جارتى
المحتويات
رد
ده المبلغ اللي أخويا دفعه من ماله الخاص عشان ينقذ المشروع من الإفلاس. وأنا كنت مطالب أرجعه له، لكن حصلت مشاكل، والحسابات اتلخبطت.
المحامي قفل الملف وقال
إحنا دلوقتي قدام مسارين لازم نفصل بينهم ملكية الشقة، والحسابات القديمة بين الشريكين. مش معنى إن فيه دين إن ملكية العقار تنتقل تلقائيًا، ومش معنى إن فيه خلاف مالي إن حد منكم يقدر يحتفظ بحقوق التاني من غير سند قانوني.
كلامه خلاني أفهم إن القضية أعقد مما كنت متخيلة، وإن الحق مش هيظهر بمجرد ما نعرف مين كان زعلان من مين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
الفصل الثامن جارتي تكشف سبب كرهها لجوزي
بعد الاجتماع بيومين، جارتي خبطت على بابي.
فتحت لها، ولقيتها واقفة وملامحها متوترة.
قالت ممكن أدخل؟ فيه حاجة لازم أحكيهالك، ومش عايزاكي تفضلي فاهمة إني كنت بتدخل في حياتكم من غير سبب.
دخلت، وقعدنا في الصالة.
بدأت كلامها وقالت فاكرة لما قلتلك إني شفت جوزك عند مكتب المحامي؟ أنا ماحكتلكيش كل اللي حصل في اليوم ده.
بصيت لها باستغراب.
كملت أنا كان عندي سبب إني أعرف المحامي ده. أبويا الله يرحمه كان بيتعامل معاه من سنين في موضوع عقار قديم، وأنا كنت بساعده في ترتيب الأوراق. وبعد وفاته، فضلت محتفظة بصور من بعض المستندات اللي تخص الموضوع.
سألتها وإيه علاقة ده بجوزي؟
قالت لما شفت جوزك داخل المكتب، افتكرت إن الموضوع ممكن يكون متعلقًا بأوراق أبوكي، خصوصًا لما سمعت اسم العيلة. ولما عرفت إن فيه نزاع على شقة قديمة، خفت يكون فيه مستندات ناقصة أو حقوق ناس تانية مش واضحة.
قلت لها بس ده مش معناه إنك تعامليه بالطريقة دي من غير ما تسأليه.
هزت راسها وقالت معاكي حق. أنا استعجلت في الحكم عليه، وده كان غلط مني. أنا كنت خايفة إن حد يتصرف في العقار قبل ما كل الأوراق تتراجع، لكن ماكانش عندي دليل إن جوزك عمل حاجة غلط.
سكتت لحظة، وبعدها أخرجت ملفًا صغيرًا.
قالت دي صور من مستندات قديمة كان أبويا محتفظ بيها. أنا مش عارفة إذا كانت هتفيدكم، لكن يمكن المحامي يقدر يراجعها.
أخدت الملف، وشكرتها، وبعدها اتصلت بالمحامي وحددنا موعدًا.
وفي المكتب، راجع المستندات الجديدة وقارنها بالأوراق اللي عندنا.
وبعد وقت طويل، قال
فيه تشابه في أرقام العقار وتواريخ بعض المعاملات، لكن لسه لازم نتحقق من مصدر كل مستند. الصور دي ممكن تساعدنا في تتبع تاريخ الملكية، لكنها مش كفاية لوحدها لإثبات الحق.
بصيت لجارتي وقلت أنا آسفة إنك اتسببتِ في توتر بيني وبين جوزي، لكن بشكرك إنك جيتي ووضحتي موقفك.
ردت وأنا آسفة إني حكمت عليه من غير ما أسمع منه. كان المفروض أتكلم معاكي بهدوء من الأول.
في اللحظة دي، حسيت إن المشكلة اللي بدأت بكراهية غامضة بدأت تتحول لحاجة تانية محاولة للوصول للحقيقة، حتى لو الحقيقة مش هتكون في صالح أي طرف بالكامل.
لكن قبل ما نمشي من المكتب، المحامي استقبل اتصالًا من الجهة اللي بتراجع سجلات العقار.
سمع الكلام، وطلب منهم يكرروا اسم صاحب المعاملة القديمة.
وبعدها كتب الاسم على ورقة، ورفع عينيه لينا.
قال بجدية
ظهر اسم شخص جديد في سلسلة الملكية، والشخص ده ممكن يكون له حق لازم نتحقق منه قبل ما القضية تتحسم.
عمي كان ساكت، لكن أول ما شاف الاسم المكتوب، وشه اتغير.
المحامي لاحظ ده وسأله
إنت تعرف الشخص ده؟
عمي اتردد، وبعدها قال
أيوه... أعرفه كويس.
سألته مين؟
رد بصوت واطي
ده شريكي القديم في المشروع، والراجل اللي اختفى من حياتنا من أكتر من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن سر الشقة ماكانش مجرد خلاف بين أبويا وعمي.
كان فيه طرف تالت، واتفاقات قديمة، وحقوق لازم تتراجع.
والسؤال اللي فضل شاغلني هو
هل الشخص ده هيكشف الحقيقة، ولا ظهوره هيفتح نزاعًا أكبر مما نتخيل؟
يتبع في الفصل التاسع...
الفصل التاسع رجوع الرجل اللي اختفى من عشرين سنة
المحامي فضل باصص لعمي حسن، مستني منه يفسر سبب تغير ملامحه أول ما شاف الاسم.
عمي قعد على الكرسي، ومسح وشه بإيده، وقال
اسمه فؤاد. كنا شركاء في مشروع تجاري كبير، أنا وأخويا محمود، لكن من أكتر من عشرين سنة حصلت مشكلة مالية، وفؤاد اختفى فجأة، ومن وقتها محدش عرف عنه حاجة.
المحامي سأله وإيه علاقة فؤاد بالشقة؟
عمي رد فؤاد كان مسؤول عن جزء من الحسابات، وكان عنده نسخ من العقود والإيصالات. ولو ظهر دلوقتي، ممكن يكون معاه مستندات تفسر اللي حصل زمان.
أنا كنت بسمع الكلام ومش فاهمة إزاي موضوع شقة واحدة قدر يفتح كل الأسرار دي.
قلت لعمي طب ليه ماحاولتش تدور عليه طول السنين دي؟
بص لي بحزن وقال دورت عليه كتير، لكن كل الطرق كانت بتوصل لطريق مسدود. وبعد فترة، افتكرت إنه سافر ومش هيرجع.
المحامي قرر يراجع السجلات القديمة، ويتأكد إذا كان فيه عنوان حديث لفؤاد أو أي بيانات تساعد في الوصول إليه.
وبعد يومين، قدر يوصل لمعلومة مهمة.
فؤاد كان لسه عايش، ومقيم في محافظة تانية، وكان عنده مكتب صغير لإدارة العقارات.
المحامي بعت له إخطارًا رسميًا بخصوص المستندات القديمة، وطلب منه يوضح علاقته بالمعاملات محل النزاع.
وبعد أسبوع، وصل رد فؤاد.
كان مستعد يقابلنا، لكنه اشترط إن الاجتماع يكون في مكتب المحامي، وإن كل الكلام يتسجل في محضر رسمي.
وافقت فورًا.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت هتغير كل اللي أعرفه عن عيلتي.
الفصل العاشر شهادة فؤاد قلبت القضية
في يوم المقابلة، وصلت مكتب المحامي بدري، وكان جوزي جنبي، وعمي حسن قاعد في الناحية التانية من الترابيزة.
بعد شوية، دخل رجل كبير في السن، شعره أبيض، وماسك حقيبة مستندات.
كان هو فؤاد.
سلّم على المحامي، وقعد، وبعدها بص لعمي وقال
ما كنتش أتمنى إننا نتقابل في الظروف دي، لكن واضح إن الماضي رجع يطالبنا بالحساب.
عمي رد إحنا كبرنا يا فؤاد، ومبقاش ينفع نسيب الخلافات القديمة من غير حل.
المحامي بدأ الاجتماع، وطلب من فؤاد يوضح المعلومات اللي عنده.
فتح فؤاد حقيبته، وطلع منها نسخًا من دفاتر حسابات قديمة، وإيصالات، وصورة من عقد شراء الشقة.
قال أنا كنت مسؤول عن تسجيل بعض المعاملات في المشروع، وعندي مستندات بتوضح إن محمود دفع مبلغًا كبيرًا من ماله الخاص، وإن المبلغ ده اتسجل وقتها كدين مستحق له، مش كتبرع للمشروع.
بصيت لعمي، لقيته ساكت.
فؤاد كمل أما الشقة، فالمستندات اللي عندي بتشير إن محمود دفع ثمنها بالفعل، لكن إجراءات التسجيل ما اكتملتش. وأنا ماقدرش أقول إن ده وحده يحسم الملكية، لأن لازم مراجعة السجل العقاري وباقي العقود.
المحامي بدأ يقارن المستندات، وبعدها سأل فؤاد
هل عندك أي علم بإقرار التنازل اللي اتقدم باسم محمود؟
فؤاد أخرج صورة من ملفه وقال شفت نسخة منه من فترة، لكن ماقدرش أجزم بصحتها. اللي أقدر أقوله إن التوقيع الموجود فيها مختلف في بعض التفاصيل عن توقيعات محمود الموجودة في دفاتري.
المحامي وضح إن الاختلاف الظاهري مش كفاية لإثبات التزوير، وإن لازم خبير مختص يفحص المستندات الأصلية.
وقتها عمي حسن اتكلم لأول مرة من بداية الاجتماع.
قال أنا ماكنتش عايز أسرق حق بنت أخويا. أنا كنت فاكر إن الشقة داخلة ضمن تسوية الحسابات القديمة، لكن واضح إن فهمي للموضوع كان غلط.
بصيت له وقلت طب ليه ما قلتليش من البداية؟ ليه خلتني أشك فيك؟
عمي نزل عينيه وقال لأني كنت خايف أعترف إني ممكن أكون غلطان، وخفت أخسر حقي في المشروع. لكن خوفي خلاني أتصرف بطريقة زادت المشكلة بدل ما تحلها.
ماحاولتش أبرر له تصرفاته، لكن لأول مرة حسيت إنه بدأ يعترف بمسؤوليته بدل ما يرمي اللوم على غيره.
المحامي جمع المستندات، وقال إن الخطوة التالية هي تقديمها للجهات المختصة، وطلب فحص الإقرار، ومراجعة ملكية العقار والحسابات القديمة كلٌّ على حدة.
وقبل ما فؤاد يمشي، ناداني.
قال أبوكي كان حريصًا إنك تعرفي
حقوقك، لكن كان عنده خوف من إن الخلاف المالي يقطع صلة الرحم بينكم. عشان كده كان بيحاول يلاقي
متابعة القراءة