزنة بنك، ومحدش قال لي عنها!
المحامي تواصل مع البنك، وبعد التأكد من الإجراءات القانونية المطلوبة، عرفنا إن فيه خزنة قديمة باسم أبويا، وإن فتحها محتاج إثبات صلتي بيه واستيفاء المستندات اللازمة.
بعد ما خلصنا الإجراءات، رحنا البنك في الموعد المحدد.
فتح الموظف الخزنة، وطلع منها ملف جلدي صغير ودفتر حسابات قديم.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا بفتح الملف.
في البداية، لقينا إيصالات تثبت إن أبويا دفع ثمن الشقة، وبعدها لقينا أوراقًا خاصة بالمشروع العائلي.
لكن المفاجأة كانت في آخر الدفتر.
كان فيه حساب واضح بيبين إن أبويا دفع مبلغًا كبيرًا من ماله الخاص لتسوية ديون المشروع، وإن جزءًا من المبلغ كان المفروض يرجع له من عمي حسن.
والأرقام المكتوبة كانت مختلفة تمامًا عن الحسابات اللي عمي قدمها في النزاع.
المحامي راجع الصفحات بعناية، وقال المستندات دي ممكن تكون مهمة جدًا، لكن لازم نفحصها ونتأكد من صحتها، ونقدمها للجهة المختصة بدل ما نستنتج النتيجة من دلوقتي.
قلبت الصفحة الأخيرة، فلقيت خطابًا بخط أبويا.
فتحته وبدأت أقرأ
إلى ابنتي، لو وصلتي للخطاب ده، فمعناه إن الخلاف القديم لسه ما اتحلش. أنا مش عايزك تدخلي في عداوة مع عمك، لكن كمان مش عايزك تتنازلي عن حقك من غير ما تعرفي الحقيقة. خلي القانون يفصل بينكم، وماتخليش الغضب يضيّع حق حد.
دموعي نزلت وأنا بقرأ كلماته.
حتى وهو غايب، كان أبويا بيحاول يمنعنا من إننا نخسر بعض بسبب المال.
لكن فجأة، المحامي لاحظ ورقة مطوية في جيب الغلاف الداخلي للدفتر.
فتحها، وقرأ أول سطر، وبعدها رفع عينيه ليا بجدية.
قال الورقة دي فيها اسم شخص ثالث، مش حسن ولا والدك.
سألته مين؟
أشار إلى الاسم المكتوب في منتصف الصفحة.
كان اسم رجل متوفى من سنين، وهو الشخص اللي اشترى العقار الأصلي قبل ما أبويا يشتري الشقة!
المحامي كمل قراءة الورقة، ثم قال
واضح إن فيه اتفاقًا قديمًا بين صاحب العقار ووالدك، لكن فيه بند مهم لازم نراجعه في السجلات الرسمية. البند ده ممكن يفسر ليه إجراءات التسجيل اتأخرت كل السنين دي.
بصيت لجوزي، ثم للمحامي، وقلت
يعني لسه فيه احتمال إن الشقة ما تكونش من حقنا؟
رد المحامي بصراحة كل الاحتمالات لازم تتراجع، ومش هنوعدك بنتيجة قبل ما الأدلة تكتمل. لكن دلوقتي بقى عندنا مستندات أقوى تساعدنا نوصل للحقيقة.
خرجنا من البنك، وأنا حاسة إننا قربنا من الإجابة، لكن لسه الطريق طويل.
وقبل ما أركب العربية، وصلني اتصال من رقم عمي حسن.
رديت، فسمعت صوته متوترًا
لازم نتقابل النهارده. فيه حاجة لازم تعرفيها عن أبوكي، ولو عرفتيها من حد تاني، هتفتكري إني كنت بخدعك طول عمري.
سكت لحظة، وبعدها قال
الشقة دي مش هي السبب الحقيقي في كل اللي حصل... السبب الحقيقي هو الاتفاق اللي أبوكي رفض يوقّعه قبل وفاته.
وقفل الخط.
بصيت لجوزي، وقلت له
إحنا لازم نعرف الاتفاق ده كان إيه.
لكنه رد بقلق
هنعرف، بس المرة دي لازم كل حاجة تكون قدام المحامي، عشان الحقيقة تظهر من غير تهديد ولا ظلم لأي حد.
يتبع في الفصل السابع...
الفصل السابع الاتفاق اللي عمي خبّاه عن الكل
طول الطريق وأنا بفكر في كلام عمي حسن.
إيه الاتفاق اللي أبويا رفض يوقّعه؟ وليه عمي مصمم يقابلني دلوقتي بالذات، بعد ما عرف إننا لقينا دفتر الحسابات؟
لما رجعت البيت، حكيت لجوزي كل اللي حصل، واتفقنا إننا مش هنقابل عمي لوحدنا، ولا هنمضي على أي ورقة قبل ما المحامي يراجعها.
تاني يوم، اتقابلنا في مكتب المحامي.
عمي دخل وهو شايل حقيبة جلد قديمة، وملامحه كانت مختلفة عن كل مرة شوفته فيها. مكنش باين عليه الغضب المرة دي، لكن كان باين عليه التعب.
قعد قدامي، وحط الحقيبة على المكتب، وقال
أنا عارف إنك بقيتي شاكة فيا، ويمكن عندك حق. بس قبل ما تحكمي عليا، لازم تعرفي إن الخلاف بيني وبين أبوكي بدأ بسبب المشروع اللي كنا فاتحينه سوا من سنين.
قلت له أنا عرفت إن أبويا دفع فلوس من ماله الخاص لتسوية ديون المشروع، وإن فيه حسابات مش متطابقة. ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟
عمي بص للأرض وقال لأني كنت خايف.
سألته خايف من إيه؟
رد بعد صمت طويل خايف إنك تعرفي إن أبوكي كان شايل مسؤولية ديون أكبر مما كنتوا متخيلين، وإن جزءًا من ممتلكاته كان مرتبطًا بضمانات قديمة للمشروع.
المحامي تدخل وسأله هل عندك مستندات تثبت الكلام ده؟
فتح عمي الحقيبة، وطلع منها ملفًا قديمًا.
قال دي نسخة من الاتفاق اللي حصل بيني وبين أخويا. كان المفروض نراجع الحسابات ونحدد نصيب كل واحد في المشروع، لكن الاتفاق ما اكتملش، وكل واحد فينا كان شايف إن التاني مش مقدّر اللي دفعه.
المحامي بدأ يقلب الأوراق، وبعد شوية وقف عند صفحة معينة.
سأله مين كتب البند ده؟
عمي رد أنا وأخويا وافقنا عليه وقتها، لكن ماوصلناش لمرحلة التوقيع النهائي.
المحامي وضح له إن وجود مسودة اتفاق مش معناه إنها ملزمة قانونًا بالضرورة، وإن لازم يتأكد من التوقيعات والتواريخ وباقي المستندات.
بعدها بص لعمي وقال طيب، إيه علاقة الاتفاق ده بالشقة؟
عمي اتنهد وقال أخويا كان عايز يضمن إن الشقة تفضل لبنته، لكن كان فيه خلاف على المبالغ اللي اتدفعت من حساب المشروع. وأنا كنت شايف إن لازم الحسابات تتسوى الأول.
بصيت له بصدمة وقلت يعني إنت كنت عارف إن أبويا عايز الشقة تكون من حقي؟
هز راسه وقال أيوه، كنت عارف.
حسيت بوجع كبير، مش بسبب الشقة نفسها، لكن لأنه سابني كل السنين دي من غير ما أعرف أي حاجة عن الموضوع.
قلت له طب ليه قدمت إقرار التنازل؟
عمي سكت.
المحامي كرر السؤال، لكن عمي فضل باصص للأوراق.
وبعد لحظات، قال بصوت منخفض
لأني كنت فاكر إن أبوكي تنازل عنها ضمن تسوية الحسابات، لكن لما راجعت الأوراق، لقيت إن الموضوع مش واضح زي ما كنت فاكر.
المحامي رد بحزم وده بالضبط سبب إننا لازم نراجع صحة الإقرار ومصدره. محدش يقدر يعتبره دليلًا نهائيًا قبل الفحص.
عمي رفع عينيه ليا وقال
أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزك تسمعيني للآخر، وبعدها خلي القانون يقول كلمته.
لأول مرة، حسيت إن عمي مش بيحاول يفرض عليا رأيه، لكنه لسه مخبي حاجة.
وقبل ما الاجتماع ينتهي، أخرج ورقة أخيرة من الحقيبة.
وقال للمحامي
دي الورقة اللي كنت خايف أطلعها.
المحامي قرأها بتركيز، وبعدها سأل عمي
إنت متأكد إنك عايز تقدم المستند ده ضمن الملف؟
عمي هز راسه.
المحامي حط الورقة قدامي.
كانت عبارة عن إيصال قديم، عليه توقيع أبويا، وتاريخ سابق على وفاته بشهور.
لكن المبلغ المكتوب
فيه كان أكبر بكتير من قيمة الشقة!
رفعت عيني وسألت
المبلغ ده كان مقابل إيه؟
عمي
متابعة القراءة