رجل احتل نص كرسي

لمحة نيوز

كان معناه إن حقي أصغر من حق أي شخص تاني.
أنا أقدر أكون طيبة من غير ما أكون ضعيفة.
وأقدر أسامح من غير ما أنكر اللي حصل.
وأقدر أحافظ على هدوئي من غير ما أتنازل عن كرامتي.
وأقدر أقول لأ من غير ما أحس بالذنب.
وده كان أهم درس خرجت بيه من الرحلة.
مش إن الراجل اتكسف قدام الركاب.
ولا إنالمضيفة وقفت في صفي.
ولا حتى إن الشكوى اتسجلت.
لكن إني رجعت من الرحلة وأنا شايفة نفسي بشكل مختلف.
زمان، كنت فاكرة إن المرأة المحترمة لازم تستحمل، وتعدّي، وتسامح، وتفضل هادية مهما حصل.
دلوقتي بقيت عارفة إن الاحترام مش معناه إنك تسمح للناس تتجاوز حدودها معاك.
وإنك مش مضطر تختار بين إنك تكون إنسان طيب، وإنك تدافع عن نفسك.
تقدر تكون الاتنين.
ومن يومها، كل ما أفتكر الراجل ده، ما بفتكرش صوته العالي، ولا وشه الأحمر، ولا الطريقة اللي كان بيحاول بيها يخليني أحس إني مش من حقي أقعد في مكاني.
بفتكر اللحظة اللي طلبت فيها المساعدة بدل ما أفضل ساكتة.
وبفتكر إحساسي وأنا قاعدة في الكرسي الجديد، قادرة أمد رجلي وأتنفس براحة.
وبفتكر إيد حفيدتي الصغيرة وهي ماسكة صباعي في المطار.
الإيد دي كانت صغيرة جدًا، لكن مسكتها كانت أقوى من أي كلمة سمعتها في الرحلة كلها.
ومن يومها، بقيت أردد لنفسي الجملة اللي جوزي قالها لي طول سنين جوازنا
الطيبة مش معناها إنك تتنازل عن كرامتك، والهدوء مش معناه إنك تقبل الإهانة، ومهما كان حجمك أو سنك، من حقك تاخد المساحة الليتخصك من غير ما تعتذر لأي حد.
والنهارده، لو حد
سألني إيه اللي اتغير فيا بعد الرحلة دي، هقول له إنني ما بقيتش ست مختلفة.
أنا لسه مارجريت الهادية، اللي بتحب تساعد الناس، وپتكره الخناق، وبتحاول تشوف الجانب الحلو في كل شخص.
لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت.
ما بقيتش أخلط بين الطيبة والتنازل، ولا بين التسامح والسماح للناس إنها تكرر أذيتها ليا.
لأن في النهاية، مش مطلوب منك تاخد مساحة أكبر من غيرك.
كل اللي مطلوب إنك ما تسمحش لحد يقنعكإنك تستحق مساحة أقل.
وده درس أتمنى كل إنسان يتعلمه، مهما كان عمره، ومهما كان حجمه، ومهما كان الشخص اللي قدامه بيحاول يخليه يحس إنه أقل منه.
كرامتك مش رفاهية، وحقك مش محتاج إذن من حد، ومش لازم تصرخ عشان تثبت إنك تستحق الاحترام.
أحيانًا، أقوى حاجة ممكن تعملها هي إنك تتكلم بهدوء، وتطلب المساعدة، وتحط حدود واضحة، وبعدها تكمل حياتك من غير ما تحمل نفسك مسؤولية تصرفات الآخرين.
وده بالضبطاللي عملته.
رجعت من الرحلة وأنا شايلة حفيدتي بين إيديا، وقلبي مليان أمل، وعقلي أخيرًا فهم حاجة كنت محتاجة أفهمها من زمان.
أنا مش صغيرة لدرجة إن حقي يختفي، ومش كبيرة لدرجة إن كرامتي تبقى أقل أهمية، ومش طيبة لدرجة إني أسمح لأي شخص يعاملني كأني ما استحقش الاحترام.
أنا مارجريت.
عندي واحد وستين سنة.
وفخورة بنفسي، مش لأني كسبت جدال مع راجل غريب في الطيارة، لكن لأني أخيرًا وقفت في صفيأنا كمان.

تم نسخ الرابط