رجل احتل نص كرسي

لمحة نيوز

ما قدرت وهي شايلة الصغيرة بحرص.
حضنتني بإيد واحدة، وبعدين بعدت شوية وقالت
إنتِ وصلتي أخيرًا! كنت مستنياكي من بدري.
ضحكت وقلت
أنا كمان كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
وبعدين بصيت للبطانية اللي بين إيديها.
هي دي حفيدتي؟
ابتسمت إيميلي، وعينيها لمعت بالدموع.
أيوه يا ماما. دي روز.
فتحت البطانية شوية، وظهرت وش الصغيرة.
كانت صغيرة جدًا، ووشها هادي، وعينيها مغمضتين وهي نايمة.
شعرها الناعم كان ظاهر من تحت الغطا، وإيديها الصغيرتين متكورين جنب وشها.
حطتها بنتي بين إيديا بحذر.
وفي اللحظة اللي حسيت فيها بوزنها الخفيف، وبجسمها الصغير الدافي، وبأنفاسها الهادية، دموعي نزلت من غير ما أحس.
ستة وعشرين سنة من الأمومة، وسنوات طويلة من التعب والفرح والخۏف، وبعدها فقدان جوزي، والوحدة اللي عشتها من بعده
كل ده مر قدام عيني في لحظات.
إيميلي بصت لي بقلق.
ماما، مالك؟ إنتِ بټعيطي ليه؟ حصل حاجة في الرحلة؟
مسحت دموعي بسرعة وابتسمت.
حصل شوية حاجات، يا حبيبتي.
حاجات إيه؟ حد ضايقك؟
بصيتلها، وبعدين بصيت لروز اللي كانت بتحرك صوابعها الصغيرة وهي نايمة.
قلت
قابلت شخص صعب شوية، واتعلمت درس كنت محتاجة أتعلمه من زمان.
إيميلي قربت مني.
إيه هو؟
ابتسمت، ومديت صباعي ناحية إيد روز.
الصغيرة قفلت صوابعها حول صباعي بشكل تلقائي، وكأنها بتحاول تمسك فيه.
ضحكت وسط دموعي.
اتعلمت إن الواحد ممكن يكون طيب ومحترم، وفي نفس الوقت يقدر يقول لأ. وإنه مش لازم يستحمل الإهانة عشان يثبت إنه إنسان كويس.
إيميلي فضلت باصة لي لحظة، وبعدين حضنتني هي وروز مع بعض.
وقالت
بابا كان هيبقى فخور بيكي أوي.
الجملة دي لمست قلبي.
لأنها كانت نفس الفكرة اللي فضلت تدور في دماغي طول الرحلة.
روبرت كان دايمًا يتمنى إني أبطل أقلل من نفسي، وأبطل أتصرف كأن راحة الناس أهم من راحتي في كل الظروف.
ويمكن لو كان عايش، كان هيضحك لما أحكيله إن موقف بدأ بكرسي في طيارة خلاني أفكر في كل ده.
لكن الأهم من كل شيء، إني كنت حاسة إني بدأت أفهم كلامه أخيرًا.
الدرس اللي ما نسيتهوش أبدًا
في الليلة دي، بعد ما وصلنا بيت بنتي، قعدت على الكنبة وأنا شايلة روز بين إيديا.
إيميلي كانت بتحضر العشا، وكل شوية تيجي تبص علينا وتبتسم.
البيت كان مليانحاجات صغيرة بتفكرني ببداية جديدة ملابس الأطفال، البطانيات، الزجاجات، وصور روز اللي بنتي كانت معلقاها على الحيطة.
كنت تعبانة من السفر، لكن قلبي كان مرتاح.
فتحت موبايلتي، ولقيت رسالة من بنتي بتقول فيها
ماما، شكرًا إنك جيتي. وجودك معانا أحلى هدية.
ابتسمت، وكتبت لها
أنا اللي لازم أشكركم. النهارده كان يوم طويل، بس انتهى بأجمل حاجة في الدنيا.
وبعدها حطيت الموبايل جنبّي، وبصيت لروز.
كانت نايمة في سلام، ومش عارفة إن جدتها قضت ساعات بتحاول تدافع عن حق بسيط، ولا إن شخص غريب حاول يخليها تحس إنها أقل من غيرها.
وفكرت إن العالم اللي روز هتكبر فيه مش دايمًا هيكون لطيف معاها.
يمكن تقابل ناس تحاول تقلل منها.
يمكن حد يسخر من شكلها، أو صوتها، أو طولها، أو سنها، أو رأيها.
يمكن في يوم من الأيام تلاقي نفسها في موقف مش عارفة تتصرف فيه، وتفتكر إن السكوت أسهل من المواجهة.
وقتها، أتمنى تكون فاكرة حاجة واحدة.
إن احترام الآخرين ليها شيء جميل، لكنه مش لازم يكون الثمن اللي تدفعه مقابل احترامها لنفسها.
مش مطلوب منها تكون عدوانية، ولا تدخل في كل خلاف، ولا تثبت قوتها بالصوت العالي.
لكن من حقها تقول إن فيه حاجةمضايقاها.
ومن حقها تطلب المساعدة.
ومن حقها تبعد عن شخص بيتعمد
إيذاءها.
ومن حقها كمان إنها ما تقبلش اعتذارًا لمجرد إن الشخص اللي أذاها عايز يهرب من العواقب.
لأن الاعتذار الحقيقي مش مجرد كلمة بتتقال وقت الخۏف.
الاعتذار الحقيقي بيبدأ لما الشخص يفهم إنه غلط، ويتحمل مسؤولية تصرفه، ويحاول ما يكررش نفس الغلط تاني.
أما أنا، فكنت محتاجة واحد وستين سنة عشان أفهم إن الحفاظ على السلام مش معناه إني أكون أنا الشخص الوحيد اللي بيتنازل كل مرة.
افتكرت جوزي روبرت مرة تانية.
افتكرت ضحكته، وصوته، والطريقة اللي كان بيبص لي بيها لما أقول له إن الموضوع مش مستاهل.
كان عنده حق في حاجة مهمة.
أنا ما كنتش محتاجة أتحول لشخص تاني عشان أدافع عن نفسي.
ما كنتش محتاجة أبقى أعلى صوتًا، أو أقسى، أو أقل طيبة.
كل اللي كنت محتاجاه إني أصدق إن حقي يستاهل إني أتكلم عشانه.
في الرحلة دي، أنا ما انتصرتش على الراجل اللي كان جنبي.
أنا ما كنتش في منافسة معاه أصلًا.
أنا بس بطلت أسمح له يحدد لي قد إيه أستحق من المساحة والراحة والاحترام.
ولما نقلت مكاني، ما كنتش بهرب منه.
كنت باختار نفسي.
ولما قدمت الشكوى، ما كنتش بحاول أنتقم.
كنت بوثقاللي حصل، وبسيب للجهة المسؤولة إنها تتعامل معاه.
يمكن هو نسي الموقف بعد كام يوم، ويمكن فضل مقتنع إنني بالغت في رد فعلي.
وده شيء ما بقيتش مسؤولة عنه.
لأنني أخيرًا فهمت إن مش كل الناس لازم تقتنع بوجهة نظرك عشان يكون من حقك تحمي نفسك.
وأنا مش مطالبة أضيع راحة بالي في محاولة إقناع شخص مش عايز يسمعني.
في آخر الليل، حطيت روز في سريرها الصغير، وعدلت الغطا حولها، وبعدها وقفت لحظة أبصلها وهي نايمة.
مديت إيدي ولمست صوابعها برفق.
وهمست لها
يا حبيبتي، أتمنى تكبري وإنتِ عارفة إنك تستاهلي الحب والاحترام، وإنك مش محتاجة تصغري نفسك عشان أي حد يحس إنه كبير.
وبعدين ابتسمت.
لأني كنت أخيرًا قادرة أقول لنفسي نفس الكلام.
أنا عندي واحد وستين سنة، وجسمي صغير، لكن ده عمره ما
تم نسخ الرابط