رجل احتل نص كرسي

لمحة نيوز

شفت الراجل جاي ناحيتي مرة تانية.
المرة دي ماكانش پيصرخ.
كان ماشي بهدوء، ووشه أقل عصبية، لكنه كان باين عليه إنه متضايق.
وقف جنب كرسيي وقال
ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟
قفلت الكتاب على إصبعي عشان أحافظ على الصفحة، وبصيت له.
اتفضل.
تنحنح، وبعدين قال
بصي، أنا آسف، تمام؟
استنيت يكمل.
لكنه سكت، وكأنه متوقع إن الكلمتين دول كفاية.
فسألته
آسف على إيه؟
بص بعيد لحظة، وبعدها قال
على إنيخليتك مش مرتاحة.
قلت
شكرًا إنك بتعتذر.
كنت مستعدة أقبل اعتذار حقيقي، وأقفل الموضوع تمامًا.
لكن فجأة، قرب شوية وخفض صوته.
بس إنتِ مش ناوية تعملي شكوى رسمية، صح؟
بصيت له باستغراب.
شكوى رسمية؟
قال بسرعة
أيوه، يعني أنا بسافر كتير بسبب شغلي. وعندي رحلات كتير في الشهر. مش عايز الموضوع يكبر من غير داعي.
في اللحظة دي، فهمت إن الاعتذار بتاعه مش بالضرورة نابع من إحساسه إنه أهانني.
هو كان قلقان من العواقب.
من إن حد يسجل الواقعة.
من إن تصرفه يبقى له نتيجة.
أما أنا، فكنت مجرد شخص اضطر يتحمل قلة ذوقه أربع ساعات.
قلت له
أنا لسه ما قررتش إذا كنت هقدم شكوى ولا لأ.
ملامحه اتغيرت فورًا.
إنتِ بجد؟! يعني هتبوظي سمعتي عشان شوية مساحة في الطيارة؟
الجملة دي خلتني أحس إن اعتذاره كله كان مجرد محاولة عشان يضمن إن الموضوع ينتهي لمصلحته.
قلت له بهدوء
أنا مش هبوظ سمعة حد. أنا هحكي اللي حصل زي ما حصل.
رد بعصبية مكتومة
بس الموضوع ما يستاهلش كل ده!
قلت
بالنسبة لك يمكن ما يستاهلش. لكن بالنسبة لي، أنا طلبت منك أكتر من مرة إنك تبعد رجلك عني، وإنت سخرت مني وقلت لي إني مش محتاجة المساحة أنا ما طلبتش كرسي حد تاني، ولا طلبت منك تعتذر قدام الناس. أنا بس كنت عايزة
أقعد في مكاني باحترام.
حاول يقاطعني.
لكن المرة دي، كملت كلامي.
لو كنت احترمت طلبي من أول مرة، ما كناش وصلنا للموقف ده أصلًا.
سكت لحظات، وبعدها قال
يعني إنتِ شايفة إنك ما غلطتيش في أي حاجة؟
رديت
أنا ما أذيتكش، وما شتمتكش، وما لمستش حاجتك. طلبت المساعدة لما ما قدرتش أحل المشكلة بيني وبينك. ده كل اللي حصل.
بص لي بحدة، وبعدها استدار ومشي من غير ما يقول كلمة.
تابعته بعيني لحد ما رجع لمكانه.
وبعدين فتحت كتابي تاني.
كنت عارفة إن ممكن ناس كتير تختلف على الموقف ده. فيه اللي هيقول إن الأفضل إننا نتسامح وننسى، وفيه اللي هيقول إن الشكوى مبالغة.
لكن أنا كنت عارفة حاجة واحدة.
التسامح مش معناه إنك تنكر اللي حصل.
والاعتذار مش معناه إنك ملزم تتنازل عن حقك في توضيح الحقيقة.
القرار اللي أخدته بعد ما الطيارة هبطت
بعد ساعات، بدأت الطيارة تنزل تدريجيًا استعدادًا للهبوط.
بصيت من الشباك، وشفت الأرض والمباني والطرق بتظهر من بعيد.
حسيت بفرحة كبيرة.
أخيرًا، هكون مع بنتي.
وأخيرًا، هشوف حفيدتي الصغيرة.
كنت متحمسة لدرجة إني نسيت تقريبًا كل التوتر اللي عشته في أول الرحلة.
لكن قبل ما الطيارة تهبط، المضيفة قربت مني وقالت
يامدام مارجريت، أتمنى إنك بقيتي أحسن دلوقتي.
ابتسمت لها.
بقيت أحسن بكتير، وشكرًا جدًا على مساعدتك.
قالت
ده واجبنا. ولو حضرتك حابة تبلغي عن اللي حصل، تقدري تتواصلي مع خدمة العملاء بعد الوصول.
هزيت راسي.
ما كنتش حسمت قراري لسه.
لما الطيارة هبطت، انتظرت لحد ما جه دوري في النزول، وأخدت شنطتي، ومشيت في الممر وسط الركاب.
لمحت الراجل قدامي بمسافة.
كان بيتكلم في موبايله بصوت منخفض، وبيمشي بسرعة، وكأنه عايز يخلص من الموقف كله وينساه.
ما ناديتش عليه، وما حاولتش أوقفه.
كل واحد فينا كان رايح في طريقه.
لكن وأنا ماشية ناحية بوابة الخروج، افتكرت كلامه عن سمعته وشغله، وطريقة تحوله المفاجئة من شخص بيهينني لشخص بيطلب مني ما أشتكيش.
وفكرت في كل مرة سكت فيها في حياتي عشان ما أسببش مشكلة.
افتكرت المرات اللي كنت بقبل فيها كلام يضايقني، وأقول لنفسي إن الموضوع مش مستاهل.
افتكرت جوزي روبرت، وهو بيقول لي إن حقي ما بيختفيش لمجرد إني قررت أسكت عنه.
وقفت للحظة.
وبعدين أخدت قرار.
رحت لمكتب خدمة العملاء التابع لشركة الطيران.
كان فيه موظف قاعد ورا المكتب، ابتسم وسألني
أقدر أساعد حضرتك في إيه؟
قلت له
أنا عايزة أقدم شكوى بخصوصموقف حصل معايا أثناء الرحلة.
طلب مني أحكيله اللي حصل.
حكيت له من البداية، من أول ما قعدت في مكاني، لحد ما نقلتني المضيفة لمقعد تاني، وبعدها الصړاخ اللي حصل لما الراجل رجع.
ما زودتش كلمة.
ما شتمتوش.
ما طلبتش تعويض.
وما حاولتش أخلي الموضوع أكبر من حجمه.
كل اللي طلبته إن الواقعة تتسجل، وإن الشركة تكون على علم بالطريقة اللي اتعامل بيها معايا أحد الركاب.
الموظف كتب التفاصيل، وسألني عن رقم الرحلة والمقعد، وبعدها قال لي
أنا آسف إن حضرتك مريتي بالتجربة دي. هنراجع التفاصيل وفقًا لإجراءات الشركة، ونوثق البلاغ.
شكرته، وأخدت رقم البلاغ، ومشيت.
ما كنتش عارفة إذا كان هيحصل أي إجراء بعد كده، ولا إذا كانت الشركة هتتواصل مع الراجل، ولا إذا كان الموضوع هينتهي عند تسجيل الشكوى.
لكن الغريب إني ما كنتش محتاجة أعرف كل ده عشان أحس بالراحة.
أنا عملت اللي كنت شايفة إنه مناسب.
قلت الحقيقة، وسيبت للشركة إنها تتعامل معاها وفقًا لإجراءاتها.
ما حاولتش أعاقبه بنفسي، وما طلبتش من حد ينتقم لي.
كل اللي عملته إني رفضت أتصرف كأن اللي حصل عادي.
وبعدها، خرجت من المطار.
أول مرة أشيل حفيدتي
أول ما وصلت ناحية بوابة الخروج، شفتبنتي إيميلي واقفة وسط الناس.
كانت شايلة بطانية صغيرة وردية،
وبتبص حواليها بقلق وهي بتحاول تشوفني وسط الزحمة.
وأول ما عينيها جت في عيني، وشها نور.
ماما!
رفعت إيدي ولوحت لها.
جريت ناحيتي على قد
تم نسخ الرابط