جارتى
المحتويات
أنا صاحبة الحق، وكان المفروض أعرف!
جوزي نزل عينيه وقال معاكي حق. أنا غلطت لما قررت أتصرف لوحدي. كنت فاكر إني بحميكي من القلق، لكن كان لازم أكون واضح معاكي من البداية.
كلامه هداني شوية، لكنه ما شالش الشك اللي دخل قلبي.
قلت له أنا عايزة أشوف المحامي بنفسي بكرة، وأسمع منه كل حاجة.
وافق فورًا، واتفقنا نروح سوا الصبح.
لكن قبل ما ننام، تليفونه رن.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
سألته مين؟
قال المحامي.
رد على المكالمة، وفضل يسمع من غير ما يتكلم تقريبًا، لحد ما قال فجأة
إيه؟! حضرتك متأكد من الكلام ده؟
وبعدها قام من مكانه ووقف جنب الشباك.
لما قفل، سألته بقلق فيه إيه؟
بص لي وقال
المحامي اكتشف إن عمك قدّم مستند جديد، والمستند ده ممكن يغيّر مسار القضية كلها.
حسيت إن أعصابي مش قادرة تستحمل أكتر.
مستند إيه؟
رد إقرار مكتوب عليه توقيع والدك، بيقول فيه إنه تنازل عن الشقة قبل وفاته.
سكت لحظة، وبعدين أضاف
لكن المحامي مش مقتنع بصحة التوقيع، وعايز خبير خطوط يفحصه.
فضلت طول الليل أفكر في أبويا، وفي عمي، وفي الشقة اللي ظهرت فجأة بعد كل السنين دي.
كان عندي سؤال واحد مش قادر يسيبني
لو أبويا فعلًا تنازل عن الشقة، ليه محدش قال لي؟ وليه عمّي استنى كل السنين دي عشان يطالب بيها؟
الفصل الثالث المفاجأة في مكتب المحامي
تاني يوم الصبح، روحت أنا وجوزي مكتب المحامي.
كان راجل كبير في السن، وملامحه جدية، وأول ما شافني رحّب بيا وقال
أخيرًا صاحبة الشأن وصلت بنفسها. أنا كنت مستني اللحظة دي من فترة.
قعدت قدامه وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت عكس اللي أنا متوقعاه.
فتح ملف كبير، وبدأ يشرح لي إن أبويا كان اشترى الشقة من أكتر من عشرين سنة، وإن عنده إيصالات تثبت دفع جزء كبير من ثمنها، لكن إجراءات التسجيل ما اكتملتش بسبب خلاف قديم مع البائع.
بعد وفاة البائع، ظهرت مشكلة في الملكية، وبدأت المطالبات القانونية.
أما الإقرار اللي قدمه عمي، فكان محتاج فحص دقيق، لأن فيه اختلافات بينه وبين توقيعات تانية ثابتة لأبويا.
المحامي أكد لي إنه مش هيقدر يحكم بصحة المستند من شكله بس، وإن الفصل في الموضوع لازم يكون بالأدلة والإجراءات القانونية.
سألته طب وجوزي عرف الموضوع ده إزاي؟
المحامي بص لجوزي وقال لأنه هو اللي جاب لي الملف الأصلي اللي كان والدك سايبه عنده.
لفيت ناحية جوزي بسرعة.
إنت معاك ملف أصلي من أبويا؟!
هز راسه وقال أيوه. والدك سلّمهولي قبل وفاته بفترة، وطلب مني أحتفظ بيه لحد ما نتأكد من حقوقك. وأنا كنت فاكر إن الموضوع هيتحل بسهولة، لكن لما ظهرت مطالبة عمك، قررت أراجع كل ورقة.
المحامي أخرج ملفًا قديمًا، وفتحه قدامي.
جواه إيصالات، وصور عقود، وخطاب بخط إيد أبويا.
أول ما شفت الخط، حسيت بدموعي بتنزل.
كان مكتوب في الخطاب
بنتي الغالية، لو الأوراق دي وصلت لك في يوم، أتمنى تكوني عرفتي إن الحق مش دايمًا بيظهر بسرعة، لكن لازم الواحد يصبر ويدوّر على الحقيقة. الشقة دي كان نفسي تكون أمان ليكي في المستقبل، وأتمنى محدش يقدر يحرمك من حقك.
حطيت إيدي على الورقة وأنا بعيط في صمت.
لكن المحامي فجأة أخرج صورة تانية من الملف، وبص لها باستغراب.
قال استنوا لحظة... فيه حاجة هنا أنا ماخدتش بالي منها قبل كده.
قربنا منه، فحط الصورة قدامنا.
كانت صورة قديمة لأبويا واقف قدام باب الشقة، وبجانبه رجل مجهول.
وعلى ظهر الصورة، كانت فيه كتابة قصيرة بخط أبويا
الشاهد الوحيد على الاتفاق الأصلي هو صاحب الصورة... ولو ظهر يومًا، هتتحسم الحقيقة.
رفعت عيني للمحامي وسألته
مين الراجل ده؟
المحامي فضّل يتأمل الصورة، وبعدها قال بصوت منخفض
أنا أعرفه... لكن آخر مرة سمعت عنه كانت من أكتر من خمسة عشر سنة.
ثم نظر إليّ مباشرة وأضاف
ولو قدرنا نوصل له، ممكن نعرف مين صاحب الحق الحقيقي في الشقة.
وفي اللحظة دي، رن تليفون جوزي برسالة من رقم مجهول.
فتحها، وقرأها، وبعدها وشه اتغير تمامًا.
سألته فيه إيه تاني؟
ناولني الموبايل.
كانت الرسالة بتقول
ابعدوا عن قضية الشقة، لأنكم مش عارفين الحقيقة الكاملة عن اللي حصل زمان.
وتحت الرسالة، كان فيه اسم المرسل
حسن... عمي!
يتبع في الفصل الرابع...
الفصل الرابع عمي بيهددني عشان أخاف وأتنازل!
فضلت باصة للرسالة اللي على موبايل جوزي، ومش قادرة أصدق إن عمي حسن هو اللي باعتها.
عمي اللي كنت بروح أزوره في الأعياد، واللي كان دايمًا يقول لي إن أبويا الله يرحمه كان أغلى إنسان عنده!
رفعت عيني لجوزي وقلت هو عمي ممكن يكون عمل حاجة غلط فعلًا؟ ولا إحنا بنظلمه؟
جوزي رد بهدوء إحنا مش هنظلم حد، لكن كمان مش هنسيب حد ياخد حقك من غير دليل. هنمشي بالقانون، والحقيقة هي اللي هتثبت كل حاجة.
المحامي هز راسه موافقًا، وقال بالضبط. ومش عايز أي حد فيكم يواجه عمك أو يتصرف بعصبية. الرسالة دي هنحتفظ بيها، وأي ادعاء هنراجعه بالأوراق الرسمية.
خرجنا من المكتب، لكن قبل ما نوصل للعربية، لقيت عمي واقف على الرصيف المقابل.
كان واضح إنه مستنينا.
قرب مننا، وبص لجوزي بنظرة غاضبة، وبعدها وجّه كلامه ليا
إنتِ جاية هنا ليه يا بنت أخويا؟ مين قالك إن فيه شقة أصلًا؟
بصيت له باستغراب وقلت الأوراق يا عمي. أوراق أبويا، اللي بتقول إن فيه عقار كان من حقه، وإن فيه خلاف على ملكيته.
اتنهد بعصبية وقال أبوكي كان راجل طيب، بس كان عنده مشاكل كتير، ومش كل ورقة سابها معناها إن ليكي حق في حاجة.
سألته طب ليه باعت لجوزي رسالة بتطلب منه يبعد عن القضية؟ لو إنت متأكد إن الشقة من حقك، ليه مش عايزنا نراجع الأوراق؟
سكت لحظات، وبعدها قال عشان الموضوع أكبر من اللي إنتِ متخيلاه. فيه ناس تانية ممكن تتضرر لو القضية اتفتحت من جديد.
سألته فورًا مين الناس دي؟
بص حواليه، وبعدها قال مش هتكلم هنا.
ومشي من غير ما يضيف كلمة واحدة.
فضلت واقفة مكاني، وحاسة إن كل باب بنفتحه بيكشف وراه باب تاني.
الفصل الخامس الشاهد اللي اختفى من سنين
تاني يوم، المحامي بدأ يدور على الرجل اللي كان ظاهر في صورة أبويا.
وبعد اتصالات كتير، قدر يوصل لعنوان قديم مسجل باسمه. اسمه كان عم إبراهيم، وكان بيشتغل زمان في مكتب العقارات اللي اتعملت فيه إجراءات شراء الشقة.
أنا وجوزي رحنا مع المحامي لعنوانه، ولقيناه راجل كبير في السن، قاعد قدام بيته الصغير، وبيقرأ جريدة.
المحامي سلّم عليه، وورّاه الصورة.
أول ما عم إبراهيم شافها، إيده ارتعشت.
قال إنت جبت الصورة دي منين؟
المحامي رد من أوراق المرحوم محمود، والد موكلتي.
عم إبراهيم رفع عيني ناحيتي، وبعدها قال إنتِ بنته؟
قلت أيوه، وأنا محتاجة أعرف الحقيقة. هل أبويا اشترى الشقة دي فعلًا؟
سكت الرجل طويلًا، وبعدها طلب مننا ندخل.
قعدنا في أوضة صغيرة، وبدأ يحكي.
قال إن أبويا اشترى الشقة بالفعل، وإنه كان حاضر وقت الاتفاق، لكنه ماكانش المحامي المسؤول عن التسجيل. وبعد فترة، حصل خلاف بين أبويا وعمي بسبب أوراق مالية تخص مشروعًا عائليًا قديمًا.
وأضاف أخوكي... أقصد أخو والدك، حسن، كان شايف إن ليه حق في جزء من الممتلكات، لكن والدك كان شايف إن كل واحد لازم ياخد حقه بالأوراق.
سألته طب وإيه علاقة ده بالشقة؟
رد بعد الخلاف، والدك طلب مني أحتفظ بصورة من عقد الشراء وإيصالات الدفع، لأنه كان خايف إن الأوراق الأصلية تضيع.
المحامي سأله هل شفت إقرار التنازل اللي اتقدم مؤخرًا؟
عم إبراهيم هز راسه وقال أيوه، شفته لما حسن عرض عليا صورة منه من فترة. لكن في حاجة لفتت نظري.
قرب المحامي منه وقال إيه هي؟
أجاب الرجل التاريخ المكتوب على الإقرار كان في يوم أنا متأكد إن محمود كان مسافر فيه خارج المحافظة، وعندي سجل قديم ممكن يثبت ده.
حسيت بالأمل يرجع لقلبي.
لكن عم إبراهيم رفع إيده وقال استنوا، أنا مش بقول إن ده لوحده يثبت إن الورقة مزورة. أنا بقول إن فيه
تناقض محتاج يتراجع، والسجلات القديمة ممكن تساعد في كشف
متابعة القراءة