رجل احتل نص كرسي
المحتويات
فضلت فاكرها لحد النهارده
يا مدام، حضرتك مش بتعملي مشكلة لما تطلبي حقك. إحنا موجودين عشان نساعدكم، ومش مطلوب من حضرتك تتحملي تصرفات حد عشان الرحلة تعدي بهدوء.
حسيت براحة غريبة.
مجرد إن حد سمعني وصدقني من غير ما يلومني كان كفاية يخليني أحس إني مش لوحدي.
المضيفة فتحت الجهاز الصغير اللي معاها، وراجعت المقاعد المتاحة.
بعد لحظات، ابتسمت وقالت
الحمد لله، فيه كرسي فاضي جنب الممر، على بُعد صفين من هنا. لو تحبي، أقدر أنقلك ليه.
بصيت لها وكأني مش مصدقة.
بجد؟
أيوه يا فندم.
ما فكرتش مرتين.
قلت
أيوه، من فضلك. أنا أكون شاكرة جدًا.
ساعدتني أجمع حاجتي، وخدت شنطة اليد والكتاب، ومشيت وراها لحد مكاني الجديد.
كان كرسي جنب الممر، ومساحته مريحة، ومفيش حد بيضغط على رجلي، ولا حد بيبص لي بضيق كل ما أتحرك.
قعدت وربطت حزام الأمان، ومديت رجلي براحة.
ولأول مرة من أربع ساعات، حسيت إن جسمي كله بدأ يفك من التوتر.
بصيت للمضيفة وقلت
شكرًا ليكي. إنتِ مش متخيلة قد إيه ريحتيني.
ابتسمت وقالت
أتمنى إن باقي الرحلة تكون مريحة لحضرتك.
وبعدها كملت طريقها.
فتحتكتابي، لكن قبل ما أقرأ سطر واحد، حسيت بحاجة مختلفة جوايا.
كنت فخورة بنفسي.
يمكن الموضوع بالنسبة لأي شخص تاني مجرد تغيير كرسي، لكن بالنسبة لي كان أكبر من كده بكتير.
لأول مرة من فترة طويلة، ما فضلتش أتحمل الإهانة لمجرد إني خاېفة أزعّل حد.
طلبت المساعدة، واتكلمت بوضوح، واخترت راحتي.
وكنت فاكرة إن الحكاية انتهت هنا.
لكن الحقيقة إن الجزء الأصعب كان لسه جاي.
رجع من الحمّام واكتشف الکاړثة!
بعد حوالي خمس دقايق، شفت الراجل راجع من آخر الممر.
كان ماشي بثقة، وبيعدل كم قميصه، وباصص في موبايله، وكأنه راجع لمكانه الطبيعي اللي محدش يقدر يقرب منه.
وصل للصف بتاعنا، ووقف قدام الكرسي اللي كنت قاعدة فيه.
بص على المقعد.
وبعدين بص حواليه.
وبعدين رجع بص للمقعد مرة تانية.
واضح إنه كان متوقع يلاقيني لسه محشورة في مكاني، مستنية منه يسمح لي أتنفس.
لكن الكرسي كان فاضي.
رفع رأسه، وبدأ يدور بعينيه في الصفوف القريبة.
ولما شافني قاعدة على بُعد صفين، مرتاحة وبقرأ كتابي، وقف مكانه كأنه مش مصدق اللي شايفه.
اتغير لون وشه في ثواني.
ومشي ناحيتي بخطوات سريعة.
إنتِ!
رفعت عيني من الكتاب.
أيوه؟
أشار بإيده ناحية الكرسي الفاضي وقال بصوتعالي
إنتِ عملتي إيه؟!
بصيت له بهدوء وقلت
نقلت مكاني.
فتح بقه، وبعدها قفله، كأنه كان مستني إجابة مختلفة.
نقلتي مكانك ليه؟!
قلت
عشان أكون مرتاحة.
رفع صوته أكتر
إنتِ اشتكيتي مني؟!
في اللحظة دي، ركاب كتير بدأوا يبصوا ناحيتنا.
راجل كان قاعد في الصف اللي قدامنا لف بجسمه، وست كانت بتقرأ مجلة شالت عينيها منها، وطفل صغير وقف عن اللعب وبص لوالدته مستغرب.
أنا فضلت قاعدة مكاني، وما حاولتش أبرر نفسي بعصبية.
قلت له
أنا شرحت للمضيفة إني مش مرتاحة، وهي ساعدتني ألاقي كرسي تاني.
قرب خطوة وقال
يعني إنتِ قررتي تعملي مني وحش قدام الناس؟!
قبل ما أرد، ظهرت المضيفة اللي ساعدتني، ووقفت بيني وبينه.
قالت بحزم
يا فندم، من فضلك اخفض صوتك. حضرتك بتضايق باقي الركاب.
لف ناحيتها بسرعة.
أنا مش بعمل حاجة! أنا بس بسألها ليه اشتكت مني!
ردت المضيفة
المدام طلبت المساعدة لأنها لم تكن مرتاحة في مقعدها. وقد تم نقلها إلى مقعد آخر متاح.
قال پغضب
طب ما كانت تقول لي إنها هتشتكي!
في اللحظة دي، اتكلم راجل كبير في السن كان قاعد قريب من مقعده الأصلي.
قال بصوت واضح
هي قالت لك كذا مرة إنك مضايقها. أنا كنت سامعك من أول الرحلة.
الراجل الطويل لف ناحيته.
إنت بتتكلم عن إيه؟
رد الرجل الكبير
بتكلم عن إن الست طلبت منك تحرك رجلك، وإنت
ضحكت عليها وقلت لها إنها صغيرة ومش محتاجة المساحة.
ساد صمت قصير.
وبعدين ست كانت قاعدة في الصف المقابل قالت
أنا كمان سمعت الكلام ده. بصراحة، أسلوبك معاها كان مش لطيف خالص.
الراجل اتوتر.
بص للراجل الكبير، وبعدين للست، وبعدها رجع بص للمضيفة.
كان واضح إنه ما توقعش إن حد يتدخل.
طول الساعات اللي فاتت، كان بيتصرف وكأن مفيش حد شايفه، وكأن اللي بيعمله شيء عادي ومحدش من حقه يعترض عليه.
لكن دلوقتي، بقى فيه ناس مستعدة تقول اللي شافته.
المضيفة قالت له
يا فندم، كل راكب من حقه يستخدم المقعد والمساحة المخصصة له، ومن فضلك ارجع لمكانك وما تزعجش الركاب التانيين.
رفع إيده بعصبية.
يعني أنا اللي غلطان دلوقتي؟! أنا راجل طويل! مش ذنبي إن مفيش مساحة كفاية!
ردت المضيفة بهدوء
إحنا متفهمين إن طول حضرتك ممكن يخلي الجلوس غير مريح، لكن ده لا يبرر إنك تضايق الراكب اللي جنبك أو تتكلم معاه بالطريقة دي.
بص لي مرة أخيرة، وكأنه مستني إني أعتذر له عن اللي حصل.
لكن المرة دي، ما بصيتش للأرض.
بصيت له مباشرة، وقلت
أنا ما طلبتش منك حاجة غير إنك تحترم مكاني. ولما ما قدرتش أرتاح، طلبت المساعدة مش شايفة إني عملت حاجة غلط.
وشه اتغير، لكنه ما ردش.
لف ومشي ناحية مقعده، وهو بيتمتم بكلام مش واضح.
أما أنا، فرجعت لكتابي.
إيدي كانت بتترعش شوية، لكن قلبي كان هادي.
ما كنتش سعيدة لأنه اتكسف قدام الناس.
أنا ما كنتش عايزة أحرجه ولا أعمل منه قصة.
كل اللي كنت عايزاه من البداية إني أقعد من غير ۏجع أو إهانة.
لكن كان فيه فرق كبير بين إني أتنازل عن حقي بإرادتي، وبين إن حد يفرض عليا التنازل عنه.
ولأول مرة، قدرت أشوف الفرق ده بوضوح.
الاعتذار اللي كشف حقيقته
بعد حوالي عشرين دقيقة، كنت بدأت أهدى تمامًا.
الطائرة كانت مستقرة، والناس رجعت تتكلم وتقرأ وتنام، وأنا بدأت أستمتع بالرحلة أخيرًا.
لكن فجأة،
متابعة القراءة